الأبيض على حافة العاصفة الكبرى.. مجلس الأمن يدق ناقوس الخطر والسودان يقترب من منعطف مصيري
التنوير تقرير سكاي نيوز عربية

التنوير تقرير سكاي نيوز عربية
هيمنت المخاوف الدولية من تحول مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، إلى ساحة مواجهة واسعة قد تدفع السودان نحو مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة، على جلسة مجلس الأمن الدولي التي انعقدت الجمعة لمناقشة تطورات الأزمة السودانية، وسط تحذيرات أممية غير مسبوقة من اتساع رقعة الحرب وتفاقم التداعيات الإنسانية على ملايين المدنيين.
مجلس الأمن يضع السودان تحت المجهر
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة إحاطة مفتوحة أعقبتها مشاورات مغلقة بشأن السودان، تنفيذاً للقرار (2715)، الذي يلزم الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقارير دورية حول الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في البلاد.
وترأست كولومبيا الجلسة التي استمع خلالها أعضاء المجلس إلى إحاطتين قدمتهما وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، ونائبة المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حنان سليمان، بمشاركة وفود الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وإثيوبيا وتركيا، إلى جانب وفد سلطة بورتسودان.
كردفان تتحول إلى مركز الثقل العسكري
وأكدت الأمم المتحدة أن الحرب في السودان دخلت مرحلة بالغة الخطورة بعد انتقال العمليات العسكرية إلى جبهات جديدة، مشيرة إلى أن إقليم كردفان أصبح مركز الثقل الرئيسي للنزاع خلال الفترة الراهنة.
وأوضحت الإحاطة الأممية أن المواجهات العسكرية المتصاعدة في محيط الدلنغ وكادوقلي وبابنوسة، إضافة إلى التطورات الميدانية المتسارعة حول مدينة الأبيض، تعكس تحولاً استراتيجياً في مسار الحرب، الأمر الذي يهدد بتوسيع دائرة القتال إلى مناطق جديدة ذات كثافة سكانية عالية.
الأبيض.. المدينة التي تثير قلق العالم
واحتلت مدينة الأبيض موقع الصدارة في مداولات المجلس، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن أي هجوم واسع النطاق على المدينة قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة، في ظل وجود مئات الآلاف من المدنيين داخلها.
وأكدت روزماري ديكارلو أن المؤشرات الميدانية خلال الأسابيع الأخيرة تعكس تصاعداً ملحوظاً في التوتر العسكري حول المدينة، بالتزامن مع تكثيف التحركات العسكرية والضربات الجوية، الأمر الذي يرفع احتمالات اندلاع مواجهة كبيرة قد تكون لها تداعيات تتجاوز حدود ولاية شمال كردفان.
المسيّرات تعيد رسم خريطة الحرب
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة أدى إلى تغيير طبيعة الصراع بصورة لافتة، حيث توسعت دائرة الاستهداف لتشمل الجسور والبنى التحتية وممرات النقل الحيوية في دارفور وكردفان.
وأكدت أن هذه الهجمات تسببت في تعطيل خطوط الإمداد الإنساني والتجاري، وأدت إلى عزل مجتمعات محلية بأكملها، الأمر الذي فاقم معاناة السكان وعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر احتياجاً.
تحذيرات من موجة نزوح جديدة
وحذرت ديكارلو من أن اندلاع معركة واسعة في الأبيض قد يدفع أعداداً كبيرة من السكان إلى النزوح نحو مناطق تعاني أصلاً من ضغوط إنسانية هائلة، مؤكدة أن السودان لا يحتمل موجات نزوح إضافية في ظل التدهور المتواصل للأوضاع المعيشية والخدمية.
وأضافت أن اتساع رقعة الحرب في كردفان من شأنه أن يزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية والاقتصادية، ويؤثر بصورة مباشرة على فرص التهدئة والحوار السياسي، مشددة على أن نافذة منع التصعيد الواسع في الأبيض تضيق بسرعة كبيرة.
دعوات لوقف تدفق السلاح وإحياء المسار السياسي
وفي واحدة من أبرز الرسائل التي حملتها الجلسة، أكدت الأمم المتحدة أن استمرار العمليات العسكرية بهذا الحجم لا يمكن فصله عن تدفق الأسلحة والدعم الخارجي إلى أطراف النزاع.
ودعت جميع الجهات الإقليمية والدولية إلى استخدام نفوذها لإنهاء الحرب ودعم جهود السلام بدلاً من الإسهام في إطالة أمد الصراع، كما جددت دعمها لمبادرة الرباعية الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية تفتح الطريق أمام وقف دائم لإطلاق النار.
وأشادت كذلك بالدور الذي تضطلع به الآلية الخماسية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة إيغاد وجامعة الدول العربية، مؤكدة أن أي تسوية مستدامة يجب أن تكون سودانية القيادة وشاملة لمختلف القوى المدنية والسياسية.
الأطفال يدفعون الثمن الأكبر
من جانبها، رسمت نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف حنان سليمان صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية في السودان، مؤكدة أن البلاد ما تزال تمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب.
وأوضحت أن أعداد اللاجئين السودانيين تجاوزت 3.5 ملايين شخص، فيما تخطى عدد النازحين داخلياً 6.5 ملايين شخص منذ اندلاع النزاع، مشيرة إلى أن الأطفال يظلون الفئة الأكثر تضرراً من استمرار الحرب وتدهور الخدمات الأساسية.
وطالبت بوقف التصعيد العسكري فوراً، ولا سيما في مدينة الأبيض، وإقرار هدنة إنسانية عاجلة تضمن حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، محذرة من أن ما يقارب نصف مليون مدني داخل المدينة يواجهون مخاطر مباشرة إذا انزلقت الأوضاع نحو مواجهة واسعة النطاق.
المجتمع الدولي أمام اختبار حاسم
وخلصت جلسة مجلس الأمن إلى أن السودان يقف اليوم أمام مفترق طرق بالغ الحساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اتساع نطاق الحرب وتراجع فرص الحلول السياسية.
وبينما تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو مدينة الأبيض باعتبارها بؤرة التوتر الأكثر حساسية في المرحلة الحالية، تتعاظم الدعوات الأممية لوقف التصعيد وفتح مسارات الإغاثة وإطلاق عملية سياسية شاملة، تجنب السودان مزيداً من الانهيار الإنساني والأمني، وتعيد الأمل لملايين السودانيين الذين أنهكتهم الحرب.
المصدر سكاي نيوز عربية




