اخبار

الحرب تبتلع السياسة في السودان.. كيف فقدت الأحزاب نفوذها أمام صعود البندقية؟

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

تقرير لـ«الراكوبة»: العسكر يهيمنون على المشهد والقوى المدنية تواجه أخطر مراحل التراجع منذ اندلاع الحرب

كشف تقرير نشرته صحيفة “الراكوبة” عن تراجع غير مسبوق لدور الأحزاب السياسية السودانية منذ اندلاع الحرب، مقابل تصاعد النفوذ العسكري وهيمنة الخطاب الأمني والإنساني على المشهد العام، في تحول وصفه التقرير بأنه أعاد رسم موازين القوة داخل البلاد لصالح البندقية على حساب العمل السياسي المدني.

وأشار التقرير إلى أن الحرب أضعفت بطبيعتها النشاط الحزبي، بعدما أصبحت لغة السلاح والتعبئة العسكرية هي الأكثر تأثيرًا في الشارع والإعلام، بينما فقدت الأحزاب جزءًا كبيرًا من حضورها نتيجة الانقسامات المتكررة واعتمادها الطويل على القيادات التقليدية دون بناء مؤسسات سياسية قادرة على مواكبة التحولات الجديدة.

وأوضح التقرير أن الفجوة المتزايدة بين الأحزاب والشباب ساهمت في تآكل شعبيتها، مع بروز أجسام بديلة مثل لجان الطوارئ والمبادرات الإنسانية التي نجحت في ملء فراغ واسع خلال سنوات الحرب، خاصة في مجالات الإغاثة والخدمات المجتمعية.

ولفت التقرير إلى أن مركز القرار السياسي عاد بصورة شبه كاملة إلى المؤسسة العسكرية، مع تراجع الحديث عن التحول الديمقراطي والحريات العامة، في ظل بيئة وصفها التقرير بأنها “طاردة للسياسة وجاذبة للعنف”، الأمر الذي فتح المجال أمام تنامي خطاب التخوين والاستقطاب وتصاعد نفوذ الجماعات العقائدية وتجار الحرب.

وأكد التقرير أن الحرب أعادت تشكيل الوعي العام عبر خطاب يقوم على تعبئة المجتمع أمنيًا وعسكريًا، مع تراجع دور القوى المدنية والنقابات والإعلام الحر، ما أدى إلى تضييق المساحات المتاحة أمام العمل السياسي المعارض.

ورغم هذا التراجع، أشار التقرير إلى أن الأحزاب لا تزال تملك فرصة للعودة إلى المشهد إذا تمكنت من تجديد خطابها السياسي، وتقديم قيادات شابة، وبناء مشروع وطني مرتبط بإعادة الإعمار واستعادة الدولة المدنية، محذرًا في الوقت نفسه من أن استمرار الحرب قد ينتج قوى سياسية جديدة خارج الأطر الحزبية التقليدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!