الفكي: الهجوم على الأحزاب يكشف صراعاً مكتوماً على السلطة وهيمنة المؤسسة العسكرية على الحكم
التنوير متابعات

التنوير متابعات
قال القيادي بتحالف “صمود” محمد الفكي سليمان إن الخطاب المتكرر الصادر عن قادة الجيش والضباط ضد الأحزاب السياسية يعكس أزمة عميقة في فهم طبيعة العمل السياسي والديمقراطي، معتبراً أن اتهام الأحزاب بالسعي إلى السلطة يتناقض مع جوهر وجودها في أي نظام سياسي حديث.
وأوضح الفكي، في مقال سياسي، أن الأحزاب تُنشأ أساساً للوصول إلى السلطة عبر الوسائل الديمقراطية وتنفيذ برامجها السياسية، مشيراً إلى أن تصوير هذا الهدف باعتباره “تهمة” يثير الدهشة ويكشف عن خلل في العلاقة بين المؤسسة العسكرية والعمل المدني.
وأكد أن الانقلابات بطبيعتها أفعال عسكرية تنفذها الجيوش منفردة أو بتحالفات مؤقتة مع قوى سياسية، لافتاً إلى أن التجربة السودانية أظهرت مراراً أن المؤسسة العسكرية سرعان ما تنفرد بالسلطة وتتخلص من شركائها المدنيين، مع الإبقاء على أدوار تنفيذية محدودة لا تمس مراكز القرار الحقيقي.
ورأى الفكي أن استمرار الخطاب المعادي للأحزاب يرتبط بصراع مباشر حول السلطة، في ظل ما وصفه بقناعة متجذرة داخل المؤسسة العسكرية بأنها الأحق بإدارة الدولة من المدنيين، وهو ما يفسر التوجس من ملفات التحول الديمقراطي مثل الانتخابات وحرية العمل السياسي والصحافة.
وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية تميل إلى إدارة البلاد عبر أدوات الحرب والأمن، مع احتكار ملفات الصراع الداخلي والخارجي بما يضمن استمرار نفوذها السياسي، منتقداً الشعارات التي تضع “البندقية” في مواجهة الإرادة الشعبية، في وقت لا يملك فيه المواطنون سوى أدوات التعبير السياسي السلمي.
وحذر الفكي من أن الاتجاه الحالي نحو تشكيل حكومة مدنية قد ينتهي إلى إنتاج سلطة مدنية شكلية وبرلمان محدود الصلاحيات، مع بقاء القرار الفعلي بيد المؤسسة العسكرية، معتبراً أن توسيع المشاركة المدنية دون نقل حقيقي للسلطة لن يقود إلى تحول ديمقراطي فعلي.
وختم مقاله بتساؤل سياسي حاد قائلاً: “نعم، الأحزاب تريد السلطة… لكن ماذا تريد المؤسسة العسكرية؟”




