رأي

دعوة حوار ومقاربات حول تأسيس الدولة وبناء مجتمع سلطة الشعب

جبريل حسن أحمد

 

 جبريل حسن أحمد

أكثر الأسئلة التي تمر بخاطري ولا أجد لها إجابة، هي تلك المرتبطة ببناء الدولة كمفهوم يجمع بين التأسيس والرؤية.  

كيف نبني مؤسسات وطنية تستوعب حاجة الناس، وتملأ فراغ السلطة بشكل محكم وعادل؟

لأن قضايا مثل الفساد، والأمن، وإفرازات الحرب المتراكمة منذ العام 2003، تحتاج إلى مجموعة من الشروحات ذات الأثر المفاهيمي 

والتي تحتاج أولاً لتوصيف الأزمة، ثم الانتقال إلى بناء السلطة وفق تأسيس يمنع توغل الفساد، ويؤمن الأمن والسلام الداخلي، ويمهد لبناء المجتمع الجديد.  

وهو الأمر الذي يؤرق التفكير باستمرار ويجعل السلطة خارج عملية التأسيس المطلوبة ابتداءً، وهي واحدة من القنوات التي تتغذى عليها جيوش الفساد.

اذا الأولوية للتأسيس الرقابي والأمني

وهنا تبرز أهمية تأسيس الأجهزة الرقابية والأمنية كأولوية تحمي وتعزز مسار بناء الدولة الرشيدة.

فبدون رقابة ومحاسبة، لأي هيكل دولة جديد سيتم اختراقه من اليوم الأول .

والناظر إلى نظام الحكم اللامركزي المعتمد لدى “تأسيس” يرى أن مفهوم الدولة يقوم على مبدأ الدستور والمبادئ الفوق الدستورية وهي خط الدول الغير متجاوز فيه والذي يبين فصل واضح للسلطات والقوانين والصلاحيات في مستويات الحكم.

حتى الاختصاصات المشتركة تحتاج إلى توصيف دستوري يشرح طبيعة الدولة اللامركزية لدي المواطن البسيط عند مواءمة القوانين الاتحادية مع الإقليمية والمحلية.

وهنا نجد الاختلاف والتباين في فهم مسار الدولة بالنسبة للعوام من الشعب.

لذا من المهم الانتباه لبناء وتأسيس الدولة وفق رؤية تنسجم مع حماية وبناء المجتمع أولاً، ثم تأسيس الدولة على أسس سليمة تحفظ تاريخ السودانيين وتغلق أنبوب الفساد إلى الأبد.

ومن وجهة نظري، بناء الدولة ليس مفاهيم وهياكل سلطة وقانون يُحتكم إليه فقط.

بل تعتبر قضايا المجتمع هي أسس الاهتداء الأولى في عملية بناء الدولة.

فهموم التعليم، والعمل، والمستقبل قضايا تتصدر أولويات المجتمع، ولا تأتي إلا في ظل استقرار نفسي وعملي محروس بالأمن والطمأنينة.

ومن هنا يجب أن نعيد تعريف مفهوم الدولة إلى بناء المجتمع أولاً، ثم بناء وتأسيس الدولة

وهذا الطريق العملي والقانوني لبناء الهياكل والتاسيس السليم الذي

يبدأ باستكمال المؤسسات الرقابية وهياكل الحكم الإقليمية.

والتي لا تُبنى إلا في ظل وجود قانون، والقانون يجب أن تُقره كامل الهيئة التشريعية بغرفتيها.

والهيئة التشريعية تحتاج إلى طيف واسع من الكيانات الشعبية وشركاء التغيير للعمل سوياً.

لأن القوانين نفسها وهياكل الحكم الإقليمي في نظام الحكم اللامركزي هي من اختصاص وصلاحيات الشعوب الإقليمية وفقاً لنص دستور 2025م.

إذاً لا بد أن تنشأ هذه السلطات الرقابية الشعبية أولاً، لتتسق مع روح الدستور، وتفصل بين السلطات والصلاحيات المستقلة والمشتركة بين المستوى الاتحادي والمستوى الإقليمي لمسار الدولة اللامركزية.

وحتي لايكون التاسيس امرا غير منسجما 

يجب ان نتفادى مستقبلاً الإشكالات التي تنشأ في ظل غياب المؤسسات الرقابية وعدم وجود قوانين نحتكم إليها.

خاصة عند ترسيم حدود الأقاليم في ظل وجود ثمانية أقاليم، وما تعانيه مفوضية الحدود والأراضي مستقبلاً من تداخل وتنازع تاريخي حول الحواكير والأرض.

لذا نعتبر أهمية التدارك والاهتمام بعملية تأسيس المجتمع قبل الدولة

عملية مهمة ومحققة للتراضي الاجتماعي، قبل القفز إلى ممارسة السلطة والافتتان بها.

وهنا تظل الجهود العظيمة التي يبذلها السيد رئيس الوزراء محل تقدير وامتنان.

ولكن تظل الحاجة إلى سماع رأي الجميع أمراً مهماً يمنح الدولة مساحة أكبر لتحريك عوامل أكثر قدرة على تقديم المؤشرات والمشاورات بخصوص بناء مجتمع جديد وحديث، قادر على حفظ أساس الدولة وحماية جوهر عملية التغيير.

م. جبريل حسن أحمد

gebrelhassan@gmail.comا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!