رأي

تأسيس .وصمود.وتحالف الجذريين. وحركة عبد الواحد.من يملك مشروع المستقبل في السودان؟

عماد جدو

 

عماد جدو

في خضم الحرب والانهيار السياسي الذي يعيشه السودان، برزت عدة مشاريع سياسية تتنافس لرسم ملامح الدولة القادمة، أبرزها تحالف “صمود”، وتحالف “تأسيس”، إلى جانب التيار الجذري المرتبط بالحزب الشيوعي السوداني، ورؤية حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.

ورغم أن هذه القوى تلتقي في نقدها للأوضاع القديمة، إلا أنها تختلف جذريًا في تعريف الأزمة، وطبيعة الدولة المنشودة، وأدوات التغيير، ومدى الواقعية السياسية.

اختلاف في تعريف الأزمة

ينظر تحالف “صمود” إلى الأزمة باعتبارها حربًا بين طرفين عسكريين يجب إيقافها عبر تسوية سياسية شاملة تعيد الحكم المدني وتمنع الحسم العسكري.

أما تحالف “تأسيس” فيتعامل مع الأزمة بوصفها أزمة تاريخية لبنية الدولة السودانية نفسها، وصراعًا بين مركز سلطوي قديم وقوى الهامش، ما يستوجب إعادة تأسيس الدولة من جذورها سياسيًا ودستوريًا.

في المقابل، يذهب التيار الجذري المرتبط بالحزب الشيوعي السوداني إلى رؤية أكثر راديكالية، إذ يعتبر أن الأزمة ليست مجرد حرب أو اختلال في بنية الدولة، بل نتيجة مباشرة لتحالف المؤسسة العسكرية والرأسمالية الطفيلية والإسلام السياسي، ويرفض أي تسوية مع القوى العسكرية، ويدعو إلى سلطة مدنية ثورية كاملة.

أما حركة عبد الواحد محمد نور فتطرح رؤية مختلفة تقوم على أن جوهر الأزمة السودانية يتمثل في التهميش التاريخي والعنصرية وفشل مشروع الدولة المركزية منذ الاستقلال، مع التشديد على ضرورة بناء دولة علمانية ديمقراطية قائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية.

وضوح المشروع السياسي

يعتمد “صمود” على خطاب مرن يقوم على.وقف الحرب .والعدالة

الانتقالية. الحكم المدني. والحوار

السياسي. لكنه لم يقدم حتي الان

دستوريأ متكاملأ. او تصور تفصيليا

مشروع لشكل الدولة.

أما “تأسيس” فقد قدم.ميثاقا

سياسيًا، ودستورا انتقاليا لعام 2025م.وتصور للاقاليم والحكم.

ورؤية لإعادة بناء الدولة والجيش.

بينما يتمسك التيار الجذري برؤية ثورية ترفض الشراكة مع العسكريين، ويراهن على لجان المقاومة والعمل الجماهيري لإقامة سلطة مدنية خالصة، لكنه لا يزال يواجه صعوبة في تحويل شعارات الثورة إلى مشروع حكم تنفيذي واضح ومتماسك.

أما حركة عبد الواحد محمد نور، فتمتلك واحدة من أكثر الرؤى الفكرية وضوحًا حول.العلمانية

العدالة الانتقالية،وإعادة هيكلة الدولة .وانها المركزية التاريخية

لكن الحركة ظلت بعيدة نسبيًا عن التحالفات السياسية التقليدية، كما أن تمسكها بمواقف صارمة تجاه التسويات السياسية قلل من حضورها في العملية السياسية المباشرة.

الواقعية السياسية وأدوات القوة

يمتلك “صمود” قبولًا سياسيًا ومدنيًا نسبيًا، لكنه يفتقر إلى أدوات القوة الميدانية.

أما “تأسيس” فيملك نفوذًا عسكريًا وتحالفات على الأرض، ما يجعله أكثر قدرة على فرض وقائع سياسية، سواء عبر التفاوض أو عبر ترتيبات الأمر الواقع.

التيار الجذري يمتلك تأثيرًا داخل قطاعات من الشارع الثوري ولجان المقاومة، لكنه يعاني من غياب أدوات القوة والتنظيم الموحد، إضافة إلى ضعف الحضور الإقليمي والدولي.

بينما تحتفظ حركة عبد الواحد بقوة رمزية وسياسية داخل أجزاء من دارفور وبعض قطاعات الهامش، إلى جانب امتلاكها خطابًا متماسكًا حول قضايا الهوية والدولة، لكنها لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالعزلة السياسية وصعوبة بناء تحالفات واسعة.

الهوية والدولة

يتجنب “صمود” الحسم الواضح في قضايا.العلمانية.والهوية السودانية

علاقة الدين بالدولة.

في حين حسم “تأسيس” هذه القضايا عبر النص على.

علمانية الدولة،فصل الدين عن السياسة .واللامركزية الواسعة

أما الحزب الشيوعي والتيار الجذري، فيطرحان دولة مدنية ديمقراطية معادية لهيمنة المؤسسة العسكرية والإسلام السياسي، مع التركيز على العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

بينما تعتبر حركة عبد الواحد محمد نور أن العلمانية شرط أساسي لوحدة السودان وبناء دولة المواطنة المتساوية، وترى أن أي تجاهل لهذه القضية سيعيد إنتاج الحرب والأزمات التاريخية.

من الأكثر حظًا؟

إذا استمرت الحرب وبقيت هذه القوى متمسكة بمواقفها الحالية، فإن “تأسيس” يبدو الأكثر قدرة على التأثير المباشر بحكم امتلاكه أدوات القوة والنفوذ الميداني.

أما “صمود” فيظل الأقرب لفكرة الشرعية المدنية المقبولة دوليًا، لكنه يفتقر إلى أدوات فرض مشروعه.

التيار الجذري يمتلك حضورًا أخلاقيًا وثوريًا داخل قطاعات من الشارع، لكنه لا يزال بعيدًا عن امتلاك مشروع سلطة قابل للتنفيذ في ظل موازين القوى الحالية.

بينما تظل رؤية حركة عبد الواحد من أكثر الرؤى الفكرية تماسكًا في ما يتعلق بأزمة الهوية والدولة، لكنها تواجه معضلة التحول من مشروع احتجاجي/تحرري إلى مشروع حكم وطني واسع.وفي خاتمة المطاف

تكشف المقارنة بين “تأسيس ” و“صمود ” والتيار الجذري ورؤية عبد الواحد محمد نور أن الأزمة السودانية لم تعد مجرد صراع على السلطة، بل صراع عميق حول:

شكل الدولة،الهوية الوطنية

العلاقة بين المركز والهامش،

وطبيعة الحكم ومستقبل السودان نفسه.

ولهذا تبدو البلاد أمام عدة مشاريع متنافسة:

مشروع التسوية المدنية،

مشروع إعادة تأسيس الدولة بالقوة والنفوذ الميداني،

مشروع الثورة الجذرية،

ومشروع إعادة بناء السودان على أسس علمانية جديدة.

لكن حتى الآن، لا يبدو أن أيًا من هذه المشاريع قادر وحده على إنتاج إجماع وطني شامل، ما يجعل مستقبل السودان مفتوحًا على احتمالات التسوية، أو استمرار الصراع، أو إعادة تشكيل الدولة بصورة مختلفة تمامًا عما عرفه السودانيون منذ الاستقلال.وهو سودان مابعد حرب 25/ابريل 2023م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!