رأي

«حين تُفتح المعابر وتُغلق العيون عن دماء السودانيين»

مكين حامد تبراب

 

مكين حامد تبراب

تناشد أماني الطويل الانقلابي عبد الفتاح البرهان بالتدخل الفوري والحاسم بشأن المعابر الحدودية، والتعجيل بإعادة فتحها، ووضع حد لما تصفه بـ«فوضى ترس الشمال»، وإزالة كافة العراقيل التي تعيق تدفق خيرات السودان إلى مصر.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف يصبح انسياب السلع والموارد قضية عاجلة تستدعي التدخل الحاسم، بينما تتراجع في المقابل المأساة الإنسانية السودانية وما سال من دماء وما لحق بالناس من خسائر وتشريد؟

في طرحها، يظهر أن استمرار إغلاق طريق شريان الشمال  الذي تصفه بأنه شريان لمصر  لا يمثل مجرد عرقلة مؤقتة، بل «كارثة استراتيجية». غير أن هذا التوصيف يفتح الباب لسؤال أكبر: استراتيجية لمن؟ ولمصلحة من؟

إن جوهر الاعتراض هنا ليس على العلاقات بين الدول، ولا على التبادل التجاري أو المصالح المشتركة، وإنما على اختلال ميزان هذه المصالح عندما تصبح موارد السودان أولوية، بينما يغيب الحديث بالقدر نفسه عن حقوق السودانيين وسيادتهم واستقرارهم.

وعندما تتحدث الطويل عن «التكامل الاستراتيجي»، فإن من الضروري التوقف عند مضمون هذا المفهوم: هل المقصود شراكة متوازنة تحقق المنافع المتبادلة؟ أم استمرار نمط اقتصادي يُنظر إليه داخل السودان باعتباره يخدم طرفاً أكثر من الآخر؟

ولتوضيح هذه الفكرة، يمكن النظر إلى مؤشرات صادرات الذهب لجممهورية مصر خلال السنوات الاربعه الأخيرة وفق الأرقام والتقارير المالية والاقتصادية المتداولة:

– صادرات الذهب لمصر في 2022م: 1.63 مليار دولار.

– صادرات الذهب لمصر في 2023م : 1.85 مليار دولار.

– صادرات الذهب لمصر في 2024م: 3.2 مليار دولار، بزيادة 78% عن العام السابق.

– صادرات الذهب لمصر في 2025م: 7.6 مليار دولار، بزيادة 138% عن 2024م.

إن هذه المؤشرات والبيانات يجب ان تُستخدم للاستدلال على أن الخطاب الذي ظل يرفع شعارات «النيل والوادي» و«المصير المشترك» يحتاج إلى مراجعة عملية تقيس المكاسب الفعلية لكل طرف ، لا الاكتفاء بالشعارات السياسية والثقافية المضلله بآليات إعلامية ضاله وأصوات منتفعه .

ومن هنا نرى أن العلاقة المستقبلية التي يحتاجها السودانيون ليست علاقة قطيعة أو خصومة ، وإنما علاقة جديدة تؤسس على الندية والتوازن واحترام السيادة وتبادل المنافع بصورة عادلة .

إن الرسالة الأساسية ليست رفض التعاون ، بل رفض أي صيغة يُنظر إليها باعتبارها استمراراً لعلاقات غير متكافئة .

ويجب أن يدرك كل من تربطه مصلحة بالسودان بأن زمن الاختلال  في نظر أصحاب هذا التوجه الذي يؤسس لسودان جديد بانه لم يعد مقبولاً ، إلا وأن تبقى المصالح المشتركة بين الاطراف قائمة على العدالة والتوازن ، بما يحفظ الحقوق ويؤسس لعلاقات استراتيجية رابحة ومرضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!