إسماعيل هجانة يحذر من انهيار العمل الإنساني في السودان: المساعدات أصبحت رهينة للصراع السياسي والعسكري
التنوير متابعات

التنوير متابعات
حذر مهندس النظم الإنسانية واستراتيجي التحكم في التنفيذ، إسماعيل هجانة، من أن الصراع المتصاعد بين سلطات بورتسودان وحكومة “تأسيس” بات يهدد بانهيار كامل لمنظومة العمل الإنساني في السودان، مؤكداً أن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر لتحويل الملف الإنساني إلى ساحة صراع سياسي وأمني.
وقال هجانة، في حوار مع صحيفة “الراكوبة”، إن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف الإداري أو القانوني، لتتحول إلى بيئة يجري فيها “تسييس العمل الإنساني وإخضاعه للاعتبارات الأمنية والعسكرية”، في ظل واقع يشهد انقساماً سياسياً ومؤسسياً حاداً داخل البلاد.
وأوضح أن اشتراط حكومة “تأسيس” على المنظمات الإنسانية التسجيل وافتتاح مكاتب بمدينة نيالا، مقابل تحذيرات حكومة بورتسودان من التعامل مع سلطات دارفور، وضع المنظمات الدولية والوطنية أمام معادلة معقدة تهدد استمرارية عمليات الإغاثة ووصول المساعدات إلى ملايين المتضررين من الحرب، خاصة في إقليم دارفور.
وأشار هجانة إلى أن أخطر ما في الأزمة الحالية هو انعكاسها المباشر على حركة المساعدات وسلاسل الإمداد والتصاريح والتنسيق الميداني، إلى جانب التأثير على سلامة العاملين الإنسانيين واستمرارية الخدمات الأساسية في المناطق المتأثرة بالنزاع.
وأضاف أن سلطات بورتسودان قد تستخدم ملف التأشيرات الخاصة بالموظفين الدوليين كأداة ضغط لإخضاع المنظمات الإنسانية لقراراتها، لافتاً إلى أن الأمم المتحدة سبق أن مُنعت من فتح مكاتب لها في مناطق تقع خارج سيطرة الجيش، وهو ما تسبب – بحسب قوله – في إضعاف التنسيق الإنساني وتقليص الحضور المباشر للمنظمات الدولية في عدد من المناطق الحيوية.
وأكد هجانة أن الأزمة الإنسانية في السودان لم تعد مجرد أزمة تمويل أو ضعف استجابة دولية، بل أصبحت أزمة مرتبطة بطبيعة البيئة السياسية والأمنية التي تعمل داخلها المنظمات، محذراً من أن استمرار هذا الصراع قد يدفع بعض المنظمات إلى تقليص عملياتها أو الانسحاب الكامل من مناطق النزاع، الأمر الذي قد يعرّض حياة الملايين للخطر.
وختم حديثه بالتأكيد على أن حماية العمل الإنساني تتطلب تحييده بالكامل عن الصراع السياسي والعسكري، وضمان حرية وصول المساعدات دون شروط أو قيود، لأن استمرار استخدام الإغاثة كأداة ضغط سيقود – بحسب تعبيره – إلى “كارثة إنسانية أوسع من قدرة السودانيين والمجتمع الدولي على الاحتمال”.
المصدر الراكوبة




