البروفيسور علي رباح: امتحانات الشهادة بمناطق النزاع ضرورة فرضتها الحرب وحق التعليم يتقدم على الخلافات السياسية
التنوير خاص

التنوير خاص
دافع البروفيسور علي رباح عن قرار إقامة امتحانات الشهادة السودانية في مناطق النزاع، معتبراً أن الخطوة جاءت استجابة لحق أصيل للطلاب في التعليم بعد تعثر جميع المبادرات التي سعت إلى إيجاد حلول توافقية خلال السنوات الماضية.
وقال رباح إن قضية حرمان الطلاب في مناطق الحرب من الجلوس للامتحانات ظلت محل اهتمام واسع من قادة الرأي ومنظمات المجتمع المدني والأجسام المهنية، التي طرحت مبادرات متعددة لتأمين مستقبل الطلاب، شملت تنظيم الامتحانات عبر جهات دولية أو نقل الطلاب إلى مناطق أكثر أمناً، غير أن تلك المقترحات لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
وأوضح أن حكومة نيالا وجدت نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما انتظار نهاية الحرب في موعد غير معلوم، أو تحمل مسؤوليتها تجاه آلاف الطلاب، مشيراً إلى أن الخيار الثاني تُرجم عملياً بإقامة الامتحانات التي انطلقت في السابع من يونيو 2026 وجلس لها نحو عشرة آلاف طالب وطالبة.
وأكد رباح أن الهواجس المتعلقة بالأهلية الأكاديمية للطلاب لا تستند إلى وقائع موضوعية، موضحاً أن الدفعة الحالية هي في الأصل دفعة عام 2023 التي كانت على أعتاب الامتحانات قبل اندلاع الحرب بأسابيع قليلة، وأن الطلاب كانوا قد أكملوا المنهج الدراسي ودخلوا مرحلة المراجعة النهائية قبل توقف العملية التعليمية.
وفي ما يتعلق بالاعتراف بالنتائج، شدد رباح على أن الأساس الحقيقي لأي اعتراف أكاديمي يكمن في نزاهة الإجراءات وموثوقيتها، مبيناً أن الامتحانات أُجريت وفق المنهج القومي وبإشراف كوادر تربوية مؤهلة، مع وجود رقابة مجتمعية وإعلامية ساهمت في تعزيز الشفافية وضمان سلامة العملية الامتحانية.
وأشار إلى أن القوانين والأعراف الدولية الخاصة بالتعليم في حالات الطوارئ توفر مظلة فنية وأخلاقية لحماية حق الطلاب في التعليم أثناء النزاعات، لافتاً إلى أن تجارب دول عديدة شهدت أوضاعاً مشابهة وتمكنت من إيجاد معالجات ضمنت استمرار المسار التعليمي وعدم ضياع مستقبل الطلاب.
وحول مستقبل الناجحين، أكد رباح أن من حقهم الطبيعي المنافسة على مقاعد التعليم العالي باعتبارهم طلاباً سودانيين، موضحاً أن الخيارات المتاحة تشمل القبول في مؤسسات التعليم العالي داخل المناطق الخاضعة لسلطات نيالا، إلى جانب الاستفادة من الفرص والمنح التي توفرها البرامج الدولية المعنية بالتعليم في مناطق النزاعات.
وفي ما يخص المخاوف الأمنية، أقر رباح بوجود تحديات حقيقية تواجه الطلاب وأسرهم، لكنه أشار إلى أن لجان الامتحانات وضعت تدابير وإجراءات لإدارة المخاطر وتقليل آثارها، مؤكداً أن الظروف الأمنية المعقدة لا تقتصر على منطقة بعينها في السودان.
كما شدد على أن الحكم على نزاهة الامتحانات لا ينبغي أن يتم بصورة مسبقة، موضحاً أن المعيار الأساسي سيكون التقارير المستقلة والشفافة التي ستصدر بشأن سير الامتحانات وعمليات التصحيح والرصد وإعلان النتائج.
واختتم البروفيسور علي رباح حديثه بالتأكيد على أن حماية حق الطلاب في التعليم يجب أن تظل أولوية وطنية وإنسانية تتجاوز الخلافات السياسية، داعياً إلى معالجة القضايا المرتبطة بالامتحانات بروح المسؤولية والانحياز لمصلحة الطلاب ومستقبلهم.




