دراسة تكشف تغلغل المؤسسة العسكرية في مفاصل الدولة المصرية وتصفها بـ”جمهورية الضباط”
التنوير متابعات

التنوير متابعات
سلطت دراسة بحثية صادرة عن مركز كارنيغي للشرق الأوسط الضوء على ما وصفته بـ”جمهورية الضباط” في مصر، مؤكدة أن نفوذ المؤسسة العسكرية لم يقتصر على المجال الأمني والدفاعي، بل امتد لعقود ليشمل أجهزة الدولة والاقتصاد والإدارة المحلية، بما جعلها تمثل بنية موازية ذات تأثير واسع على القرار السياسي والإداري.
وأوضحت الدراسة التي أعدها الباحث يزيد صايغ تحت عنوان “فوق الدولة: جمهورية الضباط في مصر” أن شبكة واسعة من الضباط العاملين والمتقاعدين تمكنت خلال العقود الماضية من التغلغل في الوزارات والهيئات الحكومية والشركات العامة وأجهزة الرقابة والإدارة المحلية، مستفيدة من نظام سياسي وفر امتيازات واسعة لكبار الضباط بعد التقاعد مقابل ضمان الولاء والاستقرار للنظام الحاكم.
وبحسب الدراسة، فإن المؤسسة العسكرية عززت حضورها داخل الدولة بصورة متسارعة منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث أُتيحت للضباط المتقاعدين فرص واسعة لشغل مواقع قيادية في مؤسسات مدنية مختلفة، ما أدى إلى تكوين شبكة نفوذ مؤسسية واقتصادية ممتدة تجاوزت حدود الدور العسكري التقليدي.
وأشار التقرير إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى السلطة عقب سقوط الرئيس الأسبق حسني مبارك في عام 2011، سعى للحفاظ على امتيازات المؤسسة العسكرية وموقعها المتميز داخل الدولة، عبر ضمان استمرار نفوذها في مرحلة ما بعد الثورة والانتقال السياسي.
كما تناولت الدراسة ما اعتبرته توسعاً لوجود الضباط السابقين في أجهزة الرقابة والإدارة المحلية والمحافظات والشركات المملوكة للدولة، معتبرة أن هذا الواقع أسهم في ترسيخ ما يشبه “الدولة داخل الدولة”، وأوجد شبكة مصالح واسعة يصعب تفكيكها دون إصلاحات مؤسسية عميقة.
وخلصت الدراسة إلى أن نجاح أي عملية تحول ديمقراطي حقيقي في مصر يتطلب إخضاع المؤسسة العسكرية لرقابة مدنية فعالة وإعادة تحديد دورها ضمن الإطار الدستوري للدولة، محذرة من أن استمرار “جمهورية الضباط” من شأنه أن يحد من قدرة الحكومات المدنية على ممارسة سلطاتها بصورة كاملة ومستقلة.




