رأي

الادارة المدنية بجنوب دارفور تطلق مبادرة لاعادة تأهيل جامعة نيالا .

د.عبدالمجيد عبدالرحمن ابوماجدة

 

صهيل الخيل :د.عبدالمجيد عبدالرحمن ابوماجدة .

بالعلم والتعلم نسمو ونتطور لنصل بركب الدول المتقدمة والمتحضرة

                “1”

اعلنت الادارة المدنية بولاية جنوب دارفور برئاسة يوسف إدريس يوسف مبادرة واسعة لإعادة تأهيل جامعة نيالا في خطوة تهدف إلى إعادة الحياة للمؤسسة التعليمية واستئناف الدراسة بما يتيح للطلاب والطالبات العودة إلى قاعات الدراسة ومواصلة مسيرتهم الأكاديمية بعد الأضرار التي لحقت بجامعة نيالا خلال فترة الحرب في السنتين الماضيتين .

فقد شهدت جامعة نيالا في اليومين الماضيين زيارة ميدانية من الإدارة المدنية برئاسة الوالي وأعضاء حكومته واللجنة الامنية والمهتمين بالشان التعليمي والأكاديمي إلى جانب وفد من أساتذة وبروفات جامعة نيالا للوقوف على حجم الأضرار والخسائر التي تعرضت لها مرافق الجامعة وتقييم احتياجاتها العاجلة لإعادة التأهيل .

من جانبه فقد تبنى رئيس الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور يوسف إدريس يوسف بإسم حكومة الولاية صيانة كلية الاقتصاد تحت شعار “نبني جامعاتنا من أجل مستقبل أبناءنا” .

ففي هذا الاجتماع تم تكوين لجنة عليا لاعمار جامعة نيالا وصيانتها وتأهيلها .

كما كونت لجان فرعية على مستوى محليات الولاية المختلفة الاحدى والعشرين محلية والتبشير بتأهيل جامعة نيالا “العريقة”

إنّ اللجنة العليا لاعمار جامعة نيالا اطلقت نداءاً عاجلًا إلى الخيرين ورجال الأعمال والغرفة التجارية والقطاع الخاص والقطاع الصحي والإدارات الأهلية بمحليات ولاية جنوب دارفور والمغتربين في دول المهجر إضافة إلى أعضاء مجلس الأقاليم وكل أبناء الولاية في الداخل والخارج وأعضاء المجلس الرئاسي وكافة مؤسسات حكومة السلام للمشاركة في دعم جهود إعادة إعمار وتأهيل جامعة نيالا باعتبارها إحدى أهم المؤسسات التعليمية في إقليم دارفور وتقع في العاصمة الادارية لحكومة الوحدة والسلام “تأسيس” وهي جامعة نيالا “البحير”

يجب على القائمين بتأهيل جامعة نيالا الاهتمام “بخمسة” مستويات من التعليم “الاكاديمي والتقني و المهني والتعليم الاهلي بما فيه تعليم المرأة والدراسات الاسلامية”

اضافة لذلك يجب على اللجنة العليا جلب معدات المعامل والمختبرات الطبية والمعملية للكليات العليمة مثل كلية “الطب والبيطرة والعلوم والزراعة ”

إنّ الامم والشعوب لا تنهض إلاّ بالعلم والتطور ومواكبة عصر التكنولوجيا ولنا في دولة ماليزيا و”مهاتيرها” انموذج حي لتقدم الدولة وشعبها من خلال وضعها لاهدافها الإستراتيجية .

من جهته أوضح مدير عام وزارة التربية والتعليم الأستاذ حافظ أحمد عمر أنّ نجاح تنظيم امتحانات الشهادة السودانية يمثل مؤشراً إيجابياً نحو استعادة النشاط التعليمي والاكاديمي مؤكداً أهمية الإسراع في إعادة فتح الجامعات وفي مقدمتها جامعة نيالا لاستكمال العملية التعليمية في الولاية .

كما ناشد جميع المبادرات المجتمعية وأساتذة الجامعات داخل السودان وخارجه الاستجابة لنداء النفرة والمساهمة بالخبرات والإمكانات اللازمة لإعادة تأهيل الجامعة بما يضمن عودة الدراسة في أقرب فرصة ممكنة حتى نرى طالباتنا وطلابنا على مدارج جامعتهم وهم في غاية السعادة .

“2”

من جانب اخر فقد أكد منسق التعليم بالجامعات السودانية بحكومة السلام والوحدة الدكتور أحمد محمود عبد المكرم أنّ المرحلة المقبلة ستشهد إنطلاقة نفرة مجتمعية كبرى لإعادة تأهيل الجامعات مشدداً على أنّ التعليم يمثل الركيزة الأساسية لبناء الأمم وتحقيق التنمية والاستقرار وتحقيق اهداف الالفية الثالثة .

ودعا الحكومة والمبادرات المجتمعية والمنظمات والخيرين ورجال الأعمال إلى توحيد الجهود والمساهمة في صيانة وتأهيل الجامعات حتى يتمكن الطلاب والطالبات من استكمال تعليمهم في بيئة أكاديمية مناسبة .

*كيف بنى مهاتير ماليزيا*

خلال سنوات قليلة من حكم مهاتير محمد أصبحت ماليزيا واحدة من “نمور آسيا” وتضاعف دخل الفرد فيها عدة مرات إذ زاد دخل الفرد السنوي من ألف دولار في السنة إلى “16” ألف دولار في السنة وانخفضت نسبة الفقر إلى أقل من 4% وكذلك نسب البطالة إلى ما دون 3% وارتفع حجم الاحتياطي النقدي من “3” مليارات إلى “98” ملياراً وقفز حجم الصادرات من نحو 15 مليارا إلى 200 مليار .

إنّ الرئيس الماليزي مهاتير محمد بنى خطته لنهضة ماليزيا بالتركيز على ثلاثة محاور بصفة أساسية هي : “التعليم والتصنيع ويأتي في خدمتهما المحور الاجتماعي”

ويدعم هذه المحاور عقد قيَمي يقوم على تطهير البلاد من الفساد والمفسدين والمحسوبية ورفع الكفاءة والتحلي بالأمانة وتبع ذلك استقراراً سياسياً ومجتمعياً شكل “حاضنة” حقيقية لهذه النهضة .

نجد أنّ الرئيس مهاتير بنى فلسفته في “التعليم” على أنه ليس منحصراً في الحصول على المعرفة بل إنه أساس في بناء الشخصية الممتازة التي تتمتع بالثقة بالنفس والسمات القيادية .

خصصت الحكومة للتعليم ميزانيات هائلة قدرت في بعض السنوات بربع الميزانية العامة وهو الأمر الذي حافظت عليه الحكومات التي أعقبت حكومة مهاتير محمد .

ففي ميزانية عام 2025م بلغ ما خصصته الحكومة الماليزية للتعليم حوالي 65 مليار “رينغت” ماليزي “أي ما يعادل 14 مليار دولار” وهو أكثر من ثلاثة أضعاف الميزانية التي خُصصت للدفاع والجيش وتبلغ 4.3 مليارات دولار لهذه السنة.

“3”

اهتمت حكومة مهاتير محمد بمحو الأمية وتعلم اللغات وفتح المجال للبعثات التعليمية والمنح الدراسية على نفقة الدولة وابتعث مئات آلاف من الطلاب إلى الجامعات الغربية بهدف الاستفادة من تجارب الغرب ونقلها إلى بلادهم .

إلى جانب ذلك اهتمت الحكومة الماليزية بالتدريب والتأهيل الحرفي والمهني والبحث العلمي وقويت العَلاقة بين مراكز البحوث والجامعات وبين القطاع الخاص فاشتركت الحكومة مع المصانع والمؤسسات المالية والاقتصادية في دعم كل الأنشطة البحثية .

على الرغم من النجاحات التي تحققت في مجال التعليم في ماليزيا فإنّ مهاتير عبّر كثيراً عن خيبة أمله في عدم وصول كثير من أبناء الملايو إلى درجات عليا في التحصيل العلمي والاكاديمي والمهني وعبر عن أسفه “لعدم تغيير الملايويين وتشكيل الملايوي الجديد وتسليحه بالمعرفة والمهارات اللازمة لينجح في حياته وينال المكانة التي يستحقها في بلاده” .

نجد الرئيس الماليزي مهاتير محمد عزا ذلك إلى تحديات جمة واجهته في تطوير العملية التعليمية كان من أبرزها موضوع اللغة المعتمدة في العملية التعليمية وقد خاض معارك كبيرة مع القوميين الملايويين من أجل إدخال الإنجليزية في مناهج تدريس الرياضيات والعلوم الاخرى .

فقد قاد مهاتير ثورة صناعية جديدة ومع تسلمه مهامه كانت هناك آلية حكومية تشرف على التصنيع ممثلة في إنشاء شركة ماليزيا للصناعات الحكومية “هيكوم” .

كانت نظرية مهاتير تقوم على مبدأ هو “النظر نحو الشرق” وهو ما تبناه منذ 1982م كذلك سعى مهاتير إلى البدء في الصناعات الثقيلة لأنّ الدولة تمتلك إمكانات بهذا المجال ولديها تعهدات بتوفر الدعم من الدول الصديقة كما أنّ الدول المتقدمة أصبحت أقل كفاءة بهذا المجال خصوصاً مع ارتفاع أسعار الأيدي العاملة لديها .

وبدأ تطبيق هذه السياسة بإنشاء “4” مصانع ضخمة للفولاذ والإسمنت وللتعليب وصفائح القصدير ومصنع للسيارات نجح في إنتاج أول سيارة ماليزية خالصة باسم “بروتون” وتقوم هذه السياسة وفلسفتها على ضرورة مشاركة الملايويين في صياغة مستقبل البلاد وقد استوعبت هذه المصانع وتفرعاتها 40% من العمالة المحلية في ماليزيا .

مما تذكره بعض التقارير أنه خلال تلك الفترة أُنشئ أكثر من 15 ألف مشروع صناعي برأس مال إجمالي وصل إلى 220 مليار دولار وفّرت مليوني فرصة عمل للشعب الماليزي .

نختم ونقول بالعلم والتصنيع ننمو ونعبر الي الحاضر والمستقبل .

طلابنا وطالباتنا هم نصف الحاضر وكل المستقبل .

يجب علينا ان نبدا بداية حقيقية وصحيحة خاصة فيما يتعلق بجامعاتنا ومعاهدنا العليا .

كما يجب لزاماً لوزيرنا الموقر وزير التعليم العالي والبحث العلمي بروووف “عيد” ان يدخل اللغة الانجليزية لتكون الاساس التي تُدرس لطلابنا وطالباتنا من “لدن” المرحلة الثانوية والجامعية ومعاهدنا العليا ومراكز بحوثنا التي نقوم بإنشائها قريباً لاستشراف المستقبل القادم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!