محمد المحبوب عبدالمالك: شاعرٌ صقلته المدائح وصهرته المعارك .. إفادات صريحة لـ”التنوير”

بدأ المحبوب تجربته الشعرية من المدائح النبوية متأثراً بالبيئة الصوفية التي نشأ فيها، لكنه اتجه لاحقاً إلى أغراض شعرية متنوعة خاصة بعد فصله من الجيش، ليتحول شعره إلى مساحة للتعبير عن الظلم والمقاومة، ومن ذلك كتاباته عن الحرب الراهنة.
محمد المحبوب من مواليد ولاية جنوب دارفور مدينة نيالا سنة ١٩٩٠.٢.٢٧. بدأت التعليم في خلوة الشيخ موسي عبدالله حسين ثم مدرسة الشهيد ابوالزاكي، ثم انتقلت الي كردفان قرية صقع الجمل مع خوالي أتممت قرابة ثلاث اعوام ونيف ثم الي ولاية غرب دارفور مدينة الجنينة حي الزهور حيث الاباء وفيها درست المرحلة الثانوية ثم ذهبت الي امدرمان وفيها درست الجامعة وهي جامعة كرري العسكرية القسم الطبي التمريض وقبيل التخريج تم فصلي وطردي لأسباب عنصرية، بعدها عملت في تنقيب الذهب سنيناً ولأسباب جهوية صادر الجيش في بداية الحرب كل أموالي وحصاد سنين غربتي صادرها ضمن ما صادره من أموال كثيرين من ابناء غرب السودان ثم ذُبح من ذبح ونجا من نجا وأنا كنت أحد الناجين وفور عودتي لأمدرمان التحق بالدعم السريع.
حاوره محمد الحبيب يونس
مرحبا بك الشاعر محمد المحبوب عبدالمالك في جريدة التنوير؟.
مرحبا بك الاخ محمد الحبيب ومرحبا أهل التنوير ومرحبا بكل متابعي جريدة التنوير
متى بدأ المحبوب كتابة الشعر وهل هناك مناسبة أو حدث كان وراء ذلك؟.
بدأت الشعر من نعومة أظافري وأنا أسمع المدائح النبوية في المولد النبوي الشريف وليالي المديح التي كانت تقام في منزلنا، حيث وجدت بيئة أدبية راقية جعلتني شاعرا، في بداياتي أقلد قصائد الشيخ إبراهيم انياس وغيرها من قصائد المديح كقصائد الشيخ الدكتور محمد حامد يونس وهو أول من أرشدني وشد بساعدي، فكل قصائدي حينها كانت في المدح النبوي، إلي أن تم فصلي ظلماً من الجيش، فكتبت حينها قصيدة هجاء في الضباطة التي تسببت في فصلي، وبعدها أصبحت لا أحصر الكتابة في غرض واحد وانفتح شعري على مواضيع جديدة.
كتب المحبوب كثيرا من قصائد مديح المصطفى صلى الله عليه وسلم، هل تختلف التجربة الشعورية بين كتابتك لقصيدة مديح وقصيدة أخرى ؟.
تختلف القصيدة في حضرة صاحب العظمة سيدنا محمد صل الله عليه وآله أئمة المتقين مع القصائد الأخري لأن مدح النبي فيها ما فيه من الدفء والسكينة والأمان قلما تجدها في المواضيع الأخرى، وكل قصائد المدح تكون نابعة عن تجربة شعورية بينما يمكن أن تجد غياب التجربة الشعورية في الأغراض الأخرى، إذ تكون القصيدة نتاج لعمل ذهني واعي وليست تدفقاً تلقائياً للمشاعر .
ففي الأغراض الأخرى ربما يأتي اليك شخص ويعطيك مقالة ويقول لك أريدها أبياتاً شعرية.
نود أن نعرف أثر التجربة الصوفية في شعر محمد المحبوب؟.
لولا التصوف لما عرف محمد المحبوب الشعر هو العمود الفقري للشعر يا عزيزي، فالتصوف هو ما شحنني بالعاطفة البكر وصقل ذائقتي وفتح عالم الرموز أمامي.
يرى المحبوب أن التصوف هو العمود الفقري لشعره، وهو الذي شحن وجدانه وفتح له عالم الرموز والمعاني، ويعتبره العامل الأهم في تكوين ذائقته الشعرية، بخلاف من يعتبرونه “موضة شعرية” فقط
يقال أن التصوف في الشعر الحديث أصبح موضة شعرية أكثر من كونه تجربة حقيقية يعيشها الشاعر، فهو أقرب للعمل الذهني منه إلى الوجداني ما مدى صحة هذا الزعم؟.
نعم هناك توجه نحو الكتابات الصوفية من قبل الشعراء، وذلك لعمق الشعر الصوفي وثرائه، فتجد من ليس صوفيا في الواقع صوفياً في قصائده
قرأ المحبوب في عدد من المنابر الشعرية ماذا أضافت لك المنابر والمنتديات؟.
المنابر الشعرية هي وقود الشاعر حتي يبدع ويواصل في الابداع
ما تقيمك للمشهد الشعري السوداني والعربي ؟.
نعم قرأت في منتديات الجنينة ومنتديات الخرطوم وأضافت لي المنابر الكثير بلا شك من معرفة بالشعر والشعراء والتنوع في الكتابة ، وهنا أريد أن أتحدث عن المنابر السودانية ، فأنا أرى أن منبر الشعر في السودان محتكر لجهات معينة لا أقول أنهم ليسوا بشعراء هم شعراء ولكن في الهامش هناك شعراء أفذاذ وضروب من الشعر لم تلقى حظها الاعلامي، وعموما الشعراء ككل في السودان مظومين إعلاميا، وفي الولايات خصوصا وبالأخص ولايات غرب السودان فهي بعيدة كل البعد عن وسائل الإعلام لذلك لا تتعرف على أدبها إلا إذ زرتها. وبرأي أن الإدارات في جميع المنابر سببا في تأخر الشعر، فهي تحدد من يخرج ومن لا يخرج وإذا اتي شاعر فذ يقولون في دواخلهم يجب أن لا يخرج حتي لا يطفئ طريقنا ويحطم طريقنا لانه شاعر محكم ومدجج بالفن والمعرفة والخ.
“انتقد المحبوب احتكار المنابر الشعرية في السودان من قبل فئة معينة، معتبراً أن شعراء الهامش، خصوصاً في غرب السودان، يعانون من التهميش الإعلامي رغم امتلاكهم لأدب راقٍ وتجارب قوية”
هل كتبت نصوصا في هذه الحرب، بمعنى ما دور الشاعر المحبوب فيما يجري من أحداث البلاد ؟.
دوري في هذي الحرب كدور كل مناضل مقاتل يقاتل في الصفوف الأمامية حتي نتمكن من تغير الشرذمة التي تتحكم وتسيطر وتستغل البلد ونعم كتبت قصائد في هذه الحرب ومن ذلك ما قلته في حق القائد حفظه الله:
يا قائد الأبطال منتصرا تقدم
قد سار خلفك أمةٌ جيشا عرمرم
يا حامي الثوار كاتب نصرهم
بجيوشك الكبرى الضلالة سوف تُهزم
ومما قلت في وصف أخواني الأشاوس:
وكيف يدمر الطيران جند
تحصن باسم أحمد حين أقدم
وباسم النصر أدخل كل حرب
وأمشي للعدا أسداً مُعمم
لان طهارة السودان أمر
ضروري به السودان يسلم
وأنزل طائرات البغي رمياً
هنا التحليق يا هذي مُحرم
ماهي الأصوات الشعرية تأثر بها تجربة المحبوب وتركت صدى في شعره ؟.
تأثرت بالشيخ إبراهيم إنياس وهو أول من تأثرت به وبعنتر بن شداد والجواهري وعبدالرزاق عبدالواحد.


