اخبار

بانجول تحتضن مواجهة حقوقية ساخنة بشأن السودان.. إدانات أفريقية لعمليات الهدم والتهجير القسري بالخرطوم

التنوير بانجول

 

  التنوير بانجول

شهدت العاصمة الغامبية بانجول، اليوم، فعالية حقوقية بارزة على هامش أعمال الدورة العادية السابعة والثمانين للمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، خُصصت لمناقشة الانتهاكات الإنسانية المتصاعدة في السودان، وفي مقدمتها عمليات هدم المنازل والتهجير القسري التي تشهدها ولاية الخرطوم، وسط تحذيرات من مخاطر تفكيك النسيج الاجتماعي وتصاعد خطاب الكراهية والانقسام العرقي.

ونظم الفعالية كل من مركز السودان للمعرفة والمركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، بمشاركة شخصيات حقوقية ودبلوماسية أفريقية ودولية، إلى جانب ناشطين وخبراء في قضايا النزاعات وحقوق الإنسان، حيث تحولت الجلسة إلى منصة إدانة واسعة للانتهاكات المرتبطة بالحرب الدائرة في السودان.

وأدار الجلسة الحقوقي السنغالي صادق نياس، العضو الاستشاري بالمكتب التنفيذي للمركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، مؤكداً في كلمته الافتتاحية أن ما يشهده السودان من تهجير قسري واستهداف للمدنيين بات يثير قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الحقوقية الأفريقية، في ظل تصاعد الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ووقف التدهور الإنساني المتسارع.

من جانبه، قدم السفير علي بن أبي طالب عبد الرحمن، المندوب الدائم السابق للسودان لدى الأمم المتحدة بجنيف، قراءة سياسية لجذور الأزمة السودانية، معتبراً أن انقلاب أكتوبر 2021 وما أعقبه من انهيار للعملية الانتقالية أسهما بصورة مباشرة في تفجير الحرب وتعقيد المشهد السياسي والأمني، مشيراً إلى دور عناصر النظام السابق والجماعات المرتبطة بها في تعميق حالة الانقسام والصراع.

ودعا السفير علي إلى تحرك أفريقي ودولي أكثر فاعلية لوقف الحرب واحتواء الكارثة الإنسانية، محذراً من أن استمرار الصراع يهدد وحدة السودان ومستقبله الاجتماعي والسياسي.

وفي محور التوثيق الميداني، عرض الأستاذ عبدالباقي جبريل، رئيس مركز السودان للمعرفة والخبير في قضايا التنمية وحقوق الإنسان، فيلماً توثيقياً تضمّن شهادات مباشرة ومقاطع مصورة لعمليات هدم منازل وأحياء سكنية في ولاية الخرطوم، جرى جمعها من متضررين وسكان بالمناطق المستهدفة.

وأوضح جبريل أن عمليات الهدم والإخلاء القسري طالت مجتمعات سودانية محددة، خاصة مجموعات مرتبطة بإقليم دارفور، وسط مؤشرات مقلقة على وجود دوافع انتقامية وعرقية خلف تلك السياسات، مشدداً على أن ما يجري يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولمواثيق حقوق الإنسان والتشريعات الوطنية السودانية.

وأكد أن آلاف الأسر السودانية فقدت مساكنها ومصادر دخلها ومقومات حياتها الأساسية نتيجة هذه الحملات، في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها الحديث.

كما حذر من خطورة تزامن عمليات التهجير القسري مع تصاعد خطاب الكراهية والتحريض العرقي والمناطقي، معتبراً أن ذلك يهدد بتوسيع دائرة الاحتقان والانقسام داخل المجتمع السوداني بصورة تنذر بعواقب خطيرة على السلم الاجتماعي.

وأثار الفيلم التوثيقي تفاعلاً واسعاً وسط الحضور، خاصة بعد عرضه مشاهد لعمليات تدمير واسعة للمنازل والأحياء السكنية وبعض المرافق المدنية ودور العبادة، في صور عكست حجم المعاناة الإنسانية المرتبطة بالحرب وسياسات الإخلاء القسري.

كما تضمنت الفعالية كلمة مسجلة للمحامية نفيسة حجر، نائب رئيس هيئة محامي دارفور، تناولت خلالها الآثار القانونية والإنسانية لسياسات هدم المنازل وتهجير السكان دون إنذار مسبق أو تعويض أو توفير بدائل سكنية، مؤكدة أن تلك الممارسات تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الإقليمية والدولية الخاصة بحماية المدنيين والحق في السكن اللائق.

وشهدت الجلسة نقاشات موسعة بين المشاركين حول سبل تعزيز التحرك الحقوقي الأفريقي تجاه الانتهاكات المرتبطة بالحرب في السودان، مع التأكيد على أهمية استمرار جهود التوثيق والمناصرة الدولية، والعمل من أجل حماية المدنيين وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.

وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة من الأنشطة الحقوقية التي ينفذها ناشطون ومنظمات سودانية على هامش اجتماعات المفوضية الأفريقية ومنتدى المنظمات غير الحكومية، بهدف تسليط الضوء على التطورات الإنسانية والحقوقية المتفاقمة في السودان، وتعزيز الاهتمام الإقليمي والدولي بملفات الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!