
التنوير متابعات
كشف تقرير نشره موقع Africa Intelligence أن رئيس هيئة الأركان الجديد للجيش السوداني، الفريق أول ياسر العطا، بدأ تنفيذ تغييرات واسعة داخل القيادة العسكرية العليا، عبر تعيين عدد من الضباط المقربين منه في مواقع مفصلية، في خطوة تعكس توجهاً لإعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل المؤسسة العسكرية خلال مرحلة تعد من أكثر مراحل الحرب تعقيداً.
وبحسب التقرير، فإن التعيينات الجديدة شملت ضباطاً تجمعهم علاقات مهنية وعسكرية طويلة مع العطا، إلى جانب شخصيات عسكرية توصف بقربها من دوائر الحركة الإسلامية داخل القوات المسلحة، ما يشير إلى توجه نحو بناء قيادة أكثر انسجاماً مع الرؤية العسكرية والسياسية التي يتبناها رئيس هيئة الأركان الجديد.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تأتي في أعقاب تعيين العطا رئيساً لهيئة الأركان في إطار عملية إعادة ترتيب واسعة يقودها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لإعادة هيكلة القيادة العسكرية العليا، وسط استمرار الحرب واتساع التحديات الميدانية التي تواجه القوات المسلحة.
ورأى التقرير أن طبيعة الأسماء التي جرى الدفع بها إلى مواقع القيادة تعكس أولوية واضحة لخيار الحسم العسكري، إذ تضم عدداً من الضباط الذين راكموا خبرات ميدانية خلال سنوات الصراع المختلفة، ويتمتعون بعلاقات وثيقة مع مراكز القرار داخل المؤسسة العسكرية.
ولفت التقرير إلى أن العطا يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز الأصوات الداعمة لمواصلة العمليات العسكرية ورفض أي تسويات سياسية قبل تحقيق مكاسب ميدانية حاسمة، وهو ما يفسر اتجاهه نحو تشكيل فريق قيادي يتبنى النهج نفسه ويملك استعداداً لتنفيذ رؤيته داخل الجيش.
ويرى مراقبون أن التغييرات الأخيرة تعكس صراعاً متواصلاً حول مستقبل المؤسسة العسكرية السودانية واتجاهاتها السياسية والعسكرية، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة بتزايد نفوذ التيار الإسلامي داخل هياكل القيادة، وتنامي دور الضباط المرتبطين بمراكز القوة التقليدية في الجيش.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن نجاح مشروع إعادة الهيكلة الذي يقوده ياسر العطا سيظل رهيناً بقدرته على تحقيق نتائج ميدانية ملموسة والحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية، في وقت تتواصل فيه الحرب دون مؤشرات حاسمة على قرب نهايتها، وسط تعقيدات سياسية وأمنية متزايدة تلقي بظلالها على مستقبل السودان بأكمله.




