رأي

الصلح بين قبيلتي البني هلبه والسلامات هل هو صلحاً نهائياً؟؟؟ المثل بقول : “الكلب العضاي بمسكا سيدا”

د.عبدالمجيد عبدالرحمن ابوماجدة 

 

صهيل الخيل : د.عبدالمجيد عبدالرحمن ابوماجدة 

                   “1”

شهد يوم امس بمحلية كبم التابعة لولاية جنوب دارفور مؤتمراً للصلح بين قبيلة السلامات والبني هلبه إثر صراع ونزاع قديم ومتجدد استمر لاكثر من ثلاثة سنوات ازهقت فيه ارواح بريئة من القبيلتين .

إنّ هذا القتال الذي دار بين القبيلتين لم يكن صراعاً حول شيئاً محسوساً أوملموساً مثلاً ” كنهرٍ من الماء العذب و دائم الجريان او منجماً من الذهب واليورانيوم او حقلاً من حقول النفط والغاز المسال”

بل يعتبر قتالاً قبلياً وهمجياً لا يمد للدين الاسلامي ولا الاعراف والموروثات المحلية ولا القيم الانسانية النبيلة ولا قوانين حقوق الإنسان ولا القانون الدولي بصلة .

يبدو أنّ حمية الجاهلية والحكامات والشفشافة وقطاعي الطرق والنهابين والطرف الثالث ومع الشيطان هم وراء هذه المشكلة العصية على الحل .

إنّ قيادة القبيلتين ورجال الصلح والادارات الاهلية من القبائل الاخرى بجلاليبهم البيضاء وعمائمهم النقية “كقلوبهم” يجلسون ويضعون شروط الصلح والاتفاق على الورق ويوقع عليه طرفي النزاع والشهود وبعد برهةً من الزمن يتجدد القتال مرة اخرى والسبب في ذلك بأنّ مسببوا القتال لم يكونوا حضوراً اثناء التوقيع وبالتالي لم يجف الحبر الذي وقع به الصلح والاتفاق يتجدد القتال مرة اخرى ويكون اكثر عنفاً و دمويةً كما حدث في الاسابيع الماضية .

وهل هذا الصلح هو صلحاً نهائياً ؟؟؟ كما ذكر المتحدثون اثناء التوقيع .

لو وضعنا في الاعتبار حديث القائد البنجوس والناظر محمد الفاتح رئيس لجنة الصلح !!!

إنّ هذا الصلح لم يكن هو المرة الاولى التي يجلس فيها قيادات تنفيذية وأهلية وعسكرية وسياسية لحل الصراع ببن القبيلتين .

إنّ المراقب لهذا القتال بين القبيلتين يلاحظ كأنّ هناك “طرفاً ثالث” يؤجج الفتنة والقتال بين الطرفين فيشتد القتال وتمتد السنة لهيبه الى مناطق واماكن لا علاقة لها بالحدث وهنا تلعب الحمية القبلية دورها وكل قبيلة تتربص بالاخرى فإن وجدت فرصة إنقضت على اختها .

السؤال المنطقي والبديهي هل ما تم من صلح يوم امس هو صلح نهائي ؟؟؟

 

“2”

من جانبه فقد خاطب رئيس لجنة فصل النزاعات بين القبيلتين العميد محمد ادم “البنجوس” المؤتمرون وقال “انٌ نجاج الاتفاق مرهون بتحويل مخرجاته الي إجراءات عملية تسهم في ترسيخ الأمن والإستقرار وإعادة بناء الثقة بين المكونات الاجتماعية .

كما أعلن البنجوس إكتمال كل الجهود الرامية لمعالجة النزاع بين الطرفين مؤكداً ضرورة التصدي للجهات التي تعمل علي تأجيج الصراعات ونشر خطاب الكراهية والعنصرية البغيضة”

من جهة اخرى فقد وصف الناظر محمد الفاتح السماني رئيس ألية الصلح بين القبيلتين “بانّ هذا الاتفاق يعتبر خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ قيم التعايش السلمي بين المجتمعات المحلية وتلى بنود الاتفاق من ضمنها تفريغ التجمعات القبلية بين القبيلتين واعادة المنهوبات وتشكيل لجنة عليها “تنبثق” منها لجان محلية لمتابعة بنود الصلح وإنزاله على ارض الواقع ورفع تقارير اسبوعية الي الجهات الامنية وفتح الطرق والمسارات”

اما المتحدث باسم قبيلة البني هلبه فقد أمّن علي المحافظه علي السلام ورتق النسيج الاجتماعي وقال بأنّ هذا الاتفاق يتطلب التزامأ جماعياً بتنفيذ بنوده والعمل المشترك لفتح صحفة جديدة من التعاون والتعايش بين مختلف المكونات الاجتماعية في الولاية خاصة القبيلتين “البني هلبه والسلامات” واردف قائلاً باذن الله القبيلتين لا تطلقان طلقة وآحدة تجاه الاخرى ولو حدث ذلك من إحدى القبيلتين يعتبر عمل فلول”

كما وجه مقاتلي القبيلتين الى التوجه فوراً الى الابيض واللحاق باخوانهم الاشاوس”

رئيس وفد قبيلة السلامات العمدة محمد صالح هارون حامد فقد اشاد بهذا الصلح الذي تم بين الاشقاء “السلامات والبني هلبه” “وقال في كلمة مقتضبة بانهم مع اشقائهم البني هلبه سينفذون هذا الصلح وبنوده “حرفاً حرفاً” وقدم صوت شكر للجنة الوساطة وللقائد البنجوس مسؤول فك الاشتباك بين القبيلتين”

يأمل المراقبون للصراع بين القبيلتين بانْ يكون هذا الصلح صلحاً نهائياً بين القبيلتين وكل قبائل اقليمي دارفور وكردفان .

إنّ مثل هذه الصراعات والنزاعات القبلية تفل في عضض مجتمعاتها ولا تزيدها إلاّ ضعفاً وهواناً وهزالاً .

يقول الشاعر :

تأبى الرماح إذا إجتمعنا تكسرا 

وإذا إفترقنا تكسرت آحآدا 

Abdumajeednetaigazxc1133@gmail.com 

كاتب وباحث سوداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!