
التنوير نيالا: المكتب الإعلامي
في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أبرز التحولات السياسية في تاريخ السودان الحديث، أدى وزراء حكومة السلام، اليوم، اليمين الدستورية أمام ممثل المجلس الرئاسي ورئيس القضاء ورئيس مجلس الوزراء، إيذانًا ببدء مرحلة سياسية جديدة تقوم على إنهاء الإقصاء وإعادة تأسيس الدولة السودانية على قاعدة الشراكة الوطنية والتنوع الشامل، وذلك وفقًا لدستور السودان الانتقالي لسنة 2025م.
وشهدت مراسم أداء القسم مشاركة عدد من الوزراء الذين يمثلون قطاعات سيادية وخدمية وتنموية محورية، حيث أدى اليمين كل من السيد عمار أمون وزيرًا للخارجية، والدكتور سليمان صندل وزيرًا للداخلية، والسيد كوكو محمد جقدول وزيرًا للتربية والتعليم، والسيد الباشا طبيق وزيرًا للنفط، والسيد سيلا موسى وزيرًا للحكم اللامركزي، والسيد كارلو جون وزيرًا للمالية والتخطيط الاقتصادي، والسيدة حفصة إدريس وزيرةً للتنمية العمرانية، والسيد زهير محمدي وزيرًا للتنمية الاجتماعية، إلى جانب السيد خالد دناع وزيرًا للإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة السلام.
ووصف وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الأستاذ خالد دناع مراسم أداء القسم بأنها “لحظة تاريخية عظيمة” تؤسس لعهد جديد في السودان، مؤكدًا أن حكومة السلام تُعد أول حكومة وطنية تتشكل بعيدًا عن سياسات الإقصاء والتهميش التي ظلت تهيمن على الحياة السياسية منذ الاستقلال.
وقال دناع، في تصريحات صحفية عقب مراسم اليمين الدستورية، إن الحكومة الجديدة تشكلت من “كفاءات وطنية خالصة” تضم أبناء وبنات السودان من مختلف الأقاليم والمكونات الاجتماعية والثقافية، مشددًا على أن التنوع الذي جسدته هذه الحكومة عجزت عن تحقيقه جميع الحكومات السابقة.
وأضاف أن غياب العدالة في تمثيل السودانيين كان من أبرز أسباب الحروب والانقسامات والصراعات السياسية والاجتماعية التي مزقت البلاد لعقود طويلة، مؤكدًا أن حكومة السلام جاءت لتكسر هذا الإرث وتفتح الباب أمام مشروع وطني جديد قائم على المواطنة المتساوية والشراكة الحقيقية.
وأكد دناع أن الوزراء سيباشرون مهامهم بروح جماعية وانسجام كامل من أجل خدمة الشعب السوداني، والعمل على توفير الأمن والخدمات والتنمية، مضيفًا: “نحن لا نأتي كحكام، بل كخدام للشعب السوداني الذي يستحق أن نضحي من أجله”.
كما تعهدت الحكومة الجديدة، بحسب دناع، بالعمل على تحقيق تطلعات السودانيين والشهداء في بناء سودان جديد تسوده الحرية والسلام والعدالة والديمقراطية والرفاهية، وهي المبادئ التي قال إن الشعب السوداني ظل يناضل من أجلها منذ الاستقلال وحتى اليوم.
ويرى مراقبون أن أداء اليمين الدستورية لحكومة السلام يمثل بداية فعلية لإعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني، في ظل تعهدات بإقامة دولة تقوم على العدالة والتنوع وإنهاء الهيمنة التاريخية التي قادت البلاد إلى دوامات الحرب والانقسام.



