
محمد موسى بادي
تمرحل الثورة يجب أن لا يغير جوهرها،وإنما المطلوب هو تغيير تكتيكات الممارسة السياسية التي تعمل – بجد – لتحقيق أهداف التغيير..!!
تعدد المبادرات والمنابر،ظلت هي الثمة الأبرز على صدر الممارسة السياسية..وجميعها لم تتمكن من تقديم أي حل ملموس يعتد به – لإنهاء الأزمة التاريخية المتطاولة على الشعب السوداني..!!
وقد شهدنا – مؤخرا – إعلان مباديء جديد تواثقت عليه بعض القوى السياسية السودانية – من العاصمة الكينية/ نيروبي..!!
يبدو الأمر من أول وهلة وكأن المشكلة في إعلانات المباديء المتكررة..!!
ولكن الأزمة السودانية المستفحلة ظلت تتغذى من عدة عوامل،أبرزها فساد الممارسة السياسية وضيق مواعينها..!!
إذ ظللنا نشهد من العام ١٩٥٦م تدوير لذات الأفكار والممارسات – التي ظلت تلد متواليات هندسية من الفشل السياسي المتتابع..!!
فبقليل من التدقيق نجد أن الحكومات التي قامت على الدولة السودانية لم تقم على مواثيق راسخة،بل قامت جميعها على مباديء لم تتأسس على أرضية ثابتة..!!
وصفحات التاريخ السياسي مليئة بإعلانات المباديء بعدد عواصم دول الجوار القريب والبعيد..فهناك – على سبيل المثال- إعلان أسمراء،وإعلان أدس،وإعلان جدة.. وغيرها ،حتى وصلنا إلى إعلان جديد للمباديء أول أمس في العاصمة الكينية/نيروبي،ناهيك عن المنابر التفاوضية والمبادرات الإقليمية والدولية – التي تحاول مخاطبة الأزمة الوطنية..!!
إن المشكلة السودانية – كما زكرنا – تغذيها روافد متعددة،وترعاها عوامل كثيرة،تتعلق جميعها بالممارسة مع سبق الإصرار..!!
شهدنا أعماق جديدة للأزمة الوطنية السودانية ،وفي الحراك الذي شهدته ثورة ديسمبر المجيدة التي إنطلقت في العام ٢٠١٨م (أي قبل ٩ سنوات) إذ أن تعدد اللافتات التي تعمل من ذات المنطلقات والتكتيكات السياسية يمسك بتلابيب العملية السياسية ويغوض كافة عوامل الممارسة الديمقراطية..!!
فالكثير من تلك اللافتات الحزبية ذات الطابع المركزي تحولت لدعم إستمرارية حرب ١٥ أبريل – في سبيل حرصها على معايير الممارسة السياسية – التي تركز على صناعة الكيف الممجوج،على حساب الكم المطلوب – الذي يفتح باب المشاركة السياسيةواسعا – أمام جماهير الشعب السوداني..!!
فالإتفاق “الإطاري” كان مبادرة لإعلان مباديء، جاءت بتسهيل الآلية الثلاثية بقيادة رئيس البعثة الأمنية/فولكر.. لكنها لم تنجح،لأن الآليات فاشلة والقوى المدنية التي وقعت على الإتفاق الإطاري نفسها لم تبلغ مراحل النضج المطلوبة – لبناء وتأسيس الدولة السودانية..!!
فبلوغ الثورة فوهات البنادق، وبعد أن ضحى الشعب السوداني بكل هذه الأروح والدماء..يجب أن يصل إلى مبتغاه في التغيير الحقيقية – الذي يتجاوز كل أشكال الممارسات القديمة – ومطباتها غير ذات الجدوى..!!




