رأي

مركز الحدث السوداني يشعل أول شمعة إعلامية في الفاشر بعد التحرير

الغالي شقيفات

 

 الغالي شقيقات

في وقت تحتاج فيه مدينة الفاشر إلى الأمل بقدر حاجتها إلى إعادة البناء، جاء مركز الحدث الإعلامي ليقدم نموذجاً عملياً يؤكد أن إعمار المدن لا يبدأ بالحجارة فقط، بل يبدأ ببناء الإنسان وتأهيل الكفاءات وصناعة الوعي. فقد نظم المركز، بقيادة الأستاذ علي رزق الله الفاروق، دورة تدريبية متخصصة للكوادر الإعلامية في مجالات العمل الصحفي وصحافة الكوارث والخدمات، في خطوة تُعد الأولى من نوعها بعد تحرير المدينة واستعادة جزء مهم من استقرارها.

اختيار الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، يحمل دلالات كبيرة تتجاوز حدود التدريب التقليدي، فهو يعكس اتجاهاً جديداً يقوم على توزيع الفرص بعدالة وإنهاء احتكار المركز للبرامج النوعية. وظلت الكفاءات العاملة في الأقاليم لسنوات طويلة بعيدة عن مثل هذه المبادرات، رغم أنها الأكثر احتياجاً للتطوير بحكم طبيعة العمل الميداني وتعقيدات الواقع المحلي. ولذلك فإن إقامة هذه الدورة في الفاشر تمثل رسالة واضحة بأن زمن التهميش المهني يجب أن ينتهي.

التدريب في المؤسسات الإعلامية لم يعد خياراً إضافياً، بل أصبح ضرورة حتمية لمواكبة العصر. فهو الوسيلة الأهم لصقل المهارات، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز الثقة بالنفس، وتطوير قدرات العاملين في مختلف المجالات من صحفيين وإداريين وفنيين وتقنيين. والإعلام الحديث أصبح صناعة متكاملة تتطلب كوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع الأحداث الكبرى، خاصة في مناطق النزاعات والكوارث التي تحتاج إلى المهنية والدقة وسرعة الاستجابة.

وقد كان من أبرز محطات الدورة حضور المدرب الأستاذ الصحفي نجل الدين آدم بابكر، وهو من الأسماء المعروفة التي تمتلك خبرة تمتد لأكثر من ربع قرن في بلاط صاحبة الجلالة. وقد نقل للمتدربين خلاصة سنوات طويلة من التجربة العملية، حتى إن بعض الحاضرين أشاروا إلى أن سنة حصوله على القيد الصحفي توافق سنة ميلاد أحد المتدربين، في إشارة لطيفة تعكس الفارق بين جيل الخبرة وجيل المستقبل.

كما برز حضور الأستاذ وليد وحل، ممثل إعلام شمال دارفور، الذي عُرف بنشاطه الميداني وحضوره المتواصل في أكثر من ساحة، من الجزيرة إلى الخرطوم، مؤكداً أن الإعلام الحقيقي يُصنع وسط الناس وفي قلب الأحداث.

إن ما قام به مركز الحدث الإعلامي يتجاوز حدود دورة تدريبية عابرة، فهو خطوة استراتيجية نحو تأسيس بيئة إعلامية جديدة في دارفور، تقوم على المهنية والمعرفة والفرص المتكافئة. ومن هنا، فإن دعم المركز وتوفير احتياجاته يصبح واجباً وطنياً، لأن الاستثمار في الإعلام المسؤول هو استثمار مباشر في استقرار المجتمع وبناء مستقبل السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!