الأمم المتحدة تحسم موقفها: نهاية الحكم العسكري وبناء سلطة مدنية كاملة في السودان
التنوير متابعات

التنوير متابعات
في واحد من أوضح المواقف الدولية بشأن مستقبل السودان منذ اندلاع الحرب، أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، أن الهدف النهائي للعملية السياسية الجارية يتمثل في إنهاء حقبة الحكم العسكري والانتقال إلى سلطة مدنية ديمقراطية يقودها السودانيون أنفسهم عبر عملية سياسية شاملة.
وقال هافيستو إن الأمم المتحدة وشركاءها الإقليميين والدوليين لا ينظرون إلى الهدن الإنسانية باعتبارها غاية نهائية، وإنما كمدخل لوقف دائم لإطلاق النار تحت رقابة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، يمهد الطريق أمام عملية سياسية تؤسس لحكم مدني مستدام يعالج جذور الأزمة السودانية.
وأوضح المبعوث الأممي أن الجهود الدولية ترتكز على مسارين متكاملين، أولهما الرباعية الدولية التي تضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة، والتي وصفها بأنها القوة الأكثر تأثيراً على أطراف الصراع بحكم قدرتها على الدفع نحو الترتيبات الأمنية والتوافقات السياسية الكبرى. أما المسار الثاني فهو الخماسية الدولية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيقاد وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وتركز بصورة أساسية على دعم القوى المدنية وتعزيز الحوار السوداني السوداني.
وكشف هافيستو عن تنسيق متواصل بين الأمم المتحدة وعدد من العواصم الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه يجري اتصالات شبه يومية مع المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، لمتابعة تطورات الملف السوداني، مؤكداً أن واشنطن ما تزال من أكبر الداعمين للاستجابة الإنسانية في السودان رغم الضغوط العالمية المتزايدة على التمويل الإنساني.
وفي رسالة تحمل دلالات سياسية عميقة، أكد المبعوث الأممي أنه ناقش بشكل مباشر مع كل من الفريق عبد الفتاح البرهان والفريق محمد حمدان دقلو ضرورة الانتقال إلى نظام حكم مدني، مشيراً إلى أن هذا التوجه يحظى بتوافق متزايد داخل المجتمع الدولي باعتباره المخرج الوحيد من دوامة الحرب والانقسام.
وأضاف أن الأمم المتحدة تعمل حالياً مع شركائها على تطوير مخرجات اجتماع برلين للقوى المدنية السودانية، عبر التحضير لجولة جديدة من الحوار في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بهدف بناء منصة مدنية موحدة قادرة على المساهمة في صياغة ترتيبات المرحلة المقبلة.
وفي الجانب الإنساني، أقر هافيستو بأن وجود سلطتين متوازيتين في البلاد أصبح من أكبر العقبات أمام إيصال المساعدات الإنسانية، إذ يفرض على المنظمات الدولية التعامل مع إجراءات متضاربة تؤخر وصول الإغاثة إلى ملايين المتضررين من الحرب.
وحذر المسؤول الأممي من أن استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة واستهداف المدن والبنى التحتية يهدد بصورة مباشرة فرص السلام، مؤكداً أن أي استهداف جديد للخرطوم أو لمطارها من شأنه تقويض الجهود السياسية والإنسانية الجارية لإعادة الاستقرار.
كما شدد على أن ملف حماية النساء ومحاسبة مرتكبي جرائم العنف الجنسي والانتهاكات الجسيمة سيظل في صدارة أولويات الأمم المتحدة، مؤكداً أن النساء السودانيات يجب أن يكنّ جزءاً أصيلاً من مفاوضات السلام وصناعة القرار السياسي، لا مجرد ضحايا للحرب.
وتعكس تصريحات هافيستو اتجاهاً دولياً متنامياً نحو ربط أي تسوية سياسية في السودان بإنهاء هيمنة المؤسسة العسكرية على السلطة وفتح الطريق أمام نظام مدني ديمقراطي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والإقليمية لإيقاف الحرب والدخول في ترتيبات سياسية جديدة تعيد بناء الدولة السودانية على أسس المشاركة والشرعية المدنية والاستقرار المستدام.




