
التنوير : دنقلا
أثار الحكم الصادر من محكمة دنقلا بحق الدكتور أحمد عبد الله خضر (أحمد شفا) موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية، بعد أن قضى بسجنه لمدة عامين وشهر واحد، إلى جانب تغريمه مليوني جنيه، على خلفية دعوى رفعتها مليشيا البراء بن مالك التابعة للحركة الإسلامية.
واعتبرت منظمة “نوبيا فويس” أن القرار يمثل حلقة جديدة في مسار تسييس العدالة وتقويض استقلال القضاء، مؤكدة أن الحكم جاء تتويجاً لإجراءات وصفتها بالاستثنائية والمثيرة للقلق منذ بداية القضية.
وقالت المنظمة في بيان لها إن القضية شهدت تطورات غير مألوفة، بدءاً من سحب ملف الدعوى بواسطة النائب العام ثم إعادته في ظروف غامضة، بالتزامن مع حملات تحريض وتهديد علنية صدرت عن قيادات مليشيا البراء بن مالك، الأمر الذي ألقى بظلال كثيفة من الشكوك حول نزاهة الإجراءات القضائية.
وأشارت إلى أن الوجود العسكري المكثف أمام المحكمة، وما رافقه من تهديدات ووعيد خلال جلسات المحاكمة، يطرح تساؤلات جوهرية بشأن استقلال السلطة القضائية، ويعزز المخاوف من صدور الحكم تحت تأثير ضغوط جماعات مسلحة بدلاً من الاحتكام إلى القانون.
وشددت المنظمة على أن القرار يحمل طابعاً سياسياً واضحاً ويستهدف، بحسب تعبيرها، إسكات الأصوات المطالبة بالحرية والتعبير، معتبرة أن المحاكمة افتقرت إلى أبسط معايير العدالة والمحاكمة العادلة.
ونددت “نوبيا فويس” بما وصفته بتغلغل المليشيات داخل مؤسسات الدولة وتأثيرها على عمل الأجهزة العدلية، مؤكدة أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً لسيادة القانون ويقوض الثقة في المنظومة القضائية.
وأكدت المنظمة عزمها المضي في كافة المسارات القانونية والحقوقية للطعن في الحكم، وتصعيد القضية إلى المنظمات والهيئات الدولية المختصة، معتبرة أن ما جرى يمثل نموذجاً صارخاً لانتهاكات حقوق الإنسان وتسييس القضاء في السودان.
وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن الحكم لن يوقف المطالبات بالعدالة، بل سيحول قضية الدكتور أحمد شفا إلى رمز جديد للدفاع عن الحقوق والحريات ومقاومة التضييق على الأصوات المدنية السلمية.




