اخبار

حكومة السلام: حماية المدنيين أولوية.. والأبيض تضم أهدافاً عسكرية مشروعة وفق القانون الدولي

التنوير نيالا

 

التنوير نيالا 

أصدرت حكومة السلام بياناً مهماً بشأن مخرجات المناقشات التي شهدها مجلس حقوق الإنسان حول الأوضاع في السودان، وما تضمنته من مواقف ودعوات تتعلق بمدينة الأبيض وحماية المدنيين في مناطق النزاع، مؤكدة التزامها الكامل بالقانون الدولي الإنساني، وضرورة اعتماد مقاربة متوازنة تنظر إلى جميع أطراف الحرب دون انتقائية أو معايير مزدوجة.

وأكدت الحكومة تقديرها للجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى حماية المدنيين والحد من الآثار الإنسانية للحرب، مشددة على أن حماية المدنيين تمثل واجباً قانونياً وأخلاقياً يقع على عاتق جميع أطراف النزاع دون استثناء، وأن إنهاء الحرب يظل هدفاً وطنياً وإنسانياً يستوجب دعماً دولياً جاداً.

وجددت حكومة السلام التزامها بالتعاون مع الآليات الدولية المختصة، ودعم كل ما من شأنه تعزيز حماية المدنيين وضمان المساءلة عن الانتهاكات وفق المعايير القانونية الدولية المعترف بها، بعيداً عن التسييس أو الانتقائية في تطبيق العدالة.

وشدد البيان على أن الطريق الحقيقي لحماية المدنيين لا يقتصر على المناشدات السياسية، بل يتطلب العمل من أجل وقف شامل لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية ذات مصداقية تعالج جذور الأزمة السودانية وتؤسس لسلام عادل ومستدام يحقق الأمن والاستقرار ويعزز وحدة السودان الطوعية القائمة على العدالة والمساواة والرضا المتبادل.

وفي ما يتعلق بمدينة الأبيض، أوضحت الحكومة أن المدينة تضم منشآت ومواقع ذات طبيعة عسكرية تشمل مراكز قيادة وغرف عمليات ومستودعات إمداد عسكري، مؤكدة أن هذه المواقع تكتسب صفة الأهداف العسكرية المشروعة وفق قواعد القانون الدولي الإنساني متى ما استخدمت لأغراض عسكرية، مع استمرار الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وأضاف البيان أن الأبيض تحتضن أكبر قاعدة عسكرية في غرب السودان، وظلت مركزاً رئيسياً للعمليات العسكرية التي انطلقت منها حملات نحو مناطق جنوب وغرب وشمال الإقليم، مشيراً إلى أن تلك العمليات أسهمت، بحسب المعطيات المتوفرة، في نزوح سكان نحو 158 قرية خلال عام 2026 وما ترتب على ذلك من آثار إنسانية جسيمة.

ورأت حكومة السلام أن أي مقاربة متوازنة لحماية المدنيين يجب أن تأخذ هذه الحقائق في الاعتبار، وأن تنظر إلى مصادر التهديد والمعاناة الإنسانية كافة، بدلاً من التركيز على جانب واحد من النزاع وتجاهل الأطراف الأخرى.

وأكدت الحكومة أن البيانات والمواقف الصادرة عن الدول أو المنظمات الدولية، رغم أهميتها السياسية والإنسانية، لا تنشئ بذاتها التزامات قانونية جديدة تحظر العمليات العسكرية المشروعة بموجب القانون الدولي الإنساني، ما لم تستند إلى قرارات ملزمة أو اتفاقات قانونية نافذة بين أطراف النزاع.

ودعت حكومة السلام المجتمع الدولي إلى تبني نهج متوازن يُلزم جميع الأطراف باحترام القانون الدولي الإنساني، وعدم الاكتفاء بمطالبة طرف واحد بضبط النفس مع تجاهل الأنشطة العسكرية للطرف الآخر أو استخدام المناطق المدنية في إدارة العمليات العسكرية.

كما رحبت بتشكيل لجنة دولية مستقلة ومحايدة لتقصي الحقائق والتحقيق في جميع الانتهاكات التي ارتكبتها مختلف أطراف النزاع، بما يعزز مبدأ المساءلة ويضمن إنصاف الضحايا وترسيخ احترام القانون الدولي الإنساني.

واختتمت الحكومة بيانها بالتأكيد على أن تحقيق السلام الدائم في السودان مسؤولية مشتركة تتطلب إرادة وطنية صادقة ودعماً دولياً متوازناً، مشددة على أن حماية المدنيين وإنهاء معاناتهم يجب أن تظل أولوية تتقدم على جميع الاعتبارات الأخرى وصولاً إلى إنهاء الحرب وبناء دولة سودانية ديمقراطية مستقرة تقوم على حكم القانون والعدالة والمواطنة المتساوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!