
بارود صندل رجب / المحامي
حال البلاد كحال المغلوب علي أمره الذي يسأل الله الرحمة والعافية ، بدلا من رفع الاكف الي الله أن ينزل غضبه ونقمته علي المتمردين وعلي من يعاونهم ويقف معهم من الجماعات السياسية والدول ، لان غضب الله أذا نزل سوف ينزل علي الظالمين وعلي الحاكمين الذين لا يمارسون السلطة وادارة البلاد بكفاءة وفعالية وعدالة ، والذين لا يشركون المجتمع في صنع القرار والذين عجزوا عن تلبية أحتياجات المجتمع وتقديم الخدمات وعلي المتفرجين وعلي الساكتين وسوف يأخذ الجميع ، حسبنا الا نطلب من الله الغضب !!
لا يظنن أحد أن الحرب العبثية هي السبب فيما نحن فيه ، بحسبان ان هنالك تجارب نظيرة ومشابهة لبلدان تعاني من حروب متطاولة داخلية وخارجية ولكنها تملك الرؤية الصائبة في ادارة الدولة وهذا ما نفتقده تماما . لا يمكن بطبيعة الحال القول بأن حكومة رئيس الوزراء البروفيسير كامل أدريس هي الحكومة الرشيدة التي تدير البلاد في هذا الوقت العصيب ، فهذا الرجل وبعد عام تقريبا من جلوسه علي قيادة البلاد ، أكتشف الناس أنه من النوع الذي لا نفع فيه ولا ضرر منه ، نوع يمشي الي جوار الحائط ولا يشارك في شئ ، لا يهش ولا ينش ، عجيب أمر هذا الرجل ، لا عزم له ولا كلمة ، والبلاد تواجه معضلات والرياح السياسية تعصف بالبلاد وهي علي شفا انهيار والشعب اشتات . ورئيس الوزراء يعبث في زيارات ملهاة ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
وبقية جوقة السلطة من الشركاء المتشاكسون يشكون ويهرفون بما لا يعلمون ينشغلون بتوافه الامور ويشغلون الناس بها ، لم نفرغ بعد من الحديث والجدال حول عودة النور قبة وسافنا وموسي هلال ، هل أتوا مستسلمين مزعنين أم بتفاهمات داخلية وخارجية وكيف يتعامل معهم وأين موقعهم ؟ ومحاولات مستميته من اعلامي العسكر لاقناعنا بأن عودتهم هي البداية النهاية للمليشيا وان الامر قاب قوسين أو أدني ، ولم يعد الأمر يشكل خطرا !!
لا احد يذكرنا بان استمالة المنشقين لم تكن كافية لانهاء التمرد ، ربما تنجح تكتيكيا في أضعاف التمرد عبر شق صفوفه ، ولكن في النهاية يبقي التمرد الذي يجب التفاوض معه ، هكذا تقول تجاربنا ، رياك مشار ، لام كول ، اروك تون ، اتفاقية الخرطوم للسلام ،،، ودارفور ، اتفاقيات أبشي ، وأبوجا ، ودبجو ، والدوحة وهلمواجرا ،،،،
شركاء حرب الكرامة ، حركات الكفاح المسلحة يدقون طبول الحرب ويستنفرون للقتال ، هم في النفير لا في العير ،،، فبدلا من المشاركة في اتخاذ القرارات في الدولة وصناعتها ، يكتفون بالتوصيات ! لمن لا ندري ربما للذين يمسكون بمقاليد الامور !
يطالبون بان تكون أي هدنة تفضي لوقف أطلاق النار وفق مبادئ اعلان جدة والا سوف تكون هدنة هشة تستفيد منها المليشيا ،،، وما هي مبادئ جدة ؟ يقولون هي خروج المليشيا من المدن والتجمع في مواقع محددة الخ ،، وهذا تضليل بامتياز ، لم يرد شئ من ذلك في اعلان مبادئ جدة . كنا نظن وليس كل الظن اثم ان اعلان جدة تم تجاوزه أو علي الاقل تجديده ، لانه كان حصريا بين الجيش والدعم السريع ولا مكان للحركات . والعودة اليه يعني العودة الي مربع ما قبل دخول الحركات الحرب ، فبعد كل البلاوي ، اهلاك الحرث والنسل ودمار البلاد والمياه التي جرت تحت جسر الحرب العبثية ، تريد الحركات النظر الي المشهد من وراء السطوح !!
تدعوا الحركات الحكومة والمجلس السيادي الالتزام باتفاق جوبا نصا وروحا والعمل علي تطبيق كآفة البروتوكولات القابلة للتنفيذ في الراهن السياسي والعسكري والاقتصادي فما لا يدرك كله لا يترك كله ،،، طلب متواضع جدا ، ظننا ان اتفاق جوبا مات وشبع موتا ، ولم يبق منه الا الذكر في المناسبات ، سبحان الله الذي يحي العظام وهي رميم ،،، تحمد لحكومة كامل ادريس والعسكر ان قد طبقت بروتوكول قسمة السلطة علي أحسن ما يكون !
مثال واحد يكشف لنا عن بؤس شركاء حرب الكرامة ،،، أصدرت وزرارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية بناء علي قرار مجلس الوزراء ، القرار بالرقم 22/2026 ، تشكيل لجنة فنية مختصة لدراسة وحصر العاملين بالحكومة الاتحادية بهدف تقليص اعدادهم وتخفيض العمالة ، وذلك ضمن جهود اصلاح الخدمة المدنية وتحقيق كفاءة الأداء المؤسسي وترشيد الانفاق الحكومي بما يتوافق مع متطلبات المرحلة الراهنة . لا نتحدث عن القرار من حيث ايجابيته ولا سلبيته ولا صحته ولا توقيته ولكن نتحدث فقط ، من منظور اتفاق جوبا للسلام والذي نص في بروتكول أصلاح الخدمة المدنية ، ان الاصلاح يهدف بشكل أساسي الي معالجة التهميش وتحقيق العدالة في التوظيف ،، لم يرد في قرار تشكيل اللجنة والتي اوصت بأحالة 57 الف موظف للمعاش المبكر ، اي اشارة الي استحقاقات اتفاق جوبا ، هذا القرار صدر بتوقيع الوزير المختص معتصم احمد صالح ، الامين السياسي للعدل والمساواة ،، كيف تتجاهل الحركات المسلحة انفاذ الاتفاق والامر بيدها ، ثم تطالب السلطة والحكومة بالألتزام بانفاذ بروتوكولات الاتفاق ،، أليس الامر محيرا .
مثال آخر ،، اعلن وزير الخارجية محي الدين سالم ، لدي مخاطبته أعمال المنتدي الحضري العالمي بالعاصمة الاذربيجانية ان حكومة السودان أطلقت العام الماضي ! مشروع لتوفير المأوي للمواطنين ، يتضمن خطة لبناء مليون ، مليون وحدة سكنية ، مخصصة للشباب ، في اطار معالجة تداعيات الحرب وتحسين أوضاع السكن للمواطنين ،،، وبغض النظر عن هذه الكذبة والفضيحة العالمية ، وسياسة الحكومة في تشريد الناس بهدم بيوتهم في اطراف الخرطوم وتركهم في العراء ، فان الوزارة المختصة هي وزارة البنية التحتية والنقل والتي يشغلها سيف النصر التيجاني هرون ، احد قادة الحركات المسلحة ، هل يعلم شيئا مما ذكره وزير الخارجية ؟ الوزير مشغول بدق طبول الحرب !!
وأين هي هذه الوحدات ( المليونية ) والميزانية المخصصة لها ؟
نصيحتنا للحركات المسلحة الدارفورية ، انسحبي من هذه الحكومة فهي كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقي واكتفي بالاشتراك في حرب الكرامة ، الي أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ،،،، ندرك صعوبة الفطام عن الحكم ، فالدخول اليه ليس كالخروج منه ، ومع ذلك الخروج الطوعي يحفظ ماء الوجه بدل النزع .
والسلام ،،،,,,




