
تحذير أممي من كارثة متفاقمة في كردفان ودارفور وسط تصاعد الهجمات وانهيار الخدمات الأساسية
التنوير متابعات
أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تحذيراً شديد اللهجة من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في السودان، مؤكدة أن الأطفال باتوا يدفعون الثمن الأكبر للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية وتصاعد المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في عدد من المناطق، خاصة ولايات دارفور وكردفان.
وكشفت المنظمة أن ما لا يقل عن 330 طفلاً سقطوا بين قتيل وجريح خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر وصفته بأنه يعكس الحجم المأساوي للأزمة الإنسانية التي تضرب البلاد، ويبرز حجم المخاطر المتزايدة التي تواجه الأطفال في مناطق النزاع.
وأكدت اليونيسف أن ولايات دارفور وكردفان سجلت أعلى معدلات الضحايا بين الأطفال، محذرة من أن استمرار القتال واتساع رقعة الهجمات ينذر بمزيد من الخسائر البشرية، خاصة في مدينة الأبيض ومحيطها بولاية شمال كردفان، التي تشهد أوضاعاً وصفتها المنظمة بأنها “بالغة الخطورة”.
وأوضحت المنظمة أن الهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المتبادل منذ مايو الماضي أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 35 طفلاً في ولاية شمال كردفان وحدها، من بينهم 18 طفلاً على الأقل لقوا حتفهم، بينما أصيب أكثر من 17 آخرين تتراوح أعمارهم بين شهرين و17 عاماً.
ولفتت إلى أن نحو 60 في المئة من هذه الخسائر نجمت عن هجمات بالطائرات المسيّرة، الأمر الذي يعكس التحول المتزايد في طبيعة الحرب وتداعياتها المباشرة على المدنيين، لا سيما الأطفال الذين أصبحوا أكثر الفئات عرضة للموت والإصابة والنزوح.
وأكدت اليونيسف أن الأضرار لم تقتصر على الخسائر البشرية، بل امتدت لتشمل البنية التحتية المدنية، حيث تعرضت منازل ومدارس ومرافق صحية وشبكات مياه وأسواق لأضرار واسعة نتيجة القصف والهجمات المتكررة، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان وأضعف قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.
وقدرت المنظمة أن نحو 500 ألف مدني في مدينة الأبيض ومحيطها يواجهون مخاطر متزايدة مع استمرار العمليات العسكرية، محذرة من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى موجة جديدة من الضحايا والنزوح والانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال.
وقال ممثل اليونيسف في السودان، شيلدون ييت، إن الأطفال في السودان “عالقون في دائرة لا تنتهي من العنف والنزوح والحرمان”، مشيراً إلى أن كثيراً منهم باتوا يواجهون الخطر داخل منازلهم وفي الأسواق وعلى الطرق وأثناء محاولتهم الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية.
وشدد المسؤول الأممي على أن حماية الأطفال يجب أن تكون أولوية مطلقة لجميع الأطراف، مؤكداً أن استمرار الحرب يحرم ملايين الأطفال من أبسط حقوقهم الأساسية ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما حذرت المنظمة من أن الأطفال لا يواجهون فقط مخاطر القتل والإصابة، بل يتعرضون كذلك للتجنيد القسري والاختطاف والعنف الجنسي والانتهاكات النفسية العميقة الناتجة عن النزوح والقصف المستمر وفقدان الأمان.
ودعت اليونيسف جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والمنشآت المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق، مؤكدة أن استمرار الحرب يفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم اليوم.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتواصل فيه المعارك في عدة مناطق من السودان وسط تفاقم الاحتياجات الإنسانية وتزايد أعداد النازحين، بينما تواجه وكالات الإغاثة تحديات متصاعدة في إيصال المساعدات إلى ملايين المحتاجين في أنحاء البلاد.
المصدر سكاي نيوز عربية




