رأي

الثورة فن المستحيل : اجتماع أديس أبابا بعيداً عن فن إتقان التنازلات

ياسر عرمان

 

ياسر عرمان

قيل في الحكي القديم: السياسة فن الممكن، وفي حكي الثورة المستمر فإن الثورة فن المستحيل. أما حرب 15 أبريل فهي فن هدم الثورة، والحرب هي سقالتها الخشنة، وسقالتها الناعمة هي العملية السياسية. ولأن الناس يبحثون عن السلام فإن أشواقهم يمكن توظيفها في عملية سياسية معطوبة بالهشاشة، ومفتوحة نحو حروب جديدة. ونحن نحتاج العملية السياسية ونرفض الهشاشة.

تم توزيع رقاع دعوة الخماسية لاجتماع العملية السياسية في أديس أبابا في 3 يونيو الجاري لقوى إعلان المبادئ السوداني، وقوى تحالف الخرطوم، وقوى تحالف تأسيس، والرقاع الموزعة تطرح أسئلة أكثر من إجابات.

أول الأسئلة: هل تبني الخماسية العملية على إعلان برلين وتستمر في إسقاط إعلان الرباعية؟ هل قوى الخرطوم تمثل رأي القوات المسلحة؟ هل القادمون من الخرطوم غير متفقين ويرغبون في التمثيل بأكثر من كتلة واحدة؟ هل الهدف هو إغراق العملية السياسية؟ هل يريدون تمثيل المؤتمر الوطني وواجهاته؟ ما صلة العملية بضحايا وجرائم دار حامد في شمال كردفان التي لم يجف دمها بعد؟ ما صلة العملية بالكارثة الإنسانية والمدن المحاصرة؟ هل تصميم العملية السياسية يسبق الصور التذكارية؟ هل تنتهي مراسم العملية السياسية بصورة تذكارية ولمّة وفواتير جيدة الإعداد للمانحين وقاعات وأضواء وحجز مقعد للوسطاء والمدعوين قبل أن يتم تصميم العملية السياسية؟ أليس من واجبنا في القوى المناهضة للحرب التأكد والتأكيد أولاً من الهدف النهائي للعملية وإجراءات تهيئة المناخ من طرفي الحرب وما هي أطرافها ومعايير اختيارهم؟ وكيف تدار العملية وصلتها بالكارثة الإنسانية والترتيبات الأمنية وحماية المدنيين؟ هل هي عملية ذات مقاربة متكاملة لوقف وإنهاء الحرب؟ ألا تستدعي كل هذه الأسئلة وأخريات لم يتم ذكرها الاتفاق على تصميم العملية قبل دعوة الأطراف والدخول في حوار لا يحمل مقاربة متكاملة ولا يخاطب جذور الحرب؟

نعم للقاء الخماسية والرباعية، ونعم للحذر من الدخول في عملية لا تحمل مقاربة متكاملة وتصميماً مكتمل الأركان حتى نضمن استدامة الحلول واستعادة روح الثورة، وهو الشعار الذي رفعته قوى إعلان المبادئ السوداني. ونعم للحفاظ على إعلان المبادئ وإعلان الرباعية واستبعاد المؤتمر الوطني وواجهاته وعدم مكافأة قوى الحرب.

التصميم يجب أن يكون قبل جلوس الأطراف، لأنه هو الذي يحدد تلك الأطراف. والإغاثة هي المدخل نحو السياسة وحق الحياة، والمقاربة المتكاملة هي التي تضمن مصالح الناس في العملية السياسية، وعلينا أن نتقن فن الحفاظ على المبادئ والمرونة والثبات الاستراتيجي قبل إتقان فن التنازلات.

بالأمس كانت ثورة ديسمبر تبدو مستحيلة، وبالأمس ظن البعض أن الحرب الأهلية ستغرق الثورة الفرنسية. انتهت الحرب وخرجت فرنسا بدولة مدنية ديمقراطية. والصبر مفتاح الثورة، والنصر للجماهير، والثورة فن المستحيل، وعلى التكتيكات ألا تبتلع الاستراتيجية.

1 يونيو 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!