
التنوير متابعات
كشفت مصادر سياسية مطلعة عن رفض رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك الانخراط في أي ترتيبات سياسية تستهدف إعادة إنتاج السلطة العسكرية أو توفير غطاء مدني جديد لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، مؤكداً تمسكه بموقفه الداعي إلى إنهاء الحرب أولاً وفتح الطريق أمام عملية سياسية مدنية مستقلة تستند إلى إرادة السودانيين وتطلعاتهم نحو التحول الديمقراطي.
وبحسب المصادر، شدد حمدوك على أن أي تسوية لا تنطلق من معالجة جذور الأزمة السودانية وإنهاء الحرب بصورة شاملة لن تفضي إلى استقرار دائم، محذراً من محاولات استنساخ نماذج إقليمية أثبتت فشلها في تحقيق السلام أو بناء الدولة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تقارير تحدثت عن تحركات دبلوماسية تقودها المملكة العربية السعودية لإعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني عبر استقطاب شخصيات وقوى مدنية للدخول في ترتيبات جديدة مرتبطة بالبرهان، في محاولة لتأسيس حاضنة سياسية تمنحه شرعية داخلية وخارجية بعد التآكل الكبير الذي أصاب موقعه السياسي نتيجة استمرار الحرب.
ويرى مراقبون أن أي مساعٍ لتسويق ترتيبات تتجاوز مطالب السودانيين في السلام والانتقال المدني الديمقراطي ستواجه تحديات كبيرة، مؤكدين أن الأزمة السودانية لا يمكن حلها عبر إعادة تدوير مراكز القوة القديمة أو إنتاج تحالفات فوقية لا تعالج الأسباب الحقيقية للحرب.
وأشاروا إلى أن الرهان على منح الشرعية لسلطة ارتبط اسمها باستمرار الصراع وإطالة أمد المعاناة الإنسانية لن يسهم في تحقيق الاستقرار، بل قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد وإرباك الجهود الرامية إلى بناء عملية سياسية شاملة تستجيب لتطلعات السودانيين في الحرية والسلام والعدالة، وتؤسس لدولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة وسيادة القانون.




