رأي

ود المهدي يقطع دابر المؤامرات

د. خالد تارس

في خطوة حاسمة لترسيخ وحدة حزب الأمة القومي ومكانته، أصدر الدكتور محمد المهدي حسن، رئيس المكتب السياسي للحزب، أمس بيانًا (تاريخياً).. شدد فيه على أن مؤسسات الحزب ليست للمساومة أو البيع، وأنها عصية تماماً على المؤامرات، يأتي هذا البيان ردًا قاطعًا على محاولات مشبوهة تهدف إلى النيل من الحزب وتشويه سمعته ومواقفه النضالية الراسخة والمعروفة، وقد أوضح البيان أن ظهور مجموعة من الحزب في بورتسودان تحت مسمى (مكتب الرئاسة) هو ادعاءاً باطلاً وانتحال صريح لصفة القيادة وتجاوزاً فاضحاً للنظام الأساسي واللوائح المنظمة لمؤسسات الحزب الشرعية. إن هذه المحاولات اليائسة، التي تدبرها العصابة الفاسدة، والتي تسعى إلى إيجاد كيان مشوه في بورتسودان يهدف إلى ابتلاع موقف الحزب وهضم رصيدة النضالي، إلا أن رئيس المكتب السياسي أحبط هذه المحاولة المبيتة ببيان وصفه كثيرون بأنه “نووي” ودمر لاي مؤامرة.
البيان النووي أكد أن المؤسسات الشرعية للحزب العملاق قائمة متماسكة جداً بحث لايمكن اختراقها في الوقت الحالي، ولن تهزها إغراءات من الفلول والمفلولين الذين أشعلوا حرب الخامس عشر من أبريل وتورطوا فيها، في هذا البيان يقول محمد المهدي أن القاعدة الجماهيرية لحزبة ما تزال صلبة وباقية وراسخة، تواصل نضالها الدؤوب من أجل الحرية والعدالة وبناء دولة المؤسسات. إن إصدار هذا البيان التاريخي يأتي في لحظة مفصلية حرجة ومنعطفات سياسية تتمايز فيها المواقف، حيث تشهد الساحة السياسية السودانية تقزمًا للأحزاب كاملاً وانقسامات حادة، وتكاثرًا وتشظيًا غير مسبوق، مع تراجع ملحوظ للساسة نحو انتماءات قبلية وعشائرية ضيقة، وفي خضم هذا الضعف والهوان السياسي والتراجع، وفي زمن يتسم بالنفاق والتشرذم واضمحلال الأخلاق والقيم، حيث يتراجع القادة إلى مكونات اجتماعية خاوية من الممارسة السياسية الحقيقية، جاء بيان دكتور المهدي قويًا ومدويًا وانفجارياً، وهو مؤشر وضوح على تآكل الأحزاب وتجردها من المبادئ والمسؤوليات والهم العام.
بهذا البيان فقط أثبت رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة أن لحزبه مؤسسات وقادة صامدين وراكزين، لن يركعوا للطغاة مهما امتد الجور وطال الاستبداد، لن يبيعوا مواقفهم النضالية في(أسواق بورتكيزان) مهما قست الظروف وزادت إغراءات الطغاة والمستبدين، وقد كشف المهدي في بيانه حقائق مهمة، أبرزها عدم شرعية ما يسمى مكتب الرئاسة المكلف، ووصفة بالانقلاب الناعم على مؤسسات الحزب.. مفنداً هذا الادعاء بأن تعيين رئيس الحزب لا يتم ببيانات أو لقاءات جهوية، وأن تعيين الأستاذ الدومة غير دستوري وباطل (تنظيميًا)، انه بهذا البيان قد اطلق المحاذير من أن إنشاء مركز بديل للحزب في بورتسودان لن يحقق أي من أجندة (الانقلابيين).. وأكد المهدي أن جميع محاولات اختراق الحزب فشلت بفضل وعي القواعد وصلابة المؤسسات، مجددًا رفضه لأي مسلك يعيق التحول المدني الديمقراطي ويخرج عن خط الثورة السودانية التي ضحى من اجلاها الشباب، وشدد رئيس المكتب السياسي لحزب الامة أن المشاركين في هذا التحرك سيعرضون أنفسهم للمساءلة التنظيمية الكاملة، معتبراً أن ما حدث هو محاولة انقلابية تسعى لتفكيك الحزب من الداخل، وأوضح أن الحزب وضع وقف الحرب أولوية قصوى في هذا التوقيت، وأن المسار المتبع من قبل هذه المجموعة يضعف جهود السلام المبذولة لنهاية الحرب، حيث دعى البيان إلى ضرورة التمييز بين المواقف الشرعية والممارسات الانقلابية داخل الحزب، محذرًا من مغبة التعامل مع الكيانات الموازية بأي صفة تمثيلية.
في رأى ان بيان رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة القومي جاء في التوقيت المناسب ليقطع الطريق أمام محاولات الاستقطاب والتحشيد الجهوي والمناطقي التي ظلت تستخدمها مجموعة بورتسودان لبناء تحالفات وهمية تدعمها في إدارة حرب خاسرة بكل المقاييس. إن مشعلي هذه الحرب يسعون دوماً لاختراق الأحزاب العملاق ومحاولة تقسيمها بغرض الهروب الى الامام من أي محاولة لاستعادة مسار الثورة، والاستمرار في إقامة دولة مدنية ديمقراطية تؤمن بالتعدد السوداني، وتقر العدالة والمساواة، وتوزع السلطات والثروات بالتساوي بين ابناء الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!