رأي

المقترح الامريكي لسلام السودان ” اركبيٌ وهاكي ولدكي”

د. عبدالمجيد عبدالرحمن ابوماجدة .

 

صهيل الخيل :د. عبدالمجيد عبدالرحمن ابوماجدة .

                  “1”

إنّ خيار الحرب والسلام في السودان اصبحتا اليوم مثل “كعب أخيل” لا توقفت الحرب نهائياً ولا امريكا ودول الرباعية جلبت السلام الشامل والعادل للسودان وشعبه .

فما زالت اصوات المدافع والراجمات وازيز المسيرات والدماء والدموع وريحة الموت والبارود هي السائدة في ارجاء السودان .

منذ اندلاع الحرب في الخامس عشر من ابريل 2023م تحركت امريكا والرباعية وقدمت مسودات للتفاوض من اجل الهدنة ووقف إطلاق النار لتنطلق عملية الحوار والتفاوض من أجل السلام المستدام .

إنّ الغريب في الامر كل مرة تقدم الوساطة مسودة للتفاوض وهدنة لوقف إطلاق النار إلاّ أنّ الرفض القاطع يأتي دائماً وأبداً من قادة جيش الحركة الإسلامية الفاسدين وحركات الارتزاق المتعاونة معهم .

إنّ المهتمين بقضيتي الحرب والسلام في السودان يلاحظون ذلك والكل يعلم التصريحات المخجلة التي اطلقها عضو مجلس السيادة آنذاك مالك عقار في مؤتمره الصحفي حول رؤيتهم للورقة التي قُدمتْ في منبر جدة فقالها بملء فيه “لا جدة ولا جدادة”

بالمقابل نجد بأنّ الفريق اول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوحدة والسلام “تأسيس” قبل بكل المبادرات التي طرحتها الرباعية والإدارة الامريكية .

أظهرت وثائق اطلعت عليها وكالة “رويترز” بأنّ الجيش السوداني اشترط في مقترح الهدنة ووقف إطلاق النار “بالانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع من المدن التي سيطر عليها وذلك للقبول بمقترح أمريكي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من أربعة سنوات .

إنّ المقترح الأمريكي طُرح في الشهر الماضي دعا طرفي الصراع إلى الموافقة فوراً على هدنة إنسانية لمدة “90” يوماً تمهد الطريق للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سلمي بقيادة مدنية نحو الانتخابات القادمة “١” .

إنّ قيادة الجيش السوداني قد وافقت على معظم بنود المقترح الامريكي إلاّ أنها اعترضت على مسألة الانسحاب المحدود وقالت :

“إنّ الخطة يجب أن تشمل انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ 11 مايو2023م .

وبحسب وكالة “رويترز” للانباء كان مطلب الجيش السوداني بالانسحاب الكامل وواسع النطاق لقوات الدعم السريع من كل المدن التي سيطر عليها ويعتبر هذا الشرط “عقبة كؤودة ” في جهود السلام السابقة والحالية والتي جميعها قُوبلتْ بالرفض الواضح من قادة جيش الحركة الإسلامية الإرهابي .

حتى الآن لم تردّ وزارة الخارجية الأمريكية على طلبها للتعليق على الوثائق المتداولة كما لم تردّ وزارة خارجية حكومة الامر الواقع بالسودان أيضاً”٢”

إنّ المقترح الأمريكي

دعا إلى إنشاء آلية “بقيادة الأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب محدود لقوات الدعم السريع مع إعطاء الأولوية لشمال دارفور بحيث سيطرت قوات الدعم السريع في الآونة الأخيرة على مدينة الفاشر خلال هجوم عنيف وشمال كردفان الذي يُعد حالياً هدفا لغارات بالطائرات المسيّرة تشنها قوات الدعم السريع”.

كما دعا المقترح الأمريكي أيضاً إلى “تشكيل جيش وطني موحد مع ترتيبات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج فضلاً عن عملية سياسية سودانية يقودها مدنيون “٣”

في بداية الامر نجد بأنّ الإدارة الأمريكية قد إبلغت مجلس الأمن الدولي بأنّ قائد جيش الحركة الإسلامية رفض الاقتراح الذي قدمته “واشنطن”

في المقابل قال مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية والمبعوث الخاص للرئيس الامريكي للسودان في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي إنه “سعيد للغاية لسماعه أنّ رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قد قبِل على ما يبدو بدلاً من أن يرفض أحدث مقترح للسلام” “٤” .

“2”

إنّ الأزمة الإنسانية في السودان تتفاقم يوماً بعد يوم جراء الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ الخامس عشر من أبريل 2023م والتي خلّفت عشرات آلاف من القتلى ونحو “13” مليون نازح وسط تدهور مريع في الأوضاع الإنسانية وتعثر الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية”٥” .

حتى كتابة هذا المقال لم نستطيع التواصل مع قيادة الدعم السريع لمعرفة رايهم على المقترح الامريكي الجديد لكن قيادة الدعم السريع قدمت في السابق ردود على كل المقترحات ويبدو انّ موقفها ثابت وقدمت رؤيتها حول قضيتي الحرب والسلام في السودان .

إنّ قيادة الدعم السريع يبدو انها ما زالت متمسكة بلقاء المنامة بين الفريق اول الكباشي والفريق عبدالرحيم دقلو باعتبار أنّ هذا اللقاء قد وضع الاطار القانوني والسياسي والامني لمسألتي الحرب والسلام في السودان وبنى قاعدة متين للهدنة ووقف إطلاق النار .

بعد مراوغات وتكتيكات وتعنت وافقت قيادة جيش الحركة الاسلامية الارهابي على بنود المقترح الأميركي باستثناء نقطة واحدة فيما لم ترد الخارجية الأميركية على البند محل الاعتراض .

إنّ الوثيقة التي سلمها المبعوث الأميركي للخارجية السودانية والتي تضمنت ستة بنود وكذلك على رد الحكومة للمقترح وتمثل النص محل الاعتراض :

“باتخاذ خطوات تشمل الانسحاب وإعادة الانتشار العسكري عند الضرورة مع إعطاء الأولوية لمناطق شمال دارفور وشمال كردفان وفقاً لآلية الأمم المتحدة” .

إنّ قيادة جيش الحركة الإسلامية الارهابي وعلى راسهم البرهان اعترضوا على النص بأنّ الأولوية ليست لشمال دارفور وكردفان إنما لجميع المدن والمناطق التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع .

كما وافقت قيادة الجيش على مقترح إطلاق حوار وطني سوداني مستقل وأنْ يكون الحوار والعملية السياسية ومؤسسات الدولة خالية من الجماعات المتطرفة المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين أو الميليشيات والأفراد الذين ارتكبوا فظائع وضمان خلو السودان من المرتزقة الأجانب”٦”

“3”

إنّ الوثيقة او المقترح الامريكي للسلام في السودان تنص على الاتي ذكره :

“الهدنة الإنسانية والمسار نحو وقف إطلاق النار

الالتزام بحل النزاع عبر المفاوضات والحوار السوداني المملوك والمقود من السودانيين وعدم اللجوء إلى الحل العسكري

إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة “90” يوماً على مستوى البلاد لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية والوصول إلى المتضررين وحماية المدنيين ودعم استمرار المفاوضات

إنشاء لجنة تنسيق للإشراف على تنفيذ الهدنة ودعم مراقبتها وحل النزاعات المتعلقة بها.

إنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة بمشاركة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لدعم انسحابات محدودة بما يسهم في وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين وعودة النازحين.

احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه

إنهاء التدخلات والدعم العسكري الأجنبي ووجود المقاتلين الأجانب والتدفقات غير المشروعة للأسلحة .

استثمار الهدنة للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار والشروع في انتقال تقوده سلطة مدنية .

استدامة الوصول الإنساني وحماية المدنيين

ضمان المرور الكامل والآمن والسريع وغير المقيّد والمستدام للمساعدات الإنسانية والعاملين فيها بما في ذلك عبر خطوط التماس والمعابر الحدودية مع احترام سيادة السودان.

الالتزام بجميع الواجبات المتعلقة بحماية المدنيين، وحرية الحركة والعودة الآمنة والطوعية للنازحين واللاجئين.

حماية وإصلاح البنية التحتية الأساسية والمرافق العامة، والخدمات.

وقف دائم لإطلاق النار والترتيبات الأمنية

التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار والترتيبات الأمنية المرتبطة به مع اتخاذ خطوات تشمل الانسحاب وإعادة الانتشار العسكري عند الضرورة مع إعطاء الأولوية لمناطق شمال دارفور وشمال كردفان وفقاً لآلية الأمم المتحدة إلى جانب نزع السلاح، وتسريح المقاتلين وإعادة دمجهم وتجميع القوات في معسكرات وغيرها من الإجراءات ذات الصلة.

الحفاظ على جيش وطني موحد يخضع للمساءلة أمام حكومة مدنية مستقلة منتخبة.

نشر مراقبين دوليين استناداً إلى آلية الأمم المتحدة وبمشاركة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لدعم تنفيذ وقف إطلاق النار وضمان الالتزام به وحماية المدنيين مع احترام سيادة السودان.

اعتماد الترتيبات الأمنية النهائية على بنود اتفاق وقف إطلاق النار الدائم والقرارات المتخذة عبر عملية سودانية شاملة ومملوكة للسودانيين لتنفيذ مخرجات الحوار.

العملية السياسية والحكم في السودان”٧”

“4”

ما اشبه الليلة بالبارحة عندما يتمعن القاريء في المقترح الامريكي المقدم الي الجيش وقوات الدعم السريع لحل الازمة الراهنة وقضيتي الحرب والسلام في السودان .

على الفور يتبادر الي الاذهان حرب جنوب السودان التي استمرت عقدين من الزمان .

لو تتبعنا الي الورقة او المسودة التي طرحها عدداً من المفكرين في الولايات المتحدة الامريكية لمركز “واشنطن للدراسات الإستراتيجية “وكان ضمن المفكرين البروف فرانسيس دينق .

هذه الورقة قدمت للحركة الشعبية مفادها بأنّ الحركة الإسلامية إستخرجت البترول ويمكنها ان تشتري إسلحة متطورة لا تستطيعون الحركة الشعبية هزيمتها .

بالطبع وافق قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان بهذه الفكرة وجنحت الي التفاوض مع حكومة الحركة الإسلامية فوقع الطرفان على اتفاقية نيفاشا التي جاءت للجنوبيين بحق تقرير المصير فإنفصل جنوب السودان من الدولة الام .

فيا ترى هل يتكرر مثل ذاك السيناريو مرة اخرى ؟

ام يظل السودان هكذا بحدوده الجغرافية والسياسية ؟

ويتفق السودانيون على ما جاءت به وثيقة او مقترح الإدارة الامريكية .

الوثيقة الامريكية ليست كتاب منزل من السماء لكنها قد تحمل افكار ورؤى وتقارب الشقة بين الطرفين المتصارعين وبقية الشعب السوداني الذي عانى من ويلات هذه الحرب “الملعونة”

يقول الشاعر المهاجر فضيلي جماع رد الله غربته :

جيناكي زي وزين

هجر الرهيد يوم جفا

ضاع من بلاد لبلاد

ما أظن عاجبو بعاد

جيناكي زي وزين

عاد فاري جناح

شالو الحنين يسبق

رياح ورياح

والغربة ليل طويل

لمتين يجينا صباح

 

*المصادر والمراجع*

1- وكالة الانباء “رويترز”

2- الجزيرة نت

3- مسعد بولس مبعوث الرئيس الامريكي الي السودان .

4- قناة العربية .

5- قناة العربية الحدث .

6- مسعد بولس ، مصدر سابق

7- وكالة رويترز ، مصدر سابق .

Abdumajeednetaigazxc1133@gmail.com

كاتب وباحث سوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!