رأي

محمد إبراهيم الأحمر❗️من قاضي الفولة الغائب إلى خبير النفط المتجول!

فاطمة لقاوة

 

فاطمة لقاوة

في السياسة كما في القضاء، لا تُكتسب المصداقية بالصوت العالي، ولا تُصنع المكانة العامة بالمقالات المليئة بالإيحاءات والشائعات،لكن يبدو أن المدعو محمد إبراهيم الأحمر قرر أن يقفز فوق هذه الحقائق جميعاً، مرتدياً ثوب “الصحفي الخبير” بعد أن عجز عن إقناع الناس بسيرته في المواقع التي تقلدها من قبل.

لقد طالعنا مقال الأحمر المنشور بصحيفة “التنوير”، والذي حاول من خلاله رسم صورة مضطربة عن وزارة النفط في حكومة التأسيس، متحدثاً عن صراعات وخلافات وتجاوزات لا وجود لها إلاَّ في مخيلته أو في أروقة الجهات التي تمده بالمعلومات المعلبة،فبدلاً من التحري والتدقيق، إختار الرجل الطريق الأسهل: إطلاق الإدعاءات ثم إنتظار إنتشارها.

والمفارقة المثيرة أن من يتحدث اليوم عن الكفاءة والمسؤولية والمؤسسية هو نفسه الذي ظل بعيداً عن ميادين التحدي الحقيقية عندما كانت المجتمعات في أمسّ الحاجة إلى أصحاب الإختصاص والخبرة.

الرجل الذي يقدم نفسه اليوم وصياً على الأداء الإداري لم يشرح للرأي العام بعد كيف تحول فجأة من موقعه السابق عندما تم تكليفه قاضي لمدينة الفولة ضمن طاقم الإدارة المدنية إلى ناقد دائم لكل مشروع سياسي وإداري لا ينسجم مع أجندة خصومه.

ما أورده بشأن وزارة النفط، فهو لا يعدو كونه محاولة فاشلة لصناعة أزمة من فراغ، فالحقيقة التي يعرفها العاملون داخل المؤسسة أن الوزارة تمضي في ترتيبات إدارية وتنظيمية طبيعية تفرضها ظروف المرحلة الإستثنائية، وأن العلاقة بين القيادة السياسية والوزارة قائمة على التنسيق والتكامل، لا على الصراع والتشاكس كما حاول الكاتب أن يوحي.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا: من أين إستقى محمد إبراهيم الأحمر معلوماته؟ ومن هي الجهات التي تصر على تزويده بأنصاف الحقائق والتسريبات المشوهة؟ ولماذا يتكرر إستهداف المؤسسات الناشئة كلما بدأت في ترتيب أوضاعها وإغلاق منافذ العبث والفوضى؟

مشروع التأسيس الذي يحاول البعض عرقلته لا يقوم على الولاءات الشخصية ولا على الشلليات القديمة التي أرهقت السودان لعقود، بل على بناء مؤسسات قادرة على إدارة الموارد وفق قواعد واضحة ومسؤولية محددة،ولذلك فإن أكثر ما يزعج المنتفعين هو أن تتحول الإدارة إلى عمل مؤسسي لا يخضع للمساومات والضغوط.

محمد إبراهيم الأحمر لم يقدم للرأي العام وثيقة واحدة تدعم مزاعمه، ولم ينقل موقفاً رسمياً موثقاً، ولم يمنح الأطراف المعنية حق الرد قبل نشر اتهاماته، لذلك بدا مقاله أقرب إلى منشور تحريضي-(اخذ معلوماته من مصادر قد تكون ذات احتمالين:اما أن صاحب المعلومة يكن الحقد الدفين على مشروع تأسيس عامة و يريد احداث شرخ بين الرفاق،أو أن صاحب المعلومة له مصالح و إمتيازات لا يريد أن يفقدها و يرى في ترتيب الجهاز التنقيذي عضلة كؤؤود في طريقة و يريد التخلص منها عبر بث الاشاعات)-منه إلى عمل صحفي مهني.

دعوني أقول للأحمر ومن يقفون خلف حملات التشويش: المؤسسات لا تهتز بالشائعات، وإن وزارة النفط لن تتوقف عن أداء واجبها لأن مقالاً غاضباً كُتب من وراء الحدود،و أن زمن إدارة الدولة عبر التسريبات والإبتزاز السياسي، فقد بدأ في الأفول، مهما حاول البعض إحياءه بمقالات تفتقر إلى الدليل وتفيض بالضجيج.

ولنا عودة بإذن الله

الإثنين،٨يونيو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!