رأي

​محرقة التبعية: حين يرممون المسارح فوق أنين النازحين

فيصل ابكر شرف

 

 فيصل أبكر شرف

​إن التحليل الاستراتيجي العميق لما يدور اليوم في ساحات القتال يكشف عن مؤامرة كبرى تهدف إلى تصفية قضية الهامش بأيدي أبنائها أنفسهم وهنا أخاطب وجدان وعقول الضباط والجنود من أبناء دارفور الذين يقاتلون اليوم تحت لواء الحركة الإسلامية الإرهابية ونظام الأمر الواقع المختطف إنكم تساقون اليوم إلى محرقة تاريخية تم تصميمها بعناية لتكونوا أنتم وقودها بينما تجني ثمارها نخب المركز النيلية التي لم ولن ترى فيكم يوماً شركاء حقيقيين بل مجرد أدوات لتأمين امتيازاتهم فكيف يطاوعكم ضميركم العسكري والإنساني وأنتم تحمون ببنادقكم وبشرتكم السمرة تلك النخب التي لفظت أهلكم بينما يمعن قادتكم وفي مقدمتهم مني أركو مناوي في إذلال تضحياتكم عبر ممارسات تثير السخرية والألم معاً.

​إن تبرع مناوي بكراسي لمسرح في أم درمان في هذا التوقيت الحرج ليس مجرد عمل تجميلي بل هو رسالة سياسية واضحة تقول إن إرضاء نخب المركز وتجميل وجه النظام المختطف أهم عنده من أنين أمهاتكم وأخواتكم اللواتي يفترشن الأرض في معسكرات النزوح واللجوء كيف يستقيم أن تزهق أرواحكم في الخنادق من أجل أن يجلس القتلة والمستكبرون على كراسي وثيره في مسارح الخرطوم بينما يفتقر أهلك في العراء لغطاء يحميهم أو خيمة تأويهم إن هذه النخب النيلية التي تدافعون عنها اليوم لن تحميكم ولن تعترف بجميلكم بل ستظل تنظر إليكم كغرباء ومأجورين في حرب لا تخصكم.

​يا أيها المرابطون خلف وهج الوعود الزائفة اسألوا أنفسكم هل رأيتم يوماً أبناء تلك النخب النيلية يشاركونكم خندقاً أو يتقاسمون معكم رصاصة إنهم يخططون في الغرف المكيفة ويتبرعون بأموالكم لتجميل مسارحهم بينما تركتم أنتم لتواجهوا مصيركم بصدور عارية وبشرة لم تشفع لكم عند الجلاد إن القائد الذي يقايض دماء جنوده بكراسي لإرضاء المركز هو قائد نزع عنكم صفة المحاربين وحولكم إلى مجرد ديكور في مسرحية دموية لا تنتهي إلا بضياعكم.

​إننا نعلنها بوضوح أن عودتكم إلينا ليست استسلاماً ولا انكساراً بل هي عودة الفارس إلى مكانه الصحيح ونحن لا نستقبلكم كمستسلمين بل نستقبلكم استقبال الأبطال والأبدال لتكونوا في المقدمة والريادة كما يستقبل أولئك الخونة نخبهم إن مكانكم الطبيعي هو في صدارة مشروعنا الذي يسعى لاسترداد الحقوق لا أن تكونوا خدماً لنظام يزدريكم إن مشروعنا هو حكومة الوحدة والسلام الحقيقية التي تعيد للأرض أصحابها وللإنسان كرامته ولذلك فإن أبوابنا مشرعة ومفتوحة لكل من أدرك الدرس وفهم أن عدونا المشترك هو من اختطف الدولة وجوع الشعب وهجر الأحرار تعالوا لنكمل معاً مسيرة القضية ونضع حداً لهذه التبعية المهينة فالمصير واحد والعدو واحد وانحيازكم لأهلكم في معسكرات النزوح أشرف وأجدى من البقاء كدروع بشرية لنظام يرمم مسارحه فوق جثثكم وأوجاع أهلكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!