اخبار

زلزال في سوق النفط: انسحاب الإمارات من أوبك وأوبك بلس يشعل معركة السيطرة على الطاقة العالمية

التنوير وكالات

 

التنوير وكالات 

دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة جديدة من عدم اليقين، عقب إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها الرسمي من منظمة أوبك وتحالف أوبك بلس، في خطوة غير مسبوقة من حيث التوقيت والثقل الإنتاجي للدولة المنسحبة، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ مطلع مايو/أيار 2026.

ولا يُنظر إلى هذا الانسحاب بوصفه إجراءً فنياً أو تنظيمياً فحسب، بل باعتباره تحولاً استراتيجياً يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل قدرة التحالف النفطي الأكبر في العالم على إدارة المعروض العالمي، وضبط الأسعار، والحفاظ على تماسكه في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز.

قرار يتجاوز الحسابات التقليدية

ورغم تأكيد أبوظبي أن انسحابها لن يؤثر على التزامها باستقرار الأسواق، وأنها ستواصل زيادة إنتاجها النفطي “بشكل تدريجي ومدروس”، فإن مراقبين يرون أن الخطوة تعكس رغبة متزايدة في التحرر من قيود نظام الحصص، الذي ظل يحدد سقوف الإنتاج داخل التحالف.

ويُعد نظام الحصص أحد أهم أدوات منظمة أوبك وأوبك بلس في إدارة السوق، إذ يقوم على تحديد خطوط أساس إنتاجية لكل دولة، تُبنى عليها نسب الخفض أو الزيادة، بهدف تحقيق توازن بين العرض والطلب والحفاظ على استقرار الأسعار.

اختبار حقيقي لتماسك التحالف

في هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي أن ما جرى يتجاوز مجرد انسحاب دولة، ليعكس صراعاً أعمق حول من يملك زمام قيادة سوق النفط في المرحلة المقبلة.

وأوضح الشوبكي أن القرار لا يعني انهيار التحالف فوراً، لكنه يضرب أحد أهم أصوله، وهو صورة التماسك والانضباط الجماعي، مشيراً إلى أن خطورته تكمن في صدوره عن دولة خليجية محورية تمتلك طاقة إنتاجية عالية وطموحات توسعية واضحة.

وأضاف أن القيود التي فرضها نظام الحصص داخل أوبك بلس حدّت من قدرة الإمارات على استثمار طاقتها الإنتاجية بشكل كامل، ما جعل الانسحاب خياراً استراتيجياً لتحويل الاستثمارات إلى إنتاج فعلي وعوائد مباشرة.

سابقة قد تعيد تشكيل السوق

ويحذر مراقبون من أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام دول أخرى لإعادة النظر في التزاماتها داخل التحالف، أو المطالبة بإعادة التفاوض على حصصها الإنتاجية، ما قد يضعف قدرة أوبك على لعب دور “صانع التوازن” في الأسواق العالمية.

كما أن توقيت القرار، في ظل اضطرابات إقليمية متصاعدة وتحديات متزايدة في سلاسل الإمداد، قد يضاعف من تقلبات الأسعار، ويدفع الأسواق نحو مرحلة أكثر هشاشة.

مرحلة جديدة من لعبة الطاقة

في المحصلة، لا يمثل انسحاب الإمارات مجرد خروج إداري من تحالف نفطي، بل هو إعلان ضمني عن إعادة رسم موازين القوى داخل سوق الطاقة العالمي، وفتح باب المنافسة على قيادة المرحلة المقبلة، في وقت تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، وتصبح براميل النفط أدوات نفوذ بقدر ما هي موارد اقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!