
عماد اغبش
تكشف الحقائق الاستخباراتية اليوم عن خيط جديد من خيوط المؤامرة الكبرى التي تُحاك ضد السودان وشعبه الأبي، حيث ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن جماعة الحوثي في اليمن – تلك الأداة الإيرانية في المنطقة – تعمل بكل نشاط ووقاحة على نقل تكنولوجيا قتل متطورة، طائرات مسيّرة وصواريخ موجهة، مباشرة إلى جماعات مسلحة تتبع تنظيم “الإخوان” في السودان، لتمدهم بما يحتاجونه لإطالة أمد الحرب وزيادة نزيف الدم السوداني.
ووفقاً لما أثبته تقرير “شيبا إنتلجنس” الأمني الموثوق، فإن شبكات تهريب عابرة للحدود لا تعرف إلا المال والدم، هي التي تدير هذه الصفقات المشبوهة، مستغلة سواحلنا الممتدة وجزراً قريبة من أرض إريتريا لتكون محطات سرية لتجميع أجزاء هذه المعدات القاتلة وتخزينها بعيداً عن العيون، ثم تمريرها خلسة عبر مسارات بحرية وبرية جديدة، مُصممة خصيصاً لتجاوز كل رقابة، وكأن البحر الأحمر أصبح ملكاً لهؤلاء اللصوص يعبثون فيه كيفما شاءوا.
وفي ذات الوقت الذي تتدفق فيه هذه الأسلحة، يأتي صرخة تحذير من الأمم المتحدة لا يسمعها إلا من يريد أن يسمع: طائرات الموت هذه أصبحت هي السبب الأول في قتل المدنيين! بين شهري يناير ومايو فقط، سقط أكثر من ألف شهيد بريء، نساء وأطفال وشيوخ لم يخطأوا إلا أنهم كانوا في المكان الخطأ في الوقت الخطأ – في مراكز تجميعات عامة، في مخازن الغذاء، في طرق الحياة اليومية التي اعتادوا عليها قبل أن تُحول هذه الطائرات الصغيرة إلى حاضنة الموت التي تُطلق نارها دون تمييز ولا رحمة.
وهل هذا هو الحد الأقصى من الإجرام؟ لا! لأن هذه الأسلحة لا تأتي وحدها – بل تأتي مع برامج تدريب خفية، مع كوادر إيرانية ومحلية تتدرب على كيفية استخدامها، مع خطط واضحة لتوجيه هذه القذائف نحو مراكز اقتصادية ومؤسسات دولية، نحو سدود ومحطات طاقة، نحو كل ما يمكن أن يُدمّر قدرة السودان على الاستمرار والبناء. إنه ليس مجرد حرب ضد قوات معينة – بل حرب ضد الوطن بأكمله، ضد مستقبل أبنائه، ضد كل ما يمثل السلام والاستقرار.
وينتشر الإخوان في السودان هذه الأسلحة كأنها حبات تمر، يوزعونها بين فصائلهم المختلفة، كل منها يسعى لفرض سيطرته، لا على الأرض فحسب بل على دماء الشعب السوداني. لم يعد هناك هدف واضح لهم إلا الاحتفاظ بالسلطة بأي ثمن، حتى لو كلف ذلك تفكيك البلاد وتدمير كل ما بمنة من أجيال. والحوثيون والإيرانيون؟ هم يُحصدون الأرباح من هذا النزيف – هم يبيعون الموت ويكتسبون النفوذ، ويحولون ساحلنا الحبيب إلى بؤرة لعملياتهم الشريرة التي لا تهتم بأي قيم أو حقوق.
يا سوداني يا شعب عظيم – هل سنسمح لهذا أن يستمر؟ هل سنسمح لمن لا يملك علاقة بالسودان إلا في دماره أن يتحكم في مصيرمن؟ هل سنسمح لجماعة تسعى لاستعادة سيطرتها أن تضيع دماء أبنائنا وتدمر وطننا؟ الحقيقة واضحة، ولا مجال للغموض – هذه المؤامرة يجب أن تتوقف، هذه الأسلحة يجب أن تُعثر عليها، وهؤلاء المساعدين للدمار يجب أن يُحاسبوا على ما فعلوا.
السودان ليس أرض للعبث، ولا البحر الأحمر بحيرة للهجرة، ولا دماءنا بضاعة للبيع. يجب أن نرفع أصواتنا بصوت عالٍ ضد هذه المأساة، ونطالب كل المؤسسات الدولية التي تتحدث عن السلام والعدالة أن تتخذ قرارات حاسمة، وأن توقف هذه الصفقات الدموية التي تحرق مستقبلنا. بل وأكثر من ذلك – يجب أن نقف صفاً واحداً في وجه كل من يحاول أن يضرب هذا الوطن، وأن نثبت أننا أقوى من كل مؤامرة، وأن سوداننا سيبقى قوياً ووحيداً لا يُخاف منه ولا يُستهان به!




