
التنوير متابعات
في خطوة تعكس تصاعد التنسيق بين حكومة السلام والقوى المدنية الموقعة على ميثاق السودان التأسيسي، عقد رئيس الوزراء الأستاذ محمد حسن التعايشي اجتماعاً موسعاً مع قيادة تحالف القوى المدنية المتحدة (قمم)، ناقش خلاله أولويات المرحلة التأسيسية والتحديات السياسية والمؤسسية التي تواجه مشروع بناء الدولة السودانية الجديدة.
وضم الاجتماع رئيس تحالف القوى المدنية المتحدة الأستاذ هارون مديخير، والأمانة العامة للتحالف، وأمناء الولايات وعدداً من القيادات السياسية والتنظيمية، في لقاء وصفه مراقبون بأنه يأتي في توقيت بالغ الأهمية مع دخول حكومة السلام مرحلة استكمال هياكل السلطة وترسيخ المؤسسات المدنية.
وأكد التعايشي خلال الاجتماع أن حكومة السلام ليست مشروعاً منفصلاً عن القوى المدنية، وإنما إحدى الأدوات التنفيذية لمشروع التغيير الذي أقره ميثاق تحالف السودان التأسيسي والدستور الانتقالي لجمهورية السودان لسنة 2025، مشدداً على أن نجاح الحكومة يرتبط بقدرة القوى الموقعة على الميثاق على تحويل المبادئ الدستورية إلى واقع سياسي ومؤسسي ملموس.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة الجهود السياسية والشعبية لحماية مشروع التحول التاريخي الذي تشهده البلاد، وتسريع عملية بناء مؤسسات الدولة الجديدة على أسس العدالة والمواطنة والشراكة الوطنية، مثمناً الدور الذي لعبه تحالف (قمم) في دعم الاستقرار المدني والمساهمة في تأسيس وتطوير مؤسسات الحكم والخدمات.
وشهد الاجتماع نقاشات موسعة حول دعم البرنامج الحكومي بمراحله المختلفة، وعلى رأسها استكمال البناء المؤسسي وتأسيس هياكل السلطة المدنية وتعزيز كفاءة الأجهزة التنفيذية، إلى جانب بحث المعوقات التي تواجه أداء المؤسسات الحكومية وسبل تجاوزها خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، أكد رئيس تحالف القوى المدنية المتحدة هارون مديخير التزام التحالف الكامل بدعم حكومة السلام ومساندة مشروعها الوطني، مشيراً إلى أن التحالف ظل منذ تأسيسه شريكاً فاعلاً في جهود بناء الدولة الجديدة، وسيواصل دوره في إسناد مؤسسات الحكم والمشاركة في تنفيذ البرامج الوطنية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار والتحول الديمقراطي.
وأوضح مديخير أن تحالف (قمم) ينظر إلى المرحلة الراهنة باعتبارها مرحلة تأسيسية مفصلية في تاريخ السودان، تتطلب توحيد الجهود الوطنية خلف مشروع الدولة الجديدة المنصوص عليه في الدستور الانتقالي، مؤكداً جاهزية التحالف للمساهمة الفاعلة في استكمال هياكل الدولة وتعزيز حضور المؤسسات المدنية في مختلف الأقاليم.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة مشاورات سياسية يقودها رئيس الوزراء مع القوى والكيانات الوطنية الفاعلة بهدف توسيع قاعدة المشاركة في تنفيذ برنامج حكومة السلام، وبناء توافق سياسي داعم لأولويات المرحلة الانتقالية، بما يعزز فرص الاستقرار ويمنح مشروع السودان التأسيسي زخماً أكبر على طريق الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة بناء الدولة والمؤسسات.




