هافيستو من بورتسودان: وقف الحرب أولوية عاجلة… ومسار السلام يبدأ بحماية المدنيين
التنوير متابعات

التنوير متابعات
في مؤتمر صحفي عقده اليوم الخميس، جدّد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، الدبلوماسي الفنلندي بيكا هافيستو، التزام المنظمة الدولية بدعم جهود وقف إطلاق النار، والدفع نحو تسوية سياسية شاملة تُنهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركًا عاجلًا لتقليل كلفة النزاع على المدنيين والدولة.
تحرك أممي في لحظة حرجة
وأوضح هافيستو أن زيارته الحالية للسودان تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد التحديات الإنسانية والسياسية، مشيرًا إلى أن هدفها الأساسي يتمثل في الاستماع المباشر إلى مختلف الأطراف السياسية والمدنية، والعمل على تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف لعملية سياسية “ذات معنى”.
وبيّن أن الأمم المتحدة تسعى إلى إعادة بناء الثقة بين الأطراف، باعتبارها المدخل الأساسي لأي مسار تفاوضي جاد، لافتًا إلى أن غياب الثقة ظل أحد أبرز العوائق أمام جهود التسوية خلال الفترة الماضية.
لقاءات مع البرهان والسلطات القائمة
وكشف المبعوث الأممي عن سلسلة لقاءات أجراها في بورتسودان، شملت قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، إلى جانب مسؤولين في السلطة القائمة، فضلًا عن ممثلي وكالات الأمم المتحدة العاملة في البلاد.
وأوضح أن هذه اللقاءات ركزت على سبل خفض التصعيد، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وبحث فرص الدفع نحو هدنة إنسانية تمهّد لوقف دائم لإطلاق النار، مؤكدًا أن التواصل سيستمر مع أطراف أخرى داخل السودان وخارجه خلال الأيام المقبلة.
أولوية حماية المدنيين
وشدّد هافيستو على أن حماية المدنيين يجب أن تكون في صدارة الأولويات، في ظل التدهور الإنساني المتفاقم، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة تعمل على تقليل الأضرار الناجمة عن النزاع، وتعزيز الاستجابة الإنسانية في مختلف المناطق المتأثرة.
وأكد أن استمرار القتال يفاقم من معاناة السكان، ويهدد بانهيار أكبر في الخدمات الأساسية، ما يجعل التحرك العاجل ضرورة لا تحتمل التأجيل.
دعم دولي وإقليمي متواصل
وفي سياق متصل، أشار المبعوث الأممي إلى دعم الأمم المتحدة للجهود الإقليمية والدولية، لا سيما تحركات الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، معتبرًا أن التنسيق بين هذه الأطراف يمثل عنصرًا مهمًا في دفع العملية السياسية.
وأعرب عن أمله في التوصل إلى هدنة إنسانية قريبة، تكون بمثابة خطوة أولى نحو وقف شامل ومستدام لإطلاق النار، يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية أوسع.
سلام شامل بملكية سودانية
وأكد هافيستو أن أي عملية سلام يجب أن تكون شاملة وجامعة، وتعكس إرادة السودانيين أنفسهم، مشددًا على أن الحلول المفروضة من الخارج لن تحقق الاستقرار المنشود.
كما شدد على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، في ظل مخاطر التفتت والانزلاق إلى صراعات أعمق، إذا استمر النزاع دون أفق سياسي واضح.
تعيين جديد ومسار معقد
وتأتي تحركات المبعوث الأممي في أعقاب تعيينه من قبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في فبراير الماضي، خلفًا للدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة، في محاولة لإعادة تنشيط الجهود الأممية بعد تعثر المسارات السابقة.
غير أن المشهد لا يزال معقدًا، في ظل إستمرار التباينات بين الأطراف، ووجود تحديات سياسية وأمنية تعرقل الوصول إلى تسوية شاملة، رغم الضغوط الدولية المتزايدة.
بين الضغط الدولي وتعقيدات الداخل
ويرى مراقبون أن نجاح الجهود الأممية مرهون بمدى استعداد الأطراف السودانية لتقديم تنازلات حقيقية، والانخراط في عملية سياسية جادة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة.
كما يشيرون إلى أن استمرار بعض القوى في عرقلة التسوية يعمّق الأزمة، ويطيل أمد الحرب، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضعف فرص الوصول إلى حل سريع.
السلام ضرورة لا خيار
واختتم هافيستو مؤتمره الصحفي بالتأكيد على أن الأمم المتحدة ستظل إلى جانب الشعب السوداني، مشددًا على أن الوصول إلى سلام دائم لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة ملحّة تفرضها كلفة الحرب المتزايدة.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة المشاورات مع مختلف الأطراف، في محاولة لتحقيق اختراق حقيقي يضع السودان على طريق الاستقرار، ويُنهي واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة




