
عمار نجم الدين
تتجاوز أزمة الكادر الاستخباراتي في بنية الجيش السوداني الحالية مجرد “الفشل المعلوماتي” لتصل إلى مستوى العجز الهيكلي في فهم طبيعة الحروب الحديثة؛ وهو ذات الفخ الذي يقع فيه خال الغلابة عند كل حدث مفصلي، ليثبت بوضوح غياب حياده وتجنيده الوظيفي لخدمة مليشيات بورسودان ومحاولة إنقاذ صورتها المتهالكة بسرديات تفتقر لأدنى منطق تقني.
إن حادثة استهداف “آل كيكل” داخل الجزيرة بمسيرة انتحارية تابعة لمليشيات بورتسودان، كشفت هذا التخبط الفاضح. فبعدما أثبت الواقع التقني أن المسيرات الانتحارية لا يمكن التحكم بها لأكثر من 15 كيلومتراً في أحسن الأحوال، و أثبتنا ان المسيرة انطلقت من مسافة ١٥ كيلو متر في افضل الأحوال لضرب منزل ال كيكل و بالتالي ان الاغتيال تم بواسطة مليشيات عبد الفتاح البرهان نفسه ، و لينقذ خال الغلابة معسكر بورسودان
قفز الخال” بحركة بهلوانية ( و تشنقل ) في الهواء سريعاً لادعاء امتلاك الدعم السريع لمسيرات (اكانجي ) التركية لتبرير الخرق في صفوف مليشيات بورسودان و أبعاد الاتهام عن مليشيات البراء . هي شطحة تتجاوز المنطق وتكسر نفسها و تكسر حتى ( ضهرها ) فكيف لدولة مثل تركيا ببروتوكولاتها السيادية وتوازناتها المعروفة أن تبيع منظومة استراتيجية معقدة خارج إطار “دولة لدولة”؟ هذا الانتقال من “تفسير محدود” إلى “سيناريو ضخم” دون أثر لوجستي أو مسار إمداد وتدريب، يعكس نمطاً مألوفاً تُستخدم فيه الرواية المتضخمة لتغطية العجز الاستخباراتي الميداني.
هذا الجهل الوظيفي ناتج عن تاريخ من طغيان “الأمن السياسي” على “الاستخبارات القتالية”، مما جعل الجهاز ومبرريه ينفصلون عن الواقع التقني لصالح “البروباغندا”. وهنا يستدعي المشهد مقولة معاوية بن أبي سفيان: (( إن لله جنوداً من عسل ))
لكن في نسختنا المعاصرة، أصبح “العسل” هو تلك السرديات المخدرة التي يصيغها الخال لتمرير “سم (الفشل الاستخباراتي ) للعامة محاولاً تخدير الوعي بعيداً عن حقيقة أن الاغتيال تم بقرار وأدوات من داخل المعسكر نفسه و نتيجة ل ( ورورات) من فتى البراوؤن وقسمه على الانتقام من كيكل
ببساطة، كلما ضاقت الحقائق الميدانية، تضخمت رواية “الخال” لسد فجوة العجز. الجهل هنا ليس نقصاً في المعلومة، بل هو نتاج بنية صُممت لحماية السلطة لا الدولة، وحين واجهت الميدان لم تجد سوى “تضليل” لا يصمد أمام تكتيكات الحرب الحديثة، ليظل “خال الغلابة” مجرد صدى لجهاز منهار يبيع الوهم للعامة بـ “جنود من عسل”.




