اخبار

الجيش السوداني يحوّل أموالنا المنهوبة إلى غنائم حرب في كردفان!!

التنوير متابعات

 

التنوير  محمد عبد الباقي

لم تعد عادة النهب والسرقة وسلب أموال الناس التي يمارسها أفراد الجيش السوداني مجرد اتهامات وافتراضات غير مثبتة، بل سلوك متكرر يرسّخ صورة مقلقة في الأذهان لهذه القوات في فترة الحرب. 

هذا هو المشهد في شمال كردفان، حيث لا يكاد الجيش السوداني يبذل جهدًا لنفي التهم بقدر ما يقدّم ما يعزّزها على الأرض.

في الثامن عشر من أبريل الجاري، اقتحمت قوة مشتركة من الجيش والشرطة منطقة أم عش بولاية شمال كردفان، مستهدفة عدة أُسر من أهلى الرُحل. العملية لم تكن تفتيشًا أمنيًا بقدر ما هى عملية نهب منظمة رافقتها حملة انتهاكات واسعة: ترويع للنساء والأطفال، ونهب منظّم للأموال النقدية، والاستيلاء على ذهب النساء، إلى جانب مصادرة ثروة حيوانية ضخمة شملت 185 ناقة و20 جملاً، وأكثر من 230 رأسًا من الضأن والماعز.

ما حدث لاحقًا يكشف ما هو أخطر من واقعة النهب نفسها. فخلال طريق عودة القوة، جرى التصرّف في جزء كبير من هذه الممتلكات، وسط معلومات أولية تفيد ببيع الإبل عبر شبكات متخصصة في تصريف المسروقات، يُشتبه بارتباطها بعناصر داخل المؤسسة العسكرية.

وبعد جهود مضنية، تمكّنا من استلام جزء من الإبل، إلا أن الصدمة كانت في الأرقام: 145 ناقة فقط وُجدت داخل حامية الجيش في أم روابة، ما يعني اختفاء عشرات الرؤوس دون أي تفسير رسمي.

وحتى الآن، لا يزال نحو 60 رأسًا من الإبل، إلى جانب الماعز والضأن والأموال المنهوبة، في عداد المفقودات، بعد أن تم التصرف فيها بالبيع أو الذبح داخل الحامية نفسها.

أمام هذه الحقيقة الصادمة، لا يملك الضحايا سوى القبول بالأمر الواقع؛ فمقارعة جهة مسلحة تملك سلطة الاتهام والقوة معًا تبدو مخاطرة غير مضمونة العواقب، لذلك، اكتفوا باستلام ما تبقى.

ما جرى في أم عش ليس حادثة معزولة ، بقدر ما تطرح سؤالًا أكبر: متى يتحول النهب من سلوك فردي إلى نمط تمارسه القوات المسلحة بكل هذه الجرأة والعنف؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!