
بروفيسور/ عبدهـ مختـار
ملخص هذا المقال هو: أن الجيش ليس ركن من أركان الدولة بل مؤسسة من مؤسسات الحكومة.
شاهدتُ فيديو للأستاذ (أو المهندس) عثمان ميرغني يرد فيه على مقال للكاتبة رشـا عوض التي قالت فيه “أن الجيش ليس ركن من أركان الدولة.”
لستُ هنا بصدد الإشارة لتفاصيل الجدل بينهما لكن استوقفتني نقطة واحدة مهمة في حديث عثمان ميرغني في تعقيبه على رشا عوض.
تحدث عثمان ميرغني وبكل ثقة – ثقة العارف – منتقدا رشا عوض في قولها بأن الجيش ليس ركن من أركان الدولة. في الحقيقة ما جاء به عثمان ميرغني هنا لا يمكن وصفه سوى أنه مغالطات علمية وسياسية وقانونية.
زعم الأخ عثمان ميرغني أن أركان الدولة هي أربعة: الجيش والشرطة والأمن والقضاء.
وقال أن ما ذكرته رشا يدخل في باب (عندما نتحدث عن ما هي الدولة؟).
أنت مخطيء يا عثمان ميرغني في ما ذهبت إليه.
أركان الدولة كما اتفق عليها كل فقهاء وعلماء السياسة وفلاسفتها هي ثلاثة: (شعب وإقليم وسلطة سياسية تحكم بدستور…). وأشير هنا إلى أن الركن الثاني هو “الإقليم” وليس “الأرض”، لأن الاقليم territory له أبعاد: أرض، مجال جوي، وبحري (بالنسبة للدول المشاطئة). والحكومة تتكون من سلطات ثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية. يعني القضائية جهاز من أجهزة الحكومة وليست ركن من أركان الدولة.
أما الجيش فهو مؤسسة من مؤسسات الدولة تتبع للحكومة عبر جهازها التنفيذي (هنا الجيش يتبع للسلطة التنفيذية – أي مجلس الوزراء – عن طريق وزير الدفاع، مثلما تتبع الشرطة للجهاز التنفيذي عن طريق وزير الداخلية). وكذلك الأمن من مؤسسات الحكومة يتبع للجهاز الحكومي. أما الجهاز القضائي فهو الضلع الثالث في الحكومة (مع الجهازين التشريعي والتنفيذي)..
أقول للأخ عثمان لا تفتي في ما ليس لك به علم. فأنت مهندس وصحفي فلا تفتي في أمور العلوم السياسية. فأنت نعتبرك من (قادة الرأي) فلا يجوز لك أن تتكلم بهذه المغالطات التي تزيد البلبلة في الرأي العام وتزيده تشويشا على التشويش الذي نعيشة الآن منذ الفترة الانتقالية ومرورا بهذه الحرب حيث عمل (هؤلاء) أيضاً على تشويش مفهوم المدنية عند البسطاء والمدنية هي برئية من هذه الترهات التي يتفوه بها أعداء التحول الديمقراطي و(أصحاب اللايفات) التابعين لهم.
لا تستقيم الأوضاع في أي دولة إلا عندما تقوم كل مؤسسة في الدولة بوظيفتها المحددة لها في الدستور. فالجيش ليست وظيفته السياسة والحكم بل حماية الدولة والدفاع عن الوطن والشعب أمام أي عدوان خارجي.
برفيسور/ عبـدهـ مختـار موسى
أستاذ العلوم السياسية، أكاديمي وباحث مستقل




