رأي

🔴 الجيش الكيزاني المنهار: تاريخ الهروب المتواصل وحالة الانكسارالعسكري المستمر 

توفيق عقيل

 

توفيق عقيل

 إن الجيش الذي يطلق ساقيه للريح ، لا يملك مكانة إلا في قصص الهوان

سجل الجيش السوداني المدمر بواسطة النظام البائد الكيزاني، سلسلة غير مسبوقة من الانكسارات والهروب المتكرر من ميادين القتال منذ اندلاع حرب أبريل. لم تعد هذه الانكسارات مجرد إخفاقات تكتيكية، بل انعكاس لحالة ضعف منهجي وعميق داخل المؤسسة العسكرية، وفقدان القدرة على مواجهة التحديات الميدانية ، وهو ما أدى إلى اهتزاز سمعة الجيش داخلياً وخارجياً.

ان الهروب المستمر إلى دول الجوار مثل جنوب السودان، مصر، إثيوبيا وتشاد، أبرز بصورة واضحة هشاشة الجيش، وعجز قياداته عن اتخاذ قرارات حاسمة في لحظات الحسم واستثمار الفرص. سقوط المدن والمواقع العسكرية المهمة، مثل اللواء 90 في هجليج، لم يكن مجرد حدث عسكري عابر، بل رمز لانهيار المؤسسة العسكرية بأكملها، وظهور حقيقة مفادها أن هذا الجيش لم يعد قوة حامية للوطن، بل طرف منهار يستخدم في الصراع علي السلطة من قبل زبانية النظام السابق.

هذه الانكسارات المتكررة لها دلالات سياسية واجتماعية هامة، إذ تكشف ضعف الدولة المركزية، وغياب القدرة على حماية المواطنين والممتلكات العامة. كما أنها تظهر مدى تأثير القوى الموازية مثل قوات الدعم السريع في إعادة رسم موازين القوى، ليس فقط على الأرض، بل في المشهد السياسي بأكمله.

ويؤشر تحليل هذه الظاهرة إلى أن الهروب المتكرر للجيش ليس مجرد خلل مؤقت، بل جزء من أزمة بنيوية تاريخية داخل المؤسسة العسكرية. فقد صُنع الجيش خلال العقود الماضية كأداة لخدمة مصالح النظام المركزي، مع ضعف قياداته، وعدم كفاءته في التخطيط، مما جعله عاجزاً عن الدفاع عن النفس أو الأرض في أي مواجهة حقيقية.

في هذا السياق، يظهر أن الحل ليس إعادة بناء هذا الجيش المنهار، بل تأسيس جيش جديد قادر على أداء مهامه الوطنية بفعالية، يلتزم بالدفاع عن الوطن والمواطنين، بعيداً عن ولاءات سياسية أو مصالح ضيقة. الهروب المتكرر والتراجع المستمر يؤكد أن الجيش فقد قدرته وشرعيته ومصداقيته أمام الشعب، وأن أي مستقبل للأمن والاستقرار لا يمكن أن يُعتمد على هذا الجيش المتهالك.

ختاماً، الهوان العسكري المستمر للكيزان يُبرز حقيقة مريرة: قوة الجيش لا تُقاس بالأرقام أو المعدات، بل بثباته أمام التحديات ، وقدرته على الدفاع عن أرضه ، وقدرة قيادته في اتخاذ القرارات الصحيحة لحقن الدماء واعلاء مصلحة الوطن علي مصلحة الأفراد. ومن هنا، يجب أن يُبنى الجيش الوطني الجديد على أسس مهنية ووطنية، قادرة على استعادة كرامة المؤسسة العسكرية، وحماية السودان من الانكسارات المتكررة والهزائم التي لطالما شكلت وصمة عار في تاريخ الجيش المؤدلج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!