
التنوير متابعات
شباب المنطقة يواجهون الغاز والملاحقات داخل الأحياء والنخيل بعد احتجاجات على الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي
شهدت منطقة عبري بالمحلية الشمالية، نهار ومساء اليوم، حالة من التوتر والغضب الشعبي عقب احتجاجات شبابية واسعة على الانقطاع المتكرر والطويل للتيار الكهربائي، في وقت تصاعدت فيه الانتقادات لطريقة تعامل القوات الأمنية مع المحتجين، وسط اتهامات باستخدام العنف والغاز المسيل للدموع وملاحقة الشباب داخل الأحياء السكنية ومزارع النخيل.
وبحسب إفادات متطابقة من أبناء المنطقة، فإن الاحتجاجات اندلعت بصورة سلمية للمطالبة بمعالجة أزمة الكهرباء التي باتت تهدد مصادر رزق السكان وحياتهم اليومية، خاصة في ظل اعتماد المزارعين بصورة أساسية على الكهرباء في تشغيل مشاريعهم الزراعية، بعد الارتفاع الكبير في أسعار الوقود وتكاليف التشغيل.
وأكد مواطنون أن الكهرباء بالنسبة لسكان عبري “ليست رفاهية ولا وسيلة للراحة”، بل تمثل شريان حياة حقيقياً يرتبط بالإنتاج الزراعي واستمرار المعيشة، محذرين من أن استمرار الأزمة يهدد الموسم الزراعي ويضاعف من معاناة المواطنين في المنطقة.
واتهمت أصوات محلية السلطات الأمنية بالتعامل المفرط مع المحتجين، مشيرة إلى أن القوات التي تدخلت لفض الاحتجاجات قامت بمطاردة الشباب داخل الأحياء وحتى بين أشجار النخيل، إلى جانب تنفيذ حملات اعتقال أثارت موجة غضب واسعة وسط الأهالي.
وفي ذات السياق، حمّل الكاتب والناشط رمزي المصري رئيس الوحدة الإدارية المسؤولية السياسية والأمنية الكاملة عما جرى، باعتباره رئيس اللجنة الأمنية بالمنطقة، متسائلاً عن أسباب استمرار ما وصفه بـ”الفشل الإداري” في احتواء الأزمة والتعامل مع مطالب المواطنين بصورة مسؤولة.
وأشار المصري إلى أن منطقة عبري ومحلية حلفا تتمتعان بخصوصية تاريخية مرتبطة باتفاقية إنشاء السد العالي، معتبراً أن ما يحدث من أزمات متكررة في الكهرباء يمثل تجاوزاً لحقوق يراها السكان مكتسبة ومعروفة منذ عقود.
كما استعاد المصري في حديثه رمزية تاريخية تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، حين شهدت المنطقة أول استخدام للغاز المسيل للدموع ضد أهالي “عمارة” خلال فترة الاستعمار البريطاني، مؤكداً أن “أحفاد أولئك الرجال الذين انتزعوا حقوقهم من الاستعمار لن يقبلوا الإهانة أو تجاهل مطالبهم”.
ودعا ناشطون وأهالٍ إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، محذرين من أن استمرار الاعتقالات والتصعيد الأمني قد يقود إلى مزيد من الاحتقان والتوتر في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه ولايات واسعة من السودان من أزمة كهرباء حادة، تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة بفعل التحديات الاقتصادية وتراجع إمدادات الوقود وأعطال الشبكات، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قطاعات الزراعة والخدمات والإنتاج في عدد من المناطق.




