اخبار

التحالف الدولي لحقوق الإنسان يجتمع مع لجنة تقصي الحقائق بجنيف ويؤكد مرتين ضرورة الاستماع إلى ضحايا الحرب داخل السودان

التنوير متابعات

 

 التنوير متابعات 

عقد التحالف الدولي لحقوق الإنسان، وهو ائتلاف يضم منظمات حقوقية دولية وإقليمية وخبراء في مجالات حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية وتوثيق الانتهاكات، اجتماعاً مهماً مع البعثة الأممية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان في مدينة جنيف السويسرية، لبحث الانتهاكات المرتبطة بالحرب المستمرة وسبل تعزيز مسارات العدالة والمساءلة وإنصاف الضحايا.

وجاء الاجتماع في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية وتداعياتها الإنسانية والحقوقية، حيث جمع بين ممثلي التحالف وأعضاء البعثة الأممية المستقلة في لقاء وصفه المشاركون بأنه محطة مفصلية في جهود كشف الحقيقة ومكافحة الإفلات من العقاب.

وترأس الاجتماع رئيس البعثة الأممية المستقلة الخبير القانوني محمد شاندي عثمان، بمشاركة عضوي اللجنة جوي إيزيلو ومنى رشماوي، إلى جانب كامل الطاقم الفني للبعثة، في حضور عكس الجدية التي تتعامل بها الآلية الأممية مع ملف الانتهاكات المرتبطة بالحرب في السودان.

وخلال الاجتماع، طرح التحالف الدولي لحقوق الإنسان جملة من الملاحظات والتوصيات المتعلقة بآليات جمع الشهادات وتوثيق الانتهاكات، مؤكداً ضرورة توسيع نطاق الاستماع إلى الضحايا والشهود داخل السودان وعدم الاكتفاء بالروايات التي يتم جمعها من السودانيين المقيمين في الخارج.

كما أكد التحالف للمرة الثانية خلال النقاشات أن الوصول إلى المتضررين الموجودين في مناطق النزاع ومعسكرات النزوح يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة، محذراً من أن الاعتماد المفرط على الشهادات الخارجية قد يؤدي إلى تغييب أصوات فئات واسعة من الضحايا الذين ما زالوا يعيشون تداعيات الحرب بصورة مباشرة داخل البلاد.

وأوضح ممثلو التحالف أن آلاف المتضررين من النزاع لا يزالون يقيمون في مناطق متأثرة بالحرب أو في مراكز إيواء ونزوح، الأمر الذي يتطلب تطوير آليات أكثر فاعلية للوصول إليهم والاستماع إلى شهاداتهم باعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقيين في أي عملية عدالة أو مساءلة مستقبلية.

كما ناقش الاجتماع السبل العملية للانتقال من مرحلة الرصد والتوثيق إلى مرحلة أكثر تقدماً في مجال المحاسبة، بما يشمل تطوير أدوات جمع الأدلة، وتعزيز برامج حماية الشهود، وضمان توثيق الانتهاكات وفق المعايير الدولية المعتمدة، بما يحفظ حقوق الضحايا ويدعم فرص الملاحقة القانونية مستقبلاً.

وأكد المشاركون أن استمرار الإفلات من العقاب يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه السودان، وأن أي عملية سلام مستدامة لن تنجح ما لم ترتبط بمسار واضح للحقيقة والعدالة والمساءلة.

وشهد اللقاء توافقاً واسعاً على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين التحالف الدولي لحقوق الإنسان والبعثة الأممية المستقلة لتقصي الحقائق، والعمل على إزالة العقبات التي تعيق الوصول إلى الضحايا والشهود ومواقع الانتهاكات، بما يسهم في بناء قاعدة معلومات شاملة ودقيقة تدعم جهود العدالة الانتقالية.

وفي ختام الاجتماع، شدد الطرفان على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على النسيان أو تجاوز الانتهاكات، بل على كشف الحقيقة كاملة، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرار الجرائم مستقبلاً، مؤكدين أن العدالة تظل الركيزة الأساسية لأي مستقبل آمن ومستقر للسودان.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت تتزايد فيه المطالب الدولية بضرورة حماية المدنيين، وتوثيق الانتهاكات بصورة مهنية ومستقلة، وتعزيز آليات المحاسبة القانونية، بما يضمن حقوق الضحايا ويضع حداً لدورات العنف والإفلات من العقاب التي عانى منها السودان لسنوات طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!