الاسلحة الباكستانية في السودان … حلقة استهداف جديدة

سيبويه يوسف
لم تكن مشاهد المدرعات الباكستانية في شوارع الخرطوم مشهدا عابرا ، بل تمثل حلقة جديدة من مشاهد الاستهداف العلني الذي تقوده المملكة العربية السعودية ضد السودان وشعبه بعد قيام الرياض بتمويل صفقة اسلحة باكستانية تجاوزت قيمة المليار دولار لصالح جيش الحركة الاسلامية ، وهذه الخطوة تؤكد بان المملكة العربية السعودية لم تعد وسيطا موثوقا في الازمة السودانية بل اصبحت حليفا في سفك دماء السودانيين ، وخروج الرياض من اضابير اعلان جدة المعلن في مايو 2023 يصبح عمليا لا وجود له وليس قادرا علي الصمود بعد ان اصبح المال السعودي محفزا علي استمرار الحرب .
ومن يتابع مجريات الحرب في السودان ومع اقترابها للعام الرابع يجد ان الاطراف الخارجية تغذي الحرب وفي ذات الوقت تتمظهر بالحيادية والقيام بادوار الوساطة المخادعة ، ومن خلال تحالفات معروفة ما بين القاهرة والرياض من اجل تحقيق معادلة في بقاء جيش الحركة الاسلامية في المشهد السياسي ، ويبدو ان المملكة العربية السعودية تنظرالي مسالة امن البحر الاحمر وقدرة بورتسودان في الدفاع عن مصالحها محض افتراضات بائسة ، لان الواقع يشير الي النهج القديم الذي تلعبه دبلوماسية الحركة الاسلامية بما يعرف بالابتزاز السياسي الدبلوماسي واللعب علي تناقضات المحاور، وان علاقة بورتسودان بايران علاقة استراتيجية تقوم علي مصالح مستقبلية كشفته حرب ابريل عندما فتحت طهران مخازن اسلحتها الاسترتيجية وارسلت خبراءها العسكريين الي بورتسودان ، وتشير الاحصائيات الي سقوط مئات المسيرات الايرانية في اصقاع دارفور وكردفان ، وتؤكد مصادر الي استهداف مخازن للاسلحة الايرانية في بورتسودان ، وبالتاكيد مثل هذه الحوادث لا تنفصل عن احداث سابقة استهدفت فيها اسرائيل مجموعات تنشط في تهريب الاسلحة والعتاد لجماعة حماس الفلسطينية التي ترتبط بعلاقات متينة مع الحركة الاسلامية في السودان ، ويمثل القيادي الاسلامي عبدالباسط حمزة خير دليل علي ذلك عندما تمت ادانته وفرض عقوبات علي من الخرزانة الامريكية لارتباطه بشبكة مالية لتمويل جماعة حماس .
موقف الرياض بتمويل الحرب في السودان يضعها في موقف الانحياز المفضوح وسوف تدفع الثمن في مقبل الايام المقبلة عندما تكتشف ان بورتسودان سوف تكسب مصالحها باستثمار مخاوف الرياض في البحر الاحمر وسوف تفعل ذات الامر مع ايران والحوثيين ، وان الحركة الاسلامية سوف تعيد ذات النهج القديم في المعادلة الدبلوماسية ، وخاصة ان الحرب واستمرارها افقدت حكومة الامر الواقع الموارد الاقتصادية بما يجعلها عاجزة عن توفير موارد استمرار الحياة المعيشية وبالتالي تحول كل مواقفها السياسية الي مزاد علني لمن يدفع اكثر




