ربع مليون حلم مُعلّق… تقرير صادم يكشف كيف تحوّلت الشهادة السودانية إلى ضحية للحرب والسياسة
التنوير متابعات

التنوير متابعات
كشفت المبادرة القومية الطارئة لدعم امتحانات الشهادة السودانية 2026، في تقرير للرأي العام صدر في 30 أبريل، عن فشل جهودها الممتدة لثلاثة أشهر في تمكين أكثر من 280 ألف طالب وطالبة من الجلوس للامتحانات، بعضهم للعام الثالث على التوالي، بسبب ما وصفته بـغياب الإرادة السياسية لدى السلطات في مناطق سيطرة القوات المسلحة.
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان “حين تُصادَر الحقوق”، أن المبادرة سعت إلى تنظيم امتحانات قومية موحدة فنياً، محايدة سياسياً، وشاملة جغرافياً، عبر تنسيق مرن بين مختلف مناطق السيطرة، إلا أن جهودها اصطدمت في نهاية المطاف بـالصمت أو الرفض من جانب السلطات في بورتسودان.
وأشار إلى أن المبادرة أجرت اتصالات ومراسلات رسمية مع مجلس السيادة ورئاسة الوزراء ووزراء معنيين، إضافة إلى شخصيات مؤثرة، وقدّمت مقترحات فنية متكاملة، إلا أن تلك المساعي لم تجد استجابة، رغم تضمينها كافة التعديلات المطلوبة.
في المقابل، كشف التقرير عن تجاوب واضح من سلطات تحالف “تأسيس” في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع والجيش الشعبي–شمال، حيث أبدت استعدادها لتجميد الامتحانات الموازية المقررة في يونيو، حال التوصل إلى اتفاق مشترك يفضي إلى امتحانات موحدة لكل الطلاب.
كما أشار إلى تعاون إيجابي من قيادة حركة وجيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، التي أعلنت دعمها الكامل للمبادرة دون شروط، في ظل أوضاع إنسانية وتعليمية معقدة يعيشها الطلاب النازحون في مناطق سيطرتها.
وأكد التقرير أن الأزمة تتجاوز حدود الامتحان، لتطال جوهر الوحدة الوطنية، حيث ظلت الشهادة السودانية منذ الاستقلال رمزاً جامعاً للمساواة بين الطلاب في مختلف أنحاء البلاد، محذراً من أن حرمان مئات الآلاف منها يهدد هذا الرمز ويعمّق الانقسام.
وبيّنت المبادرة أن الغالبية العظمى من الطلاب المحرومين ينتمون إلى أقاليم دارفور وكردفان والنيل الأزرق، معتبرة أن ذلك يطرح تساؤلات خطيرة حول عدالة توزيع الفرص التعليمية في ظل الحرب.
ودعت المبادرة المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية إلى التدخل العاجل لفرض هدنة إنسانية يكون التعليم أحد ركائزها، مشددة على أن استمرار حرمان الطلاب من الامتحانات يمثل انتهاكاً لحق أساسي، وقد يحمل تداعيات خطيرة على مستقبل البلاد.
وفي ختام تقريرها، قدمت المبادرة اعتذاراً صريحاً للطلاب وأسرهم، مؤكدة أنها بذلت كل ما في وسعها، لكنها اصطدمت بتعنت سياسي حال دون تحقيق هدفها، محذّرة من أن استمرار هذا الوضع قد يحوّل التعليم من أداة للوحدة إلى عامل إضافي في تفكيك النسيج الوطني.
وأكدت أن ملف التعليم سيظل في صدارة أولوياتها، وأنها ستواصل الضغط من أجل ضمان حق جميع الطلاب في الجلوس للامتحانات، باعتباره حقاً إنسانياً لا يقبل التسييس.
وختمت برسالة واضحة:
“ما ضاع من حق الطلاب موثق… وما أُجّل من أحلام سيظل شاهداً على مرحلة اختارت فيها السياسة أن تتقدم على مستقبل الأجيال.”




