اخبار

حركة تحرير السودان الديمقراطية ترفض “خارطة الطريق” وتدعو إلى مؤتمر تأسيسي شامل لإنهاء الأزمة السودانية

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

الحركة تتهم الوثيقة بمهادنة قادة الحرب وإعادة إنتاج التسويات القديمة وتطالب بمحاسبة المسؤولين عن إشعال الصراع

أعلنت حركة تحرير السودان الديمقراطية رفضها القاطع لما عُرف بـ”خارطة الطريق” الصادرة عن قوى إعلان المبادئ السودانية، معتبرة أن الوثيقة تمثل تراجعاً سياسياً خطيراً عن قضايا التأسيس الوطني، وتعيد إنتاج ذات المنهجيات التي قادت البلاد إلى أزماتها المتلاحقة.

وقالت الحركة في بيان مطول إن السودان يمر بواحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث، في ظل حرب مدمرة أدت إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، مؤكدة أن جذور الأزمة تعود إلى ما وصفته بمؤامرات النخب المركزية والتسويات السياسية الهشة التي تجاهلت معالجة القضايا الجوهرية المتعلقة ببناء الدولة السودانية.

وانتقدت الحركة المنهجية التي صيغت بها الوثيقة، معتبرة أنها قامت على ما وصفته بـ”الاختطاف السياسي الفوقي”، وأنها منحت امتيازات وتسويات لأطراف ترى الحركة أنها مسؤولة بصورة مباشرة عن الأزمة الراهنة.

وأكد البيان أن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان لا يمكن التعامل معه كطرف محايد أو فوق النزاع، محملاً القيادة العسكرية الحالية مسؤولية مباشرة عن تعقيدات المشهد السياسي والأمني منذ انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021، ومعتبراً أن أي عملية سياسية تتجاوز هذه الحقائق تمثل محاولة لإعادة إنتاج الأزمة تحت مسميات جديدة.

كما اتهمت الحركة الحركة الإسلامية وحلفاءها بالوقوف وراء إشعال الحرب الحالية، داعية إلى ملاحقة كل المتورطين سياسياً وقانونياً وجنائياً، ورفض أي ترتيبات تمنحهم فرصة للعودة إلى المشهد السياسي دون مساءلة أو محاسبة.

وفي محور آخر، انتقد البيان ما وصفه بمحاولات احتكار العملية السياسية وتصنيف القوى الوطنية عبر آليات إقصائية، مشيراً إلى أن الوثيقة تمنح بعض الأطراف حق تحديد من يشارك ومن يُستبعد من العملية السياسية، الأمر الذي اعتبرته الحركة تجاوزاً لمبدأ الشمول والتوافق الوطني.

كما رفضت الحركة مقترح تشكيل لجنة تحضيرية تتولى إدارة العملية السياسية، معتبرة أن ذلك يكرس الوصاية السياسية ويعيد إنتاج تجارب سابقة فشلت في تحقيق التحول الديمقراطي والاستقرار.

وأبدت الحركة تحفظات واسعة على المقترحات المتعلقة بآليات الرقابة الدولية والإقليمية على وقف إطلاق النار، محذرة من أن مثل هذه الترتيبات قد تفتح الباب أمام انتقاص السيادة الوطنية ووضع البلاد تحت أشكال مختلفة من الوصاية الخارجية.

وفيما يتعلق بالمسار الإنساني، شددت الحركة على ضرورة فصل قضايا الإغاثة وحماية المدنيين عن أي مساومات أو ترتيبات سياسية، مؤكدة أن إنقاذ الأرواح وفتح الممرات الإنسانية يجب أن يكون أولوية عاجلة ومستقلة عن المفاوضات السياسية.

ودعت حركة تحرير السودان الديمقراطية في ختام بيانها إلى عقد مؤتمر تأسيسي شامل يضم القوى الثورية والكتلة التاريخية والاجتماعية الحية في السودان، بهدف التوافق على أسس جديدة للحكم والهوية والعدالة الانتقالية وبناء دولة المواطنة المتساوية، مع استبعاد الحركة الإسلامية وواجهاتها السياسية من أي ترتيبات تأسيسية مستقبلية.

وأكدت الحركة تمسكها بمبادئ الثورة وضرورة تحقيق العدالة والمحاسبة على جرائم الحرب، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، مشددة على أن مستقبل السودان يجب أن يُبنى على أسس جديدة تضمن السلام والاستقرار والعدالة لجميع المواطنين.

نص البيان 

 

حركة تحرير السودان الديمقراطية

 

بيان بشأن: الإعلان الصادر عن قوى إعلان المبادئ السودانية

 

تمر بلادنا اليوم بواحدة من أعقد وأخطر الأزمات الوجودية والمنعطفات التاريخية في تاريخها الحديث، حيث مزقت هذه الحرب اللعينة النسيج الاجتماعي، وأثقلت كاهل الملايين من أبناء الشعوب السودانية بالكوارث، النزوح واللجوء والانهيار الاقتصادي والإنساني الشامل؛ فضلاً عن خطاب الكراهية المستشري الذي يهدد وحدة النسيج الاجتماعي. إن هذه الحرب كانت نتاجاً مباشرًا لمؤامرات قوى الردة ونخبها المركزية التي التي دفعتها طموحات الامتيازات العسكرية والسياسية الفوقية، والتسويات الهشة والمشوهة إلى تأجيل قضايا التأسيس الحقيقي وجعلها قضايا ثانوية.

أنه ومن منطلق مسؤوليتنا الوطنية والتاريخية والأخلاقية، لقد تابعنا في حركة تحرير السودان الديمقراطية سيل المبادرات والوثائق السياسية المطروحة في الساحة السودانية منذ بدء الحرب، وآخرها ما عُرف بوثيقة “خارطة الطريق” الصادرة عن قوى إعلان المبادئ السودانية بتاريخ 23 مايو 2026م. وإننا بعد القراءة الفاحصة والمتأنية والمستفيضة لما حوته هذه الوثيقة بمختلف محاورها السياسية، والأمنية، والإنسانية، وموجّهاتها؛ نعلن عن رفضنا الشديد على المنهجية الاختطافية الفوقية التي بُنيت عليها والتي مثلت تراجعاً كبيرًًا نحو لغةً المهادنةً التي تعيد إنتاج الأزمة وتمنح الحصانات وتسويات عاجله لغير مستحقيها.
إن خيارنا المبدئي والثابت هو تسمية الأشياء بمسمياتها دون تجميل أو تزييف، ولذا نضع أمام الشعوب السودانية المآخذ والعيوب الهيكلية والجوهرية التي لازمت الأطراف في انتاجها لهذه “الوثيقة”:

أولاً: البرهان رأس سلطة بورتسودان هو سبب في الأزمة وليس طرفاً فوق النزاع.

إن محاولة الوثيقة التراجع عن تحميل قيادة الجيش مسؤوليتها المباشرة عن الأزمة هو تزييف مفضوح للتاريخ القريب وتماهٍ لا نقبله. إن القيادة الحالية التي ترأس مجموعة بورتسودان قد انخرطت في صفقات اللجنة الأمنية لنظام المؤتمر الوطني البائد، وتحالفت مع الحركة الإسلامية ومليشياتها، ثم انقلبت على الوثيقة الدستورية والتحول المدني الديمقرطي في 25 أكتوبر 2021، وهي سبب مادي أساسي وأصيل في تفجير الأوضاع السياسية والأمنية؛ وإن أي مبادرة تغسل يده أو تمنحه امتيازًا استثنائياً لإدارة مستقبل المشهد السياسي بالبلاد هي مبادرة متواطئة لإعادة إنتاج حكم الفرد والجنرلات تحت لافتة مدنية مستعارة.

ثانياً: الطرف المشعل للحرب (الحركة الإسلامية وحلفاؤها)

لا يمكن الحديث عن حل حقيقي ومستدام للأزمة السودانية دون الإشارة الصريحة والمباشرة إلى المحرك الأساسي من خلف الستار. إن الطرف الذي خطط، وحرّض، وأشعل هذه الحرب الكارثية في 15 أبريل 2023 هو الحركة الإسلامية وذراعها السياسي النظام البائد وحلفاؤها من المليشيات الذين استخدموا قيادة الجيش كأداة لتدمير البلاد ومؤسساتها، واقتياتاً على استمرار الدماء من أجل العودة إلى كراسي السلطة فوق جماجم المواطنين. نؤكد نحن في الحركة أن أي عملية سياسية لا تنص صراحة على الملاحقة القانونية والسياسية والجنائية الشاملة للحركة الإسلامية وحلفائها بتهمة إشعال الحرب وتقويض الدولة، هي عملية عاجزة وتشرعن للإفلات من العقاب وتعمية الفاعل.

ثالثاً: رفض “الامتياز المتبادل” متلازمة الحرية والتغيير

تتحدث الوثيقة في متونها عن عملية سياسية مملوكة للسودانيين وتتسم بالشمول، لكنها عملياً تؤسس لعملية أحادية فوقية؛ إذ تمنح المجموعات الموقعة عليها دون غيرها الحق في تصنيف الأطراف واللاعبين في الساحة الوطنية، وتوزيع صكوك الوطنية والقبول، وعزل من تشاء تحت ما سُمى (المجموعات الثلاث). إن أي عملية سياسية لا تنطلق من منصة وطنية عريضة، تتساوى فيها القوى المناهضة للحرب كافة دون استعلاء أو عزل، هي عملية ولدت ميتة، ولن تعدو كونها “صفقة تكتيكية” لتقاسم السلطة والموارد تحت غطاء مدني واهٍ.

رابعاً: تفخيخ المسار السياسي عبر ما يُعرف “اللجنة التحضيرية”

إن مقترح تشكيل “لجنة تحضيرية” تضم ممثلين عن أطراف حددتها الوثيقة سلفاً لتتولى وضع قواعد ومحددات العملية السياسية، هو تجسيد صارخ لفرض الوصاية على القوى السياسية والمدنية والاجتماعية السودانية. إن تحديد نسب المشاركة ومعاييرها يجب أن يكون نتاج حوار وطني جامع لا يملك فيه أي طرف “حق الفيتو” أو الأغلبية المسبقة، ولا يكون عبر إملاءٍ يأتي في وثائق ومطابخ جاهزة يطلب من الآخرين البصم عليها والتوقيع أدناها. هذا سلوك النظام البائد نفسه مع القوى السياسية وآخرها تجربة العام 2015 أو ما سمي آنذاك بـ “الحوار الوطني”.

خامساً: تدويل الرقابة العسكرية

ركزت الوثيقة في محورها الثالث علي (وقف إطلاق النار وترتيبات إنهاء الحرب) على إنشاء مستويات رقابة إقليمية ودولية تشمل قوات مشتركة موازية تحت مسمى “جهات محايدة”. إننا في الحركة نرى في هذا التصور خطورة بالغة تفتح الباب على مصراعيه لانتهاك السيادة الوطنية، ووضع البلاد برمتها تحت الوصاية العسكرية الدولية المباشرة وهو تلميح خبيث “للبند السابع”. إن تجارب التدخلات والقوات الدولية لم تصنع سلاماً مستداماً في أي بقعة، بل عملت على تجميد النزاعات وتكريس مصالح المحاور الإقليمية والدولية على حساب القرار السيادي.

سادساً: هندسة المشهد الأمني

طرحت الوثيقة مقترحاً بإنشاء “مفوضية سياسية لوقف إطلاق النار( (CPCتختص بمعالجة الخلافات السياسية وتفكيك العقبات الأمنية. إن هذا النهج يعيدنا إلى ذات المربع المعيب؛ مربع التسويات الآحادية الفوقية الثنائية التي تمنح النخب السياسية المعزولة حق التدخل في شؤون إصلاح القطاع الأمني والعسكري دون أسس دستورية وقانونية متوافق عليها من قِبل مؤتمر تأسيسي شامل. إن سن القوانين وتحديد معايير الدمج وبناء الجيش المهني الواحد لا يمكن أن يكون مجرد بند تكتيكي يُترك “لخبراء سياسيين وعسكريين” يتم اختيارهم عبر المحاصصة الحزبية الضيقة وإستثناء أطراف كتلة تاريخية واجتماعية فاعلة متمثلة في تحالف السودان التأسيسي، وهو ما سيقود لعملية مشوهة تعيد تمكين ذات الكتلة القديمة في المشهد السياسي والعسكري عبر صفقة تاريخية.

سابعاً: المقايضة في الملف الإنساني

تصر الوثيقة بأسلوب غريب في خاتمتها على أن المسارات الثلاثة (الإنساني، وقف إطلاق النار، المسار السياسي) هي خيوط لنسيج واحد متشابك لا ينفك عن بعضه. إن هذا الربط الاشتراطي التعجيزي يعني عملياً رهن حياة المواطن السوداني وإغاثته ووقف قصف المدنيين بأسبقية الوصول تسوية سياسية ومحاصصة سلطوية ترضي طموح المجموعات الموقعة على الوثيقة وتؤمن صفقاتها مع العسكر. إننا نرى في هذا المسار ابتزاًز سياسياً مرفوضا؛ فالأولوية القصوى يجب أن تكون لوقف دائم للعدائيات وحماية المدنيين وفتح المسارات الإنسانية كمسار مستقل “طارئ” لا يرتبط بالعملية السياسية المقترحة، ولا ككرت ضغط في التفاوض السياسي الممتد.

ثامناً: تأجيل القضايا التأسيسية لخدمة المحاصصة الطارئة

أقرت الوثيقة بفشل الأطراف السابقة في إدارة ملف “اقتسام السلطة والموارد”، لكنها دعت مجدداً وبشكل متناقض إلى تقاسم وتشكيل هياكل مرحلية وانتقالية قبل الإجابة على الأسئلة الوجودية الكبرى مثل (الهوية، نظام الحكم، وتفكيك المركزية القابضة) إن ترحيل هذه القضايا الهيكلية إلى “مخرجات حوار” غير مضمون السيادة “بوضعه في ايدي قوى إقليمية”، يثبت أن الهدف الأساسي هو الوصول السريع إلى كراسي السلطة التنفيذية والتشريعية في الفترة الانتقالية المقترحة، وهو ذات الخطأ التاريخي المتكرر الذي أورد بلادنا لما هي عليه الان.

إن ديباجات الخاتمة التي تتحدث عن “روح الثورة” لا يمكنها حجب حقيقة أن هذه الوثيقة تمثل اتفاقاً إطارياً جديداً بنسخة معدلة، تمنح الجنرلات الحصانة، وتهادن الحركة الإسلامية المشعلة للحرب، وتصنع نُخباً مدنية وعسكرية بامتيازات متبادلة جديدة بعد أن أفرغت هذه النخب ثورة ديسمبر من محتواها وأوردت السودان لما آلت إليه الامور اليوم وبناءً على ذلك، نؤكد في حركة تحرير السودان الديمقراطية على مواقفنا الرافض للمنهجية التي صممت بها الوثيقة وبدلًا من ذلك ندعو للذهاب الفوري والمباشر إلى مؤتمر تأسيسي شامل بين القوى الثورية والكتلة التاريخية والاجتماعية الحية كافة، ويستثني من هذا المؤتمر التأسيسي الحركة الإسلامية ومؤتمرها الوطني وواجهاتهم من المشاركة، ثم بعد ذلك ما يتوافق عليه المؤتمرون يجب أن يكون هو الوثيقة الحاكمة والمعبرة عن الشعوب السودانية.

نؤكد في حركة تحرير السودان الديمقراطية أنه لا أحد يملك دون غيره تفويض الإجابة على أسئلة التأسيس، الحكم، الهوية، والعدالة الانتقالية والمحاسبة على جرائم الحرب وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، هذه الأمور يجب ان تكون عبر أسس جامعة تؤسس لسودان المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية.

الثورة مستمرة ..
المجد والخلود للشهداء الأبرار والشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

الطاهر أبكر أحيمر
الناطق الرسمي بإسم حركة تحرير السودان الديمقرطية.
الجمعة 29 مايو 2026م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!