
هشام محمد شريف
في رحاب السودان، حيث تتراقص آمال الغد على أطلال الأمس، وحيث تتشابك خيوط الماضي والحاضر لتنسج ملامح مستقبلٍ لم يولد بعد، يتردد سؤالٌ يمزق شغاف القلوب ويستفز الضمائر
هل نستطيع أن نحقق أحلام أطفالنا؟
تلك العيون البريئة التي ترنو إلى الأفق، لا تبحث إلا عن سلامٍ يضمها كحضنٍ دافئ بعد عاصفة، وتعليمٍ ينير دروبها كشمسٍ ساطعة تبدد ظلمات الجهل، وصحةٍ تقوي أجسادها كجذورٍ عميقة تثبت شجرة الحياة، وطرقٍ تمهد لمستقبلها كشرايين تضخ الحياة في جسد الوطن. إنهم براعم الغد، أزهارٌ تنتظر أن ترويها أيادينا بالحب والعطاء، لا أن تذبل تحت شمس الحروب القاسية، أو تذروها رياح الشتات العاتية.
نحن،
آباء هذا الجيل، نقف على مفترق طرقٍ تاريخي، لحظة فارقة تحدد مسار أمة.
فإما أن نكون صناع الحدث،
نصوغ المستقبل بأيدينا، نبني جسورًا من الوئام تتجاوز هوة الخلافات، ونغرس بذور الاتفاق في تربة الوطن الخصبة،
ونعلي صروحًا من العدل والمساواة،
ليرث أطفالنا وطنًا آمنًا مزدهرًا، تتسع فيه آفاقهم وتتحقق فيه طموحاتهم. وطنٌ لا يعرف إلا لغة البناء والعطاء، ولا يتغنى إلا بأناشيد السلام والرخاء. وطنٌ يكون فيه القلم أشد قوة من السيف، والعلم أسمى من الجهل، والوحدة أصلب من الفرقة.
وإما أن نكون مجرد متفاعلين مع قدرٍ محتوم، نستسلم لدوامة الصراعات التي لا تنتهي، فنورثهم ما ورثناه من شتاتٍ وخصامٍ مرير، وحروبٍ لا تبقي ولا تذر، تلتهم الأخضر واليابس، وتخلف وراءها دمارًا وخرابًا، حتى في أصغر صغائر الأمور. هل سنتركهم يواجهون نفس التحديات التي واجهناها، نفس الانقسامات التي مزقت نسيجنا الاجتماعي، نفس الفشل في التوافق على أبسط الحقوق؟
هل سنحرمهم من فرصة العيش في كنف وطنٍ مستقر، حيث التعليم حقٌ مكفول، والصحة رعايةٌ شاملة، والطرق شرايين تنبض بالحياة،
لا حواجز تعيق التقدم؟
إنها مسؤوليةٌ جسيمة، أمانةٌ في أعناقنا،
أن نصون براءة أحلامهم، ونرسم لهم غدًا يليق بصفاء أرواحهم.
فكل طفلٍ سوداني يحمل في عينيه قصة أمل،
وفي قلبه بذرة مستقبلٍ مشرق.
واجبنا أن نروي هذه البذور، أن نحمي هذه القصص، وأن نكون الدرع الواقي الذي يحول دون تكرار مآسي الماضي.
يجب أن ندرك أن التغيير يبدأ من داخلنا، من إرادتنا الحقيقية في بناء سودانٍ جديد، سودانٍ يتسع للجميع، سودانٍ يضع مصلحة أطفاله فوق كل اعتبار.
فهل من صحوةٍ تدرك أن مستقبل السودان يكمن في بسمة طفلٍ، وفي أمنيةٍ تتحقق، وفي يدٍ تمتد لتبني لا لتهدم؟
لنجعل من أحلامهم واقعًا ملموسًا، ولنكن الجيل الذي كسر قيود الماضي، وفتح أبواب الأمل على مصراعيها، ليعيش أطفالنا في وطنٍ يستحقونه، وطنٍ يزهو بالسلام، وينعم بالرخاء، ويشرق بنور العلم والمعرفة.
إنها دعوةٌ للعمل، دعوةٌ للتغيير، دعوةٌ لبناء مستقبلٍ مشرق لأطفال السودان، مستقبلٍ لا يعرف إلا السلام والازدهار.




