النائب العام يطلق من نيالا برنامجاً لإعادة بناء النيابة العامة ويشدد على استقلال العدالة وسيادة القانون
التنوير نيالا : سهيبة مريش

التنوير نيالا : سهيبة مريش

لقاء موسع مع أعضاء النيابة يرسم ملامح المرحلة المقبلة ويؤكد أولوية التأهيل والانضباط المؤسسي وتطوير الخدمات العدلية

دشن النائب العام لجمهورية السودان، مولانا سنين حامد موسى مادبو، مهامه الرسمية بعقد لقاء تشاوري موسع مع أعضاء النيابة العامة بالعاصمة الإدارية نيالا، برفقة مساعد النائب العام مولانا أحمد النور الحلا، وذلك في إطار الوقوف على أوضاع النيابات ومناقشة التحديات التي تواجه سير العمل، ووضع أسس المرحلة المقبلة لتعزيز كفاءة المؤسسة العدلية وترسيخ سيادة حكم القانون.
وقفة شاملة على أوضاع النيابات

واستمع النائب العام إلى تنوير مفصل من أعضاء النيابة العامة حول واقع العمل في مختلف النيابات، وأبرز العقبات التي فرضتها ظروف الحرب، وفي مقدمتها الحاجة إلى التدريب والتأهيل، وتوفير معينات العمل، واستكمال البنية الإدارية والفنية، وتهيئة بيئة عمل مناسبة تمكّن أعضاء النيابة من أداء مهامهم القانونية بكفاءة واستقلالية، بما يسهم في تقديم خدمات عدلية أكثر فاعلية للمواطنين.
وأكد المشاركون أن المرحلة الحالية تتطلب دعماً مؤسسياً متكاملاً يضمن استقرار العمل العدلي واستمرار النيابات في أداء رسالتها وفق أحكام القانون.
توجيهات قانونية لترسيخ المهنية
وخلال اللقاء، قدم مساعد النائب العام مولانا أحمد النور الحلا جملة من الموجهات القانونية والتنظيمية، شدد فيها على ضرورة الفصل الكامل بين العمل القانوني والعمل السياسي، والالتزام بالحياد والاستقلال المهني، والتفرغ الكامل لأداء الرسالة القانونية.

كما أكد ضرورة عدم الظهور في وسائل الإعلام إلا بعد الحصول على تصديق مسبق من ديوان النائب العام، وعدم التعامل مع أي جهات سيادية أو وزارية خارج الأطر المؤسسية المنظمة للعمل، مع الالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة، والتقيد بالقوانين باعتبارها المرجعية الأساسية في جميع الإجراءات والقرارات.
العدالة ركيزة بناء الدولة
من جانبه، أشاد النائب العام بالحضور الكبير لأعضاء النيابة، معتبراً أن ذلك يعكس روح المسؤولية والالتزام تجاه المرحلة التأسيسية، موجهاً رؤساء ووكلاء النيابات بالإسراع في استكمال إجراءات منسوبي النيابة وترتيب أوضاعهم الإدارية والوظيفية بما يضمن انتظام الأداء وتحقيق أعلى درجات الكفاءة.
وأكد أن المرحلة الراهنة تمثل مرحلة تأسيسية واستثنائية تتطلب الصبر والعمل المؤسسي المنظم، مشيراً إلى أن بناء الدولة الديمقراطية يبدأ من ترسيخ سيادة حكم القانون، وأن النيابة العامة تمثل إحدى أهم ركائز العدالة وصيانة الحقوق والحريات.
التأهيل والتطوير أولوية المرحلة المقبلة
ودعا النائب العام أعضاء النيابة إلى الاهتمام بالتأهيل المستمر، وتطوير القدرات المهنية، وتوسيع المعرفة القانونية، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة في بيئة العمل، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة.

وشدد على ضرورة الالتزام الكامل باللوائح والضوابط المنظمة للعمل، وإنجاز جميع الإجراءات وفق أحكام القانون، مؤكداً أنه سيتعامل بحزم مع كل ما من شأنه الإضرار بأداء النيابة العامة أو إعاقة رسالتها في تحقيق العدالة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد عملاً مؤسسياً يستهدف رفع كفاءة الأداء، وتجويد الخدمات العدلية، وتعزيز قدرة النيابة العامة على الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية والقانونية في مختلف أنحاء البلاد.
رؤية لتعزيز المؤسسة العدلية
ويعكس اللقاء توجه النيابة العامة نحو إعادة بناء مؤسساتها على أسس مهنية وقانونية، عبر تطوير الكوادر، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز الانضباط المؤسسي، بما يواكب متطلبات المرحلة التأسيسية ويخدم مسار بناء دولة القانون والمؤسسات.
جدير بالذكر أن رئيس المجلس الرئاسي، الفريق أول محمد حمدان دقلو موسى، كان قد أصدر في يونيو 2026 القرار رقم (15) لسنة 2026م، القاضي بتعيين مولانا سنين حامد موسى مادبو نائبًا عامًا لجمهورية السودان، إلى جانب تعيين مولانا أحمد النور الحلا مساعدًا للنائب العام، وذلك استنادًا إلى أحكام المادة (68) من دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2025م، وبناءً على ترشيح المجلس العدلي، في إطار استكمال بناء مؤسسات العدالة وتعزيز كفاءة النيابة العامة وترسيخ سيادة القانون.




