رأي

الحركة الإسلامية والبعير الأجرب

خالد فضل 

 

خالد فضل 

  لماذا تبدو الحركة الإسلامية السودانية وواجهاتها مثل البعير الأجرب , ينفر منه بقية القطيع , ويسعى صاحبه لعزله حتى لا تصيب بلواه البقية ؟ أليس هذا الوضع كاف بإعادة النظر فيما تقوم عليه هذه الحركة من أفكار و ممارسات جعلتها في موضع العزلة . لقد حسمت حكومة السلام والوحدة التي شكلها تحالف السودان التأسيسي أمرها بقرارها الاول القاضي بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية وواجهاتها كجماعات إرهابية وتشكيلات إجرامية تستوجب الملاحقة الأمنية والمواجهة العسكرية وجرّمت الإنتماء إليها . في مقابل ذلك تم تصنيف الحركة وواجهاتها كمنظومة إرهابية أجنبية وفق قرار الإدارة الأمريكية . وهو نسق سبقتها إليه عدة دول عربية وإسلامية وإفريقية وأوربية . وصار ملاذهم الأخير والوحيد أشلاء أجهزة سلطة البرهان فيما تستعمره من بعض أنحاء السودان . 

هل يمكن اعتبار كل ذلك من كيد الكائدينوتربص المتربصين , أم المسألة تحتاج إلى إعادة نظر وبحث وتحليل عميق من عناصر الحركة ومنتسبيها وفيهم من لا تعوزه وسائل البحث ومناهجه العلمية الحديثة , إنّ الركون إلى فرضية واحدة خلاصتها الكيد والتربص بالإسلام قد لا تبدو مقنعة لمن يمعن النظر منهم , مثلما هي غير مقنعة لمعظم السودانيين وكذلك لبقية المسلمين في العالم , فالمسلم العادي الذي يعيش في دولة ديمقراطية محترمة مثل دول الغرب الأوربي والأمريكي قد يستغرب فعلا لمقولة التربص والكيد هذه , فهو لا يلمسها ولا يشعر بها رغم معيشته وسط المتربصين المفترضين , مثلما يحيا قيادات وكوادر الإسلاميين في كنف الدستور العلماني للدولة التركية دون أن يكون أردوغان متربصا بالإسلام , وفي سياق الحياة التركية , بيوت الدعارة واللبس العاري للنساء واحتساء الخمور والإفطار في نهار رمضان , ومع ذلك يستمتع شيوخ الحركة الإسلامية بحرية التسوق في المولات الفخمة وبث القنوات الفضائية , وإبرام صفقات السلاح وإدارة عمليات تهريب الذهب , وشراء الفلل والبيوت وامتطاء الموتوسيكلات في الشوارع الفسيحة هناك . فكيف يستقيم عقلا أن يكون التعايشي ابن تلك القبيلة السودانية المجاهدة متربصا بالإسلام , وهل حميدتي من زمر المتربصين أم الشيخ التيجاني عبدالعزيز الحلو ,فهم على كل حال مثل أردوغان يتبنون دستورا علمانيا للدولة السودانية . تلك أسئلة البداهة والبحث العلمي وفرضياته إن كانوا جادين في الزعم والإدعاء بالإسلام والإسلامية , أما إن كانوا تنظيما عنفيا إرهابيا لا يسمح للآخر بأن يكون آخرا فهذه قضيتهم وليست قضية الشعب السوداني . السودانيون منذ القرن التاسع عشر مرورا بالقرن العشرين وحتى القرن الحالي تنادوا وتجمعوا وثاروا طلبا للحرية ورفضا للقهر والقمع والإستبداد , تلك سيرتهم وتاريخهم , أحسن قادتهم التعامل مع تلك المطالب أو فشلوا هذه ليست المعضلة إنما الأهم هو أن تستمر التجربة فتحسن نفسها من خلال طول الممارسة فلماذا يصر الإسلاميون على قطع الطريق على الشعب في كل مرّة يبدأ السير ؟ هذه وعكة الإسلاميين وتنظيماتهم وعليهم التدبر والتأمل والعودة للحق فالرجوع للحقيقة فضيلة إنسانية وتوجيه إسلامي . وعوضا عن لهاثهم كالكلب المسعور , وتخفيهم كاللص المنبوذ , وإشاحة الوجه عنهم في كل محطة وأي لقاء سوداني أجدر بهم الإعتراف بالفشل , والنقد الذاتي المستقيم , والإعتذار عما حاق بالناس والبلد من كيدهم هم وليس كيد المتربصين بالبلاد أو الإسلام , تلك خطة لو أقبلوا عليها ربما وجدوا من يقبل بهم على خلفية التسامي الوطني فوق الجراح والتسامح الإنساني المرموق فهل يستطيعون ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!