
التنوير…كمبالا
اشتعلت ضاحية كانسانغا بالعاصمة الأوغندية كمبالا مساء اليوم بألوان الفنون الشعبية وروائح التراث السوداني الأصيل، وذلك خلال انطلاق المهرجان الثقافي الأول لرابطة أبناء المسيرية، الذي أقيم بفندق استيلا تحت شعار “هيبة في الحاضر وأصالة في الجذور” وسط حضور كبير من أبناء الجالية السودانية وممثلي الروابط الثقافية والإعلاميين.
وشهد المهرجان عروضاً تراثية متقنة عكست عمق الإرث الثقافي للمسيرية، حيث تمازجت إيقاعات النقارة مع رقصات المردوم وأم قُدرة وأهازيج الفرح التي نقلت الحاضرين إلى أجواء البادية، في مشهد أعاد للأذهان كرنفالات الأفراح الشعبية ورنين الحُلي وعبق المحلب ورائحة التربلول.
وأكد المتحدثون خلال الفعالية أن التراث يمثل الذاكرة الجمعية للسودانيين وجسراً يربط ماضيهم بحاضرهم، مشيرين إلى أن الثقافة تُعدّ واحدة من أهم أدوات حفظ الهوية الوطنية في مواجهة محاولات الطمس والاقتلاع التي تعرضت لها المكونات الثقافية السودانية في فترات الاضطراب السياسي.
ورأى الحضور أن المهرجان يشكل سابقة مميزة في شرق إفريقيا، إذ يقدم لأول مرة صورة مكتملة للتراث “عربي اللسان إفريقي الإيقاع”، مما يعكس التنوع الغني الذي تتسم به السودان ويبرز قدرة الجاليات السودانية بالخارج على تقديم نموذج متماسك لهويتها.
ودعا منظمو المهرجان إلى بناء شراكات ثقافية أوسع بين روابط الجاليات السودانية في أوغندا، واقترحوا إقامة فعالية شاملة تحمل اسم “يوم السودان”، تكون منصة لعرض التراث السوداني بكافة مناطقه وتنوعه، وبوابة لتعزيز الروابط الاجتماعية بين السودانيين المقيمين في الخارج.
واختُتم المهرجان بالتأكيد على أن الثقافة يمكن أن تكون ضماداً لجراح الوطن، وأن الشعوب العظيمة تعود أقوى كلما تشبثت بجذورها وتراثها الأصيل، وأن السودان سيظل متماسكاً بتاريخه وثقافاته المتعددة مهما طال ليل الحروب والصراعات.




