رأي

​قانون الوجوه الغربية اختزال الهوية وتداعياته على الوجدان الجمعي والمستقبل السوداني

الفا هاشم العبيد 

 

الفا هاشم العبيد 

​تشكل القوانين والأطر المفاهيمية المستوردة أو المفروضة قسراً على المجتمعات محاولة لاختزال الواقع الإنساني والمعقد في أطر ضيقة يأتي مفهوم أو ما يعرف بـ قانون الوجوه الغربية

 كنموذج صارخ لهذه المقاربات حيث يسعى لتصنيف الأفراد والمجتمعات وفق أبعاد سطحية تغفل الجذور التاريخية والثقافية العميقة وفي السياق السوداني لا يقتصر تأثير مثل هذه المفاهيم على البعد الأكاديمي أو السياسي بل يمتد ليمسّ صلب الهوية الوطنية والوجدان الجمعي للشعب

​مدى مجافاة القانون للحقيقة والواقع

​يمتاز المجتمع السوداني بتنوعه الفريد وتداخله الثقافي والإثني الذي تشكّل عبر آلاف السنين إن محاولة تطبيق معايير غريبة أو قوانين وجوه تعتمد على النظرة الخارجية لتصنيف هذا التنوع تعد مجافاة صارخة للحقيقة لعدة أسباب

​تغييب التعقيد الحضاري يختزل هذا الطرح الهوية السودانية في ملامح أو تصنيفات أفقية متجاهلا التمازج العميق بين الثقافات واللغات والنماذج الاجتماعية المختلفة

​فرض منظار غير ملائم يبنى هذا المفهوم على إسقاطات مفاهيمية نابعة من مجتمعات لها سياقات تاريخية مختلفة تماما مما يجعله عاجزا عن فهم كنه الشخصية السودانية أو تفسير ديناميكياتها

​تسطيح الوعي الجمعي يمارس القانون نوعا من التنميط الذي يجرد الإنسان السوداني من ثرائه الإنساني ويحشره في زاوية الانتماء المظهري فقط

​النتائج المستقبلية في نفوس الشعب السوداني

​إن الاستمرار في التعاطي مع مثل هذه المفاهيم فرضا أو تأثرا يترك ثارا عميقة وممتدة في نفوس المواطنين والمجتمع ككل ويمكن تلخيص أبرز النتائج المستقبلية في النقاط التالية

​عمق الاغتراب النفسي والثقافي

يشعر المواطن بأن ذواته وثقافته تعيش تحت مقصلة التقييم الخارجي مما يولد إحساساً باستمرار الاستلاب الاقتصادي والثقافي ويضعف الانتماء الوطني الصادق

  • ​تغذية الاستقطاب وتفريخ النزاعات

عندما تفرض معايير تصنيف خارجية فإنها غالبا ما تستغل لتعميق الفوارق الثانوية بين أبناء الوطن الواحد، مما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من حدة الانقسامات الداخلية

​ردة فعل عكسية نحو التأكيد الصارم للهوية

في المقابل قد يُولد هذا الضغط الخارجي وعيا مضادا يدفعه التمسك الشديد بالجذور والرفض المطلق لكل ما هو وافد مما يقلل من فرص الحوار الحضاري المتوازن مع السكان السودانين

​اهتزاز الثقة في المنظومات الدولية والقانونية

عندما يرى المواطن أن المفاهيم المفروضة باسم العصرنة أو التنظيم مجافية لواقعه تفقد المؤسسات والتشريعات القائمة على هذه الأسس مشروعيتها الأخلاقية والشعبية

​إن التأسيس لمستقبل سوداني مستقر ينبغي أن ينطلق من الفهم الذاتي الصادق للواقع وليس عبر استيراد أطر وتصنيفات مفاهيمية كـ قانون الوجوه الغربية إن معالجة أزمات الهوية وبناء المجتمع تتطلب احترام التنوع الفريد للوجدان السوداني، وتجاوز النظرة السطحية نحو رؤية وطنية شاملة تعبر عن تطلعات الشعب وتاريخه الأصيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!