اخبار

أديس أبابا تستدعي الفرقاء السودانيين.. جولة جديدة لإعادة رسم ملامح التسوية

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

 

الآلية الخماسية تفتح ملفات برلين المؤجلة وسط ترقب سياسي واسع لمصير وثيقة المخرجات ومسار الأزمة السودانية

تتجه الأنظار مجدداً إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، التي تستعد لاحتضان جولة مشاورات سياسية جديدة بشأن الأزمة السودانية خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو المقبل، في تحرك يعكس تصاعد الجهود الإقليمية والدولية لإحياء مسار التسوية السياسية واحتواء الانهيار المتفاقم في السودان.

وبحسب مصدر مطلع على الترتيبات الجارية، فإن الاجتماعات المرتقبة ستُعقد تحت مظلة الآلية الخماسية، لمواصلة النقاشات التي انطلقت في العاصمة الألمانية برلين حول وثيقة مخرجات لا تزال قيد التداول بين الأطراف المشاركة، وسط خلافات وملاحظات متباينة بشأن عدد من القضايا الجوهرية.

وقال المصدر إن جولة أديس أبابا ستخصص بصورة أساسية لمراجعة الصيغة الحالية لوثيقة المخرجات، ودراسة الملاحظات التي قدمتها الوفود خلال اجتماعات برلين، إلى جانب مناقشة ملفات سياسية وأمنية وإنسانية لم يتم التوصل إلى توافق نهائي بشأنها في الجولة السابقة.

ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه السودان تعقيدات سياسية وميدانية متزايدة، مع استمرار الحرب وتوسع الأزمة الإنسانية وتعدد المبادرات الإقليمية والدولية الساعية إلى وقف النزاع وفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة.

وأشار المصدر إلى أن الاجتماعات الجديدة تأتي ضمن مسار سياسي تدعمه أطراف إقليمية ودولية، بهدف بناء أرضية تفاهم أوسع بين القوى السودانية المختلفة، وتنظيم حوار سياسي أكثر شمولاً حول مستقبل البلاد، في ظل حالة الانسداد التي تهيمن على المشهد السوداني منذ اندلاع الحرب.

وتتابع دوائر سياسية ودبلوماسية باهتمام بالغ مخرجات مشاورات أديس أبابا، وسط توقعات بأن تمثل الجولة المقبلة محطة حاسمة في تحديد اتجاهات العملية السياسية، خاصة إذا نجحت الأطراف في الوصول إلى صيغة توافقية بشأن وثيقة المخرجات والملفات المرتبطة بها.

ويرى مراقبون أن أهمية الاجتماعات لا تنبع فقط من طبيعة القضايا المطروحة، وإنما من توقيتها الحساس، إذ تأتي في ظل ضغوط دولية متزايدة لإيجاد مخرج سياسي للأزمة السودانية، بعد اتساع رقعة الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية وتراجع فرص الحسم العسكري.

كما تشير التقديرات إلى أن الآلية الخماسية تسعى من خلال هذه الجولة إلى تقليص هوة الخلافات بين الأطراف المشاركة، والدفع نحو بناء تصور سياسي يمكن أن يشكل لاحقاً أساساً لأي عملية تفاوضية أوسع بشأن وقف الحرب وإعادة ترتيب المرحلة الانتقالية.

ويعتقد متابعون أن ما يجري في أديس أبابا يعكس إدراكاً إقليمياً ودولياً متزايداً بأن الأزمة السودانية تجاوزت كونها صراعاً داخلياً محدوداً، وأصبحت تمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، في ظل تدفقات النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في عدد واسع من المناطق.

ومع اقتراب موعد الاجتماعات، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً حول ما إذا كانت جولة أديس أبابا ستنجح في تقريب وجهات النظر وفتح نافذة جديدة للحل السياسي، أم أنها ستنضم إلى سلسلة المبادرات التي اصطدمت بتعقيدات المشهد السوداني وتشابك حسابات القوى المتصارعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!