
جبريل حسن احمد.
منتصف هذا الاسبوع خلصت من قراءة دقيقية ومتأنية للدستور الانتقالي للعام 2025.
وتنقلت فيه في سياحة مدهشة مابين نظام اللامركزية ، والمبادئ الفوق الدستورية والدستور .
وما فوجئت به من تناغم عجيب لدستور يشرح الأزمة ويوصف الادواء المناسبة لمشروع التغيير الذي ربط بين علمانية الدولة بمفهومها الطبيعي وبين اللامركزية لنظام حكم يوزع السلطات والاختصاصات المشتركة بين المستوي الاتحادي والاقليمي وصولا الي مستوي الحكم المحلي وفي سلاسة متمكنة وحقوق مكفولة لكافة المستويات واخري خاصة تنسجم مع طبيعة الاقاليم وتعالج التنوع وتمنح الخصوصية وتؤكد علي الحقوق والاختيار لكل اقليم ،بأعتماد دستوره الأقليمي ومسماه الوظيفي شريطة الالتزام بالمبادئ فوق الدستورية ،
وأنعقدت دهشتي أكثر في تركيبة مستوي السلطة التشريعية التأسيسية الذي زاوج بين مجلس للنواب مستوي اتحادي اول ومجلس للاقاليم مستوي اتحادي ثاني.
بصلاحيات منفصلة تضبط قرارات رأس السلطة وتراجع وترعي روح الدستور وتحمي المبادئ فوق الدستورية
كما وقفت كثيرا عند مجلس الاقاليم كمستوي ثاني للسطة التشريعية المشتركة والتي تتمتع ببعد رقابي مستقل في مراقبة ومراجعة القرارات التي تصدر من المجلس الرئاسي وهو ما يمثل مستوي رقابي رفيع لمجلس الاقاليم ومما يعزز من أستقلاليته في الموافقة علي تعيين قضاة المحكمة الدستورية والمحكمة العليا وقضاة المحاكم القومية وهذا الوضع يفضي الي حيوية مؤسسات الدولة وفصل كامل بين السلطات دون المساس بطبيعة الدولة العلمانية ونظام الحكم اللامركزي.
وأهم مايمثله مجلس الاقاليم هو حراسة الأرض والجغرافيا الاقليمية للاقاليم بالتحقق الدائم لفاعلية نظام اللامركزية .
والذي يدعم أهمية وجوده مجلس الاقاليم في ضمان عدالة تقسيم الموارد .
وهنا تتجلي أهمية هذا المجلس في وجوده كظل لمجلس النواب .
واعتقد ان هذا الجهد العظيم جاء نتاج عمل وفهم عميق لمطلوبات التغيير مقابل مركزية الدولة السابقة في ادارة نظام الحكم المركزي. لأن تطبيق اللامركزية بدون مجلس للأقاليم يعني اعادة انتاج أزمة الحكم من جديد واعادة تدوير منهج الظلم والتهميش مرة اخري و اختلال ميزان العدالة.
وهذا المجلس يمنع تغول اقاليم علي أخري ويحقق توازن الاغلبية. مثلا ،تمثيل نواب اقاليم دارفور وكردفان والنيل الازرق حيبتلعهما تمثيل نواب اقاليم الخرطوم والجزيرة بالاغلبية العددية . وهذا الامر يظهر بوضوح عند تنفيذ اللامركزية المالية . اذا صادق مجلس النواب علي الميزانية القومية كرقم أجمالي مجلس الاقاليم يضمن وصول 40 في المية منها تكون وصلت الي حسابات مستوي الحكم المحلي بالاقاليم في يوم 1 في كل شهر او اذا المركز ماطل ، مجلس الاقاليم يوقف الصرف علي الوزارات المركزية فبدون مجلس اقاليم المركز يعطي مستوي الحكم المحلي منحة . وليس حق معلوم. وهذه النقطة تقودنا الي قراءة عملية الفصل بين السلطات وتناغم الاختصاصات في مستويات الحكم المختلفة في ظل النظام اللامركزي بحيت يكون رئيس الجهاز التنفيذي لمستوي الحكم المحلي موظف لدي أقليمه وليس لدي دولة رئيس مجلس الوزراء وهنا تتجلي مرة اخري أهمية وجود مجلس الاقاليم في كونه يحرس النظام اللامركزي بمراقبة نظام اللامركزية والتأكد من التخويل الفعلي للسلطات وفقا لفيتو جاهز يكون صمام أمان يقود الي توازن مؤسسات الدولة.
بأختصار أعتماد مجلس النواب لوحده يعني عودة نموزج حكم دولة 56.
لكن في ظل وجود مجلس ألاقاليم يكون فيتو ممثلي الاقاليم جاهز بالنسبة للقضايا التي تتعلق بالأرض والموارد والميزانية والتي لازم يجيزها مجلس الاقاليم .
وهنا تكمن أهمية وجود الهيئة الوطنية للتأسيس والرقابة علي الدستور الانتقالي تكون مستقلة وتتبع لرئيس مجلس الوزراء مهمتها تقديم المشاورات الفنية والرؤي المعيارية في اختيار وتقديم الترشيحات للمواقع الدستورية المختلفة لدولة رئيس مجلس الوزراء لأن هذه المرحلة تحتاج الي عقد مشاورات واسعة للحصول علي خيارات قوية تضمن أداء قوي لمؤسسات الفترة الانتقالية . وهو مقترح قد تختلف مسمياته لدي الالية المعنية بالتأسيس.
نعود ونقول أن الدستور الانتقالي لعام 2025م هو وثيقة رفيعية تستحق الاحتفاء بالرغم من الملاحظات التي تعتبر غير ذات تأثير ويمكن معالجتها
كما
نأمل ان نري مجلس للنواب بالقريب العاجل، مقرونا بأستكمال تعيين رئيس واعضاء المحكمة الدستور ية
وتكتمل الخطوة بتشكيل حكومات الاقاليم. حتي نتقدم أكثر في رسم واقع اكثر قوة وحتي تكون الخطوة التالية الاندماج بمحيطنا الاقليمي والدولي.
وتحقيق شعارات الدولة المدنية والانتقال المدني.
مع تشكراتي
م.جبريل حسن احمد
gebrelhassan@gmail.com




