
مكين حامد تيراب

جاءت استجابة تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) لدعوة المجموعة الخماسية للمشاركة في اللقاء الاستكشافي الأول بشأن العملية السلمية والانتقال السياسي الديمقراطي في السودان، تأكيدًا عمليًا على ثوابته المعلنة بأن إيقاف الحرب وتحقيق السلام العادل والشامل والمستدام يمثلان أولوية وطنية لا تقبل التأجيل.
لم تكن المشاركة مجرد حضور دبلوماسي أو استجابة بروتوكولية، بل جاءت في إطار الحرص على تقديم رؤية متكاملة للأطراف الإقليمية والدولية حول جذور الأزمة السودانية وتعقيداتها التاريخية، بما يضمن الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجتها بصورة جذرية ومستدامة. فالسودان اليوم لا يحتاج إلى حلول مؤقتة أو تسويات هشة، وإنما إلى إرادة سياسية وطنية مدعومة بموقف دولي جاد ومتجرد يسهم في بناء السلام الحقيقي.
وقد نجح وفد “تأسيس” في طرح هذه الرؤية بوضوح ومسؤولية أمام المجتمع الدولي، مؤكدًا أن المرجعية الأساسية لهذا المشروع تتمثل في ميثاق تأسيس ودستوره لعام 2025، اللذين يدعوان إلى بناء سودان جديد يتجاوز إخفاقات الماضي ويؤسس لدولة عادلة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والمؤسسات، دون تمييز أو إقصاء.
إن مشروع السودان الجديد ليس شعارًا سياسيًا عابرًا، بل رؤية وطنية تستند إلى تطلعات ملايين السودانيين الباحثين عن السلام والاستقرار والعدالة. وهو مشروع يستمد قوته من إرادة الشعوب السودانية التي ظلت متمسكة بحقها في وطن يسع الجميع ويصون كرامة الجميع.
لهذا، فإن مسيرة التأسيس ليست رهان أفراد أو تنظيمات، وإنما تعبير عن إرادة وطنية تتطلع إلى مستقبل مختلف. وإرادة الشعوب، مهما تعاظمت التحديات، تظل هي القوة الأكثر قدرة على صناعة التاريخ وتغيير الواقع.
فالسودان الذي يحلم به أبناؤه لن يولد من رحم الحرب، وإنما من إرادة السلام والعدالة. وعندما تتمسك الشعوب بحقها في المستقبل، فإن النصر يكون حليفها دائمًا.




