
التنوير متابعات
حذّر المفكر والكاتب السوداني وعضو تحالف السودان التأسيسي، الدكتور النور حمد، من ما وصفه بالاتجاه المتزايد لدى بعض القوى السياسية المحسوبة على ثورة ديسمبر نحو القبول بتسويات سياسية تُبقي رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في موقع السلطة، معتبراً أن هذا المسار يمثل انحرافاً عن الأهداف الأساسية التي خرجت من أجلها الثورة.
وقال حمد إن الحرب الدائرة في السودان أحدثت ارتباكاً عميقاً داخل بعض الأوساط السياسية، ودفعـت عدداً من الفاعلين إلى تبني ما سماها “الصيغة التصالحية” التي تضمن استمرار البرهان في الحكم تحت مبررات الحفاظ على الاستقرار أو حماية مكتسبات الثورة.
وأضاف أن الاعتقاد بإمكانية تحقيق أهداف ثورة ديسمبر عبر تسوية تُبقي على البنية السياسية والعسكرية التي ثار ضدها السودانيون يمثل، في تقديره، وهماً سياسياً لا يستند إلى قراءة واقعية لطبيعة الأزمة السودانية.
وأكد حمد أن أي مشروع وطني جاد يجب أن ينطلق من معالجة جذور الأزمة التاريخية، وإعادة تأسيس الدولة على أسس جديدة تضمن الحكم المدني الديمقراطي والعدالة والمواطنة المتساوية، بدلاً من إعادة إنتاج مراكز السلطة القديمة بأشكال مختلفة.
وأشار إلى أن القوى التي تراهن على تسويات تحفظ مواقع النخب العسكرية والإسلامية داخل المشهد السياسي تجد نفسها، بوعي أو من دونه، في المسار ذاته الذي سعت إليه القوى المناهضة للتغيير منذ اندلاع ثورة ديسمبر، لافتاً إلى أن الحفاظ على مكتسبات الثورة لا يتحقق بالمساومات السياسية وإنما بإكمال مشروع التحول الديمقراطي الشامل.
وشدد المفكر السوداني على أن السودان بحاجة إلى رؤية تأسيسية جديدة تنهي دوامة الحروب والانقلابات، وتؤسس لعقد اجتماعي يعبر عن تطلعات السودانيين في الحرية والسلام والعدالة، مؤكداً أن المستقبل لا يمكن أن يُبنى على إعادة تدوير الأزمات أو إعادة إنتاج السلطة التي قادت البلاد إلى الانهيار.




